قدمت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، تقريرها السنوي للجمعية، حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تابعتها على مستوى مكتبها المركزي وفروعها المحلية، أو من خلال ما تنشره وسائل الإعلام بصفة عامة، وكذلك من خلال التقارير الوطنية والدولية الرسمية وغير الرسمية وعدد من نتائج وخلاصات الندوات الدراسية، طوال سنة 2014.

وكشف تقرير الجمعية، الذي عرضته أمام وسائل الإعلام يوم الثلاثاء 30 يونيو، عن استمرار خروقات التي تمس الحق في الحياة، وذلك بسبب العنف الذي يمارس على المواطنين، في مراكز الشرطة، وفي الأماكن العمومية، وبالمراكز الصحية نتيجة الإهمال، وفي السجون نتيجة الاكتظاظ وغياب شروط السلامة الصحية وانتشار العنف، وفي بعض الأحداث الاحتجاجية، وأثناء التظاهرات والوقفات الاحتجاجية، وإبان الخضوع للحراسة النظرية أو بمجرد التوقيف من طرف دوريات الأمن...؛ أو بسبب الفيضانات وحوادث السير وانهيار المباني، محملة  الجمعية الدولة المغربية كافة المسؤولية في ذلك سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

وفي ما يخص عقوبة الإعدام، أفاد التقرير أنه " رغم ما يعرفه إلغاؤها، دوليا، من انتشار متزايد سنة بعد أخرى، إلا أن المحاكم المغربية استمرت في إصدار أحكام جديدة خلال سنة 2014، حيث سجل التقرير صدور 5 أحكام خلال نفس السنة، إلى جانب تصريحات تراجعية من قبل الحكومة، تستهدف الإبقاء على العقوبة، والاقتصار على التقليص من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام؛ ينضاف إليها التصويت السلبي للمغرب حول القرار الأممي القاضي بإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام، على الرغم من أنه لم ينفذ هذه العقوبة منذ سنة 1993.

كما سجل التقرير، وجود  أزيد من 251 حالة اعتقال سياسي، مست شرائح متعددة من المواطنات والمواطنين؛ وفي مقدمتهم المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان؛ وتعد نماذج محاكمة معاد بلغوات، وأسامة حسن، ووفاء شرف، وفؤاد بلبال، وهند بحارتي، ومحمد الدياني، وسعيد الزياني، وحمزة هدي، أمثلة دالة على استعمال القضاء من أجل الانتقام من المناضلين، والحكم عليهم بالسجن في محاكمات غابت فيها شروط المحاكمة العادلة.

وحول الاختفاء القسري بالمغرب، أورد التقرير أنه إذا كانت الدولة المغربية قد أعلنت عن مصادقتها على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فإنها ولحد الآن لازالت لا تحترم التزاماتها الناتجة عن ذلك، ويظهر هذا من خلال واقعتي اختطاف أسامة حسن بالبيضاء ووفاء شرف بطنجة، اللذين توبعا بالوشاية الكاذبة بعدما صرحا بتعرضهما للاختطاف والتعذيب، وهو ما يشكل خرقا سافرا لمقتضيات البروتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكول اسطنبول، كما ذكر التقرير بعض الحالات التي تضمنها تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، وعلى رأسها ملفات المهدي بنبركة، والحسين المانوزي، وعبد الحق الرويسي، وعبد اللطيف زروال، ووزان بلقاسم، وعمر الوسولي ومحمد إسلامي وغيرهم.

وأكد تقرير الجمعية أيضا أن التغزيب لا زال، رغم مصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري، يمثل ممارسة اعتيادية للأجهزة الأمنية؛ وعلى الرغم من محاولات النفي والانكار المتبعة من طرف الدولة، فإن التقرير الذي عرض على مجلس حقوق الإنسان من طرف الفريق الأممي المكلف بالتحقيق في الاحتجاز التعسفي، يؤكد على إخضاع معتقلين للتعذيب من أجل انتزاع اعترافات؛ كما أن التقرير الذي ألقاه رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمام البرلمان بتاريخ 16 يونيو 2014 يقر بوجود مجموعة من العوائق البنيوية التي تحول دون الوصول إلى القضاء النهائي على التعذيب.

وبخصوص القضاء، فقد سجل التقرير استمرار الخلاف بين وزارة العدل والعديد من الهيئات القضائية، حول التعديلات التي مست منظومة العدالة وأساسا منها قطاع المحاماة، والمتعلق بالقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية ومسطرة المساعدة القضائية والقانون المنظم لمهنة المحاماة وغيرها.

وفي نفس السياق أشار التقرير نفسه إلى القرارات التأديبية التي مست عددا من القضاة، بسبب تعبيرهم عن آرائهم في عدد من القضايا المرتبطة بظروف عملهم وبإصلاح منظومة العدالة، من بينهم على سبيل المثال لا الحصر الأساتذة محمد عنبر، ومحمد الهيني، ورشيد العبدلاوي وغيرهم.

كما أكد التقرير أن القضاء المغربي مستمر في تبييض الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق والحريات، من خلال الأحكام غير العادلة التي يصدرها في القضايا المتصلة بملفات ما يسمى بمعتقلي السلفية الجهادية، ونشطاء ونشيطات الحركة الطلابية وحركة 20 فبراير والنشطاء والنشيطات الصحراويين، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وفي سياق آخر، سجل تقرير الجمعية المغربية، استمرار تراجع تصنيف المغرب في سلم حرية الصحافة، مؤكدا تعرض عدد من الصحافيين للاعتداء الجسدي، أثناء أداء مهامهم؛ حيث تعرض الصحفيين خالد بورقية وإبراهيم كورو وهشام بوحرورة وياسر مختوم وياسر أروين للاعتداء الجسدي والسب والشتم...، بينما برزت على السطح المتابعات القضائية لعدد من الصحفيين ومتابعتهم باللجوء إلى القانون الجنائي، بدل قانون الصحافة، للنيل منهم ولجم أصواتهم ومنهم حميد المهدوي – عبد الله الدامون – محمد الرسمي – توفيق بوعشرين- عمر المزين.... كما استمرت متابعة الصحفي "علي أنوزلا" واعتقال الصحفي " مصطفى الحسناوي " رغم قرار الفريق الأممي حول الاعتقال التعسفي.

من جهة أخرى، وفي ما يخص حرية المعتقد، أشار التقرير إلى أن الدولة المغربية على فرض وحدة العقيدة ووحدة المذهب (الإسلام السني، والمذهب المالكي) في جميع مناحي الحياة العامة، مما يجعل المناخ السياسي والاجتماعي والثقافي بالمغرب يتميز عموما برفض ونبذ المختلفين دينيا ومذهبيا، وترويج خطاب التحريض على الكراهية والعنف ضدهم، كما هو الحال بالنسبة للمغاربة المسيحيين أو المسلمين الشيعة أو البهائيين، إضافة إلى استعمال القضاء في ذلك (محاكمة المواطن محمد بلدي نموذجا).

وفي قطاع الصحة  أورد االتقرير أن المغرب يعد من بين الدول التي تعاني من خصاص كبير في الموارد البشرية، سواء على مستوى الممرضين أو الأطباء، إضافة إلى خصاص مهول في الأجهزة.

أما على مستوى قطاع التعليم، أكدت الجمعية أنه وباعتراف المسؤولين عن القطاع، واستنادا إلى تقرير المجلس الاقتصادي الاجتماعي والبيئي الصادر في يونيو 2014، فإن وضع التعليم في المغرب مأساوي، ييجعله يتبوأ مراكز مخجلة على الصعيد الدولي وحتى على الصعيد الإقليمي. كما اعترفت الدولة، على أعلى مستوياتها، بفشل كل المخططات في المجال، وبالأزمة الخطيرة لقطاع التعليم، رغم ما التهمته تلك المخططات من ميزانيات ضخمة.

وبالنسبة  للحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، فقد سجل التقرير، أن ترسيم اللغة الأمازيغية ظل معطلا بسبب رهنه بقانون تنظيمي، كما أشار المصدر ذاته إلىتخلي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية عن دوره في متابعة تنفيذ الاتفاقيات التي أبرمها مع مختلف القطاعات ذات الصلة، عدم تنفيذ وزارة الاتصال ما جاء به دفتر التحملات الخاص بالقنوات التلفزية والقاضي ببث ما يقل عن 30% من البرامج باللغة الأمازيغية، إضافة إلى تحريف أسماء الأماكن الجغرافية، وأخيرا  الصعوبة والعراقيل التي يجدها المواطنون والمواطنات في ولوج العدالة والإدارات العمومية بسبب عدم إدراكهم للغة العربية والفرنسية.