وجهت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، انتقادات لاذعة للحكومة المغربية، ووزارة الداخلية على وجه الخصوص، بسبب الظروف التي مرت فيها العملية الإنتخابية التي جرت يوم 4 شتنبر الجاري.

وكشفت الجمعية، ضمن تقرير لها، رزمة من "الخروقات والشوائب" التي طبعت الاستحقاقات الجماعية الأولى خلال عهد دستور 2011، من ضمنها "انفراد الحكومة بتمرير قوانين انتخابية، بعيدا عن أية مشاركة للمنظمات غير الحكومية، وأساسا منها تلك التي تشتغل في مجال حقوق الإنسان وعدم مراجعة اللوائح الانتخابية، المعتمدة في الانتخابات الجماعية والجهوية للرابع من شتنبر 2015، رغم المطالبات الملحة للمنظمات غير الحكومية، والعديد من الهيئات السياسية بضرورة المراجعة الشاملة لها".

كما ذكرت الجمعية في تقريرها " رفض إسناد مسألة الإشراف على الانتخابات إلى طرف هيئة مستقلة، عوض إشراف وزارة الداخلية، رغم أنه يعد مطلبا ملحا لا محيد عنه لتوفير الشروط الفعلية لنزاهة الانتخابات.

وسجلت الجمعية في تقريرها أيضا "حصول جملة من الخروقات، سواء إبان التسجيل في اللوائح الانتخابية، أو عند تمديد أجل التسجيل، أو أثناء عملية التصويت؛ حيث حرم العديد من المسجلين والمسجلات من الترشح أو الإدلاء بأصواتهم،" مضيفة أن جل المتتبعين يجمعون ما عاينه المواطنون والمواطنات، وما نشرته مختلف وسائل الإعلام، على غياب الأجواء السليمة؛ سواء قبل، أو أثناء أو خلال يوم الاقتراع، وعلى شيوع مظاهر العنف والقذف والتخريب وتسخير البلطجية ، واللجوء لاستعمال المال ومختلف وسائل الإغراء، لاستمالة الناخبات والناخبين وشراء أصواتهم؛ وهو الأمر الذي تؤكده الاتهامات المتبادلة بين المترشحين من مختلف الهيئات السياسية المشاركة في الانتخابات، والشكايات والطعون، التي تقدموا بها أمام السلطات الأمنية أو المحلية أو القضائية".

وأورد ذات التقرير أنه تم تسجيل "استمرار الإفلات من العقاب في التصدي لكل مظاهر الفساد، التي رافقت العملية الانتخابية برمتها؛ عبر التغاضي عن تنامي البناء العشوائي، وانطلاق أشغال مشاريع مع بدء الحملة الانتخابية، وتمكين عدد من الجمعيات من منح الجماعات المحلية للدعاية لمرشحين معينين، واستغلال الفقر والحاجة لدى فئات هشة - من الشباب العاطل والنساء والأطفال- وتوظيفها مقابل أجر مادي للقيام بحملة انتخابية لبرامج يجهلون مضمونها ومحتواها؛ ومن خلال التساهل مع عدد من المظاهر المهددة لأمن وراحة وطمأنينة المواطنين والمواطنات(تهديد الذين ينتقدون الأشخاص أو البرامج من خلال أشخاص مستأجرين ذوي سوابق، إلصاق المنشورات بجدران المنازل والدكاكين، وعلى هياكل السيارات رغم وجود أمكنة معدة لذلك، استعمال منبهات السيارات وإحداث الضجيج حتى ساعات متأخرة من الليل، بعث رسالات نصية عبر الهاتف لبعض المواطنين...)".

من جهة أخرى أكدت الجمعية، استمرار" الإجهاز على حرية الرأي والتعبير، فيما يخص الرأي الداعي لمقاطعة الانتخابات، من خلال الاعتقالات والتعسفات التي مست أطر وأعضاء حزب النهج الديمقراطي، ونشطاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين وحركة 20 فبراير، بعدد من مناطق المغرب، مع القيام بمصادرة منشوراتهم، وحرمانهم من استعمال وسائل الإعلام العمومية لشرح موقفهم للرأي العام".

كما أكدت عدم توفير الشروط الكفيلة بتسهيل مشاركة المواطنين والمواطنات ذوي الإعاقة في الانتخابات، والتدخل المفضوح لبعض رجالات وأعوان السلطة للدعاية لمرشحين معينين؛ وهو ما حرك السلطات لتوقيف بعضهم، دون وقف ذلك نهائيان فظلا عن الحياد السلبي للسلطات المعنية في التعاطي مع عدد من التجاوزات، المتمثلة في استغلال الدين واستخدام المساجد في الدعاية للمرشحين، وتوظيف بعض المرشحين لسيارات ومقرات وممتلكات الدولة في دعاياتهم، أثناء الحملة الانتخابية، في انتهاك سافر للقوانين المنظمة للانتخابات.

وذكر التقرير:" أن وزارة العدل والحريات لم تفتح تحقيقات، في شأن الاتهامات المتبادلة باختلاس المال العام وتبذيره، والاتجار بالمخدرات، والمحسوبية والزبونية"، مشيرا إلى " استخدام الأطفال والقاصرين في الحملة الانتخابية، دون أدنى وازع أخلاقي أو قانوني، ووقوف السلطات موقف المتفرج من الخروقات المرتكبة أثناء تشكيل مكاتب الجماعات والجهات؛ من اختطاف للمستشارين وشراء للذمم، وتدخلها لفرض بعض الأسماء".

وأوصى المكتب المركزي للجمعية بـ" ضرورة احترام الدولة المغربية لالتزاماتها الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان، حتى لا تظل طرفا يشارك في إفقاد الانتخابات لمعايير السلامة والنزاهة؛ وذلك بوضع الأسس الدستورية والقانونية اللازمة لتشييد دولة الحق والقانون".

ودعا المكتب إلى "القطع النهائي مع إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات، وتكليف هيئة مستقلة للقيام بذلك، والمراجعة الشاملة للوائح الانتخابية، باعتماد البطاقة الوطنية في التسجيل والتصويت، وكذا ضرورة النص، بصريح العبارة، في القوانين المنظمة للانتخابات على حق جميع المكونات المجتمعية في استعمال وسائل الإعلام، وفي الاستفادة من الدعم العمومي دون أي تمييز، إضافة إلى العمل على وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، وفرض سيادة القانون على الجميع دون أي تمييز، حتى لا تتكرر المهازل التي تشهدها الانتخابات، لكونها تضرب في الصميم مصداقيتها وتمس بسلامتها".