سجلت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، عددا من  الملاحظات الأولية حول الإنتخابات المهنية الحملة الإنتخابية لإثارة انتباه المسؤولين، والرأي العام إلى خطورتها، مؤكدة أنها ستنجز تقريرا شاملا عقب انتهاء الإنتخابات الجماعية والجهوية المقبلة.

وذكرت الجمعية ضمن بيان لها توصل به "بديل"، ما اسمتها  "الأجواء المشحونة التي مرت فيها انتخابات مكاتب الغرف المهنية والتجارية والفلاحية والصناعية، والتي كانت مطبوعة في مجملها باستعمال المال، وباللجوء إلى العنف والتخريب في عدد من الجهات، وهو مؤشر على عدم سلامة ونزاهة هذه الانتخابات اعتماد اللوائح المطعون في سلامتها بدل الاقتصار على البطاقة الوطنية في عملية التصويت، وكذلك استمرار مظاهر الفساد المتمثل في استعمال المال وتوزيع المؤن والمواد الغذائية لاستمالة الأصوات، وتدخل بعض رجالات وأعوان السلطة للتأثير في سير العملية الانتخابية".

كما أكدت الجمعية أن تعامل السلطات المعنية كان "سلبيا" في التعاطي مع هذه الأجواء وأنها لم تتحمل مسؤولياتها في ضمان حقوق كافة مكونات العملية الانتخابية على قدم المساواة.

وكشفت الجمعية أن الحملة الإنتخابية الحالية طبعتها العديد من الخروقات منها، "استغلال بعض الأحزاب لممتلكات الدولة في الحملة الانتخابية في خرق سافر للقانون الانتخابي،  استعمال المال لشراء أصوات الناخبين واستمالتهم، وإشراك أطفال ومواطنين مأجورين في الحملة الانتخابية، اللجوء إلى العنف والتهديد والاعتداء الجسدي، في بعض الدوائر الانتخابية بعدد من المدن، إلى حد استعمال الأسلحة البيضاء مما أسفر عن عدد من الجرحى كما وقع بمدينة الدار البيضاء والناظور وإقليم شفشاون...، الزج بالطفولة في معمعة التنافس الانتخابي، من طرف العديد من الأحزاب، في اعتداء صارخ على براءتها، وفي مخالفة صريحة للقانون الذي يوجب سن الرشد للمشاركة السياسية في العمليات الانتخابية".

وشدد بيان الجمعية على "التردد الذي يطبع تعاطي الدولة مع الشكايات الموضوعة ضد بعض أعوان السلطة حيث كشفت اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات من بلوغ عدد الشكايات 128 شكاية، تم حفظ 83 منها، ولازال البحث جاريا بشأن 42 شكاية، ولم يتم تحريك المتابعة سوى في 3 شكايات، وذلك إلى حدود يوم 25 غشت".

وسجلت ذات الوثيقة أيضا ما أسمته "الكيل بمكيالين في تعاطي مصالح وزارة الداخلية مع اللوائح الإضافية من حيث أهلية أو عدم أهلية المترشحين وهو ما احتجت عليه عدد من الهيئات السياسية كما هو الشأن بالنسبة لفدرالية اليسار الديمقراطي والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وغيرهما".

وعبر المكتب المركزي للجمعية عن "استغرابه لسلوك الدولة المغربية في عدم تحمل مسؤوليتها الكاملة في وقف جميع أشكال التجاوز التي تمس العمليات الانتخابية، وهي بذلك تظل طرفا متواطئا في افتقاد هذه الانتخابات للسلامة والنزاهة المفروض توفرهما فيها"، يورد البيان الذي أكد على شجب المكتب "كل أشكال العنف المادي والمعنوي الذي يشوب سير العملية الانتخابية".

من جهة أخرى نددت الجمعية بـ"القمع الذي طال أطر وأعضاء حزب النهج الديموقراطي للحيلولة دون تمكينهم من إيصال موقفهم المقاطع للانتخابات وتعبئة المواطنات والمواطنين للاقتناع بجدواه".

وأكدت الجممعية "أن الدولة ملزمة باحترام التزاماتها وتعهداتها الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان، والمفروض أن تمكن جميع مكونات المجتمع من تبليغ موقفها ليس فقط بالمنشورات وطرق أبواب المنازل بل وكذلك بالاستفادة من الدعم العمومي، ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية إسوة بالداعين إلى المشاركة".

وطالب أصحاب البيان من "مختلف القوى المدافعة عن حقوق الإنسان التحرك العاجل للحد من هذه التجاوزات التي لن تكون نتائجها إلا الإبقاء على دولة اللاقانون التي لا تقيم وزنا لحقوق وكرامة مواطناتها ومواطنيها".