بديل ـ اسماعيل طاهري

نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان  بشدة في بيان صدر السبت24 ماي بالأحكام "الجائرة والانتقامية"، الصادرة في حق معتقلي 6 ابريل معتبرة محاكمتهم، محاكمة سياسية بكل المعايير.

وأكدت الجمعية أن المحاكمة انتفت فيها كل شروط المحاكمة العادلة، وجرى فيها توظيف القضاء بشكل سافر للانتقام من نشطاء حركة 20 فبراير ومناضلي الحراك الإجتماعي. في الوقت الذي تغض فيه الدولة المغربية الطرف عن التعذيب والجرائم المرتكبة بحق المعارضين والمحتجين على سياساتتها واختياراتها المختلفة. ومنها اعتقال الفنان معاذ الحاقد وإصرار الدولة على الانتقام منه؛ بسبب ما تعبر عنه أغانيه من انتقاد للحكم وممارسات السلطة والفساد والاستبداد ببلادنا.

ودعا البيان ما أسماها بـ"كل القوى الديمقراطية" الى التعبئة وتوحيد الجهود، لصد للهجمة والانتكاسات المتتالية التي يعرفها واقع الحريات وحقوق الإنسان ببلادنا.
البيان الذي حصل موقع "بديل" على نسخة منه قدم دفوعات تفند الأحكام الصادرة ضد معتقلي مسيرة 6 أبريل. وأشار البيان الى أن المعتقلين أنفسهم تم اختطافهم من وسط مسيرة سلمية ومرخصة وتعريضهم للعنف اللفظي والجسدي، ولم يقع إخبار عائلاتهم. مضيفا "أن مسؤولي الجمعية تنقلوا طيلة يوم 6 أبريل بين مختلف مخافر الشرطة وولاية الأمن بالدار البيضاء وووجهوا بإنكار مسؤوليها لعملية الاعتقال أو تواجد المعتقلين لديها؛ وهو ما تبين زيفه في اليوم الموالي".

وأكد البيان أن محاضر الشرطة القضائية تتحدث عن شكاية من منظمي المسيرة ضد مجموعة من المناضلين، في حين كذب منظمو المسيرة والمركزيات النقابية الداعية لها مزاعم الشرطة تلك". كما أن بعض محاضر استلام الشواهد الطبية المسلمة لعناصر الشرطة، المدعية تعرضها للضرب، حررت في العاشرة صباحا من يوم 6 أبريل قبل انطلاق المسيرة وقبل عملية الاعتقال/الاختطاف.
وأغرب ما كشف عنه بيان الجمعية هو كون "كل جلسات المحاكمة انتفت فيها العلنية، وتم منع عائلات المعتقلين ورفاقهم وأصدقائهم، بل حتى المراقبين الحقوقيين والصحافيين من ولوج القاعة، في حين سمح للبلطجية من الجولان في القاعة والتحرش بالمحامين والمعتقلين والمناضلين".
وندد البيان كذلك برفض المحكمة طلب استدعاء الشهود والمنظمين للمسيرة، والاطلاع على مضمون قرص مدمج، يوثق لحظة تدخل قوات الأمن لاعتقال/اختطاف المناضلين من وسط المسيرة؛ كما امتنعت عن استدعاء مصرحي المحضر، بمن فيهم المصرحون المستمع إليهم كشهود ضد المعتقلين؛
في السياق ذاته، كشف بيان الجمعية رفض المحكمة كل الدفوع الشكلية التي تقدم بها دفاع المعتقلين، رغم التناقضات الصارخة التي يحتويها المحضر الذي يشير إلى وضع المعتقلين تحت الحراسة النظرية في الساعة الواحدة والنصف، في حين أن محضر المعاينة يشير إلى وقائع حدثت بعد الساعة الواحدة والنصف.

وأثناء المحاكمة صرح المعتقلون أمام المحكمة بعدم اطلاعهم على فحوى المحاضر، وأنكروا كل التهم والتصريحات المدونة بها، وبتعرضهم للتعذيب أمام النيابة العامة، غير أن هذه الأخيرة لم تأمر بفتح تحقيق في الموضوع، ولم تقم بإحالة المعتقلين على الخبرة الطبية.

وأعرب البيان عن تضامن الجمعية مع المعتقلين وعائلاتهم، وانخراط الجمعية في كل المبادرات والخطوات النضالية لصد هذه الهجمة على الحقوق والحريات، وفي الوقفة المزمع تنظيمها، يوم 28 ماي، أمام مقر وزارة العدل بالرباط.

وكانت المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، أصدرت الخميس 22 ماي، أحكاما "قاسية" بحق معتقلي 6 أبريل، الذين تم اختطافهم من وسط مسيرة النقابات الثلاثة، الاتحاد المغربي للشغل، والكنفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل؛ وقد تراوحت الأحكام بين سنة سجنا نافذا بحق أربعة معتقلين، هم: حمزة هدي، غاني زعمون، حميد علا وعبداللطيف الصرصري، وستة أشهر سجنا نافذا بحق خمسة معتقلين، هم: مصطفى أعراص، يوسف بوهلال، أيوب بوضاض، حكيم صروخ ومحمد الحراق؛ في حين حكم على أمين القبابي وفؤاد الباز، المتابعين في نفس الملف، بشهرين موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم.

يذكر أن المغرب يعيش في الآونة الأخيرة احتقانا حقوقيا الى درجة ظهور ممارسات تشبه ممارسات الماضي من طرف السلطة او ما بات يصطلح عليه ب"سنوات الجمر الرصاص" ونتج عنه ظهور أدبيات وبيانات شديدة اللهجة تجاه التحولات التي تشهدها ممارسة الحريات العامة بالبلاد.