في هذا المقال يوجه مصطفى المريزق القيادي بحزب "الأصالة والمعاصرة"، الجزء الثاني من رسالته لقاضي الراي المعزول محمد الهيني، وذلك على إثر قرار استئنافية تطوان القاضي برفض تسجيله ضمن سلك المحاماة.

وفي ما يلي نص الرسالة :

على مسؤوليتي..
إلى القاضي الهيني ولد الشعب وجبالة بني زروال (الجزء الثاني)

نعم، وكما قلت لك في البرقية الأولى، لقد أخطأت الطريق لأنك كنت ترغب أن تكون جندياً ببذلة مدنية، مدافعا عن حدود المواطنة ومتأنقا ضد الغباء والخيانة.

كنت تعشق شجاعة جنود جبالة بني زروال، وحاولت نقلها للمحاكم لتعكر مزاج القاضي وتدافع المحامي.. كنت تريد الإعلان عن إنبلاج فجر جديد يجري فيه العقل على كل أشكال الهيمنة والتسلط والوصاية والجمود العقائدي.

أنت أيها الجندي المنتسب إلى بني زروال، حظيرة الجنود الأحرار الذين قاتلوا بسخاء من أجل إستقلال الوطن وحرمته، نسيتي حسبك ونسبك وضعفك وأردت أن تخلط بين القاضي والحقوقي اللٌي ضرْباتُو شوكة إدريس بنزكري الله يرحمو.. هادي الدْصَارة هادي السي!.

غلطْتي يا الأستاذ، غلطْتي بزافْ، كان عْليكْ تخمّم مزيانْ في مناطق النفوذ قبل أن تنطلق في الدعاية والترويج لما جاءت به هيئة الإنصاف والمصالحة من قرارات وتوصيات. وكان عليك الحصول على ثناء زملائك ومعلميك وتبقى في الظل تراقب من بعيد وتتفرج على المثقفين والنشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، وأن لا تناقش قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وحرية المرأة، لأن هؤلاء قرأوا وعايشُوا رواية "العاهرة الفاضلة" لجان بول سارتر، يوم كنت أنت تقرأ عن الصراع بين السياسة والأخلاق وبين متغيرات الواقع وثوابت الأخلاق.

تذكر أيها الزروالي القحٌ، كيف كان أهلك يعشقون الحرية كغاية وكوسيلة للبناء والتقدم، تذكر أن كل القرارات التي كانت تهم قبيلتك بجبالة بني زروال، مسقط رأسك، كانت تأخذ بعد الصلاة وخارج المسجد، إما في الساحة العمومية أوفي "الدُكَانَة" التي عادةً ما تكون تطل على الأفق اللاَمتناهي، أو عند صاحب الدكان في القرية والدوار. تذكر أن دكان "السي لمفضل السنون" (رحمه الله) بغفساي كان هو أول مقر حزب "الساكنة أواجْماعة" في قرية غفساي، وكان نفس الشيء في القرى والدواوير المجاورة. وهناك كانت تأخذ كل القرارات بعيدا عن فقيه المسجد وعيون أصحاب الحال.

فمنْ دوخ لك رأسك؟، ومن لعب في مخك وجعلك تنقلب على من جاء ليخلصك من غرائز التضامن و"التويزة" والتكافل والفاعلية المجتمعية، وأن يُحاصر الفكر الإبداعي والنقدي، ويضيق عليك وعلينا أفق الحياة؟.

لماذا أطلقت العنان لمنارة التنوير وقبلت معاشرة رجال الإعلام والصحافة؟ ماعْرفْتيشْ شكون أنت؟، ماعْرفْتيشْ أنك قاضي كَايْخصكْ دْخُولْ سُوق راسكْ، وْتكُونْ بَكْرِي فْدارك، وإيْلاَ بغيتي شي حاجة ديرها في دارك ماشافكْ حد؟، آدوي آ السِي الأستاذ، أجدادك في بني زروال كانوا يقدمون "النوبة" للفقيه، كان الفقيه واكلْ وْشاربْ، وأنت كتخرج عينيك فْالفقيه ديالكْ، وْفالوصي عليك!.

فينْ الحشمة والوقرْ والحياء اللٌي تعلمتيه فْبني زروال؟، صَافِي وْصلتِي للرباط وقطعتي "واد أوْلاَيْ" وْنشفُو رجليكْ؟.

المهم، أنا اليوم اتصلوا بزاف ديال المواطنات والمواطنين، وقالوا لي أنت مظلوم، ولكن "يْماكْ" مَقرَاتَكْ وَالُو.. وأنتَ شْغلاَتَكْ السياسة، وماشْبهْتِيشْ لْخوالكْ، ولهذا تلزمك الحراسة حتى ترجعْ لحالتك الطبيعية.

وأنا كنشكرك بزافْ، بغيتيني نشرب معاك قهوة لْيومْ فْمكناس، أنا آ أستاذ مانقدرشْ، غيرْ سامحنِي، أنا مُولاَ اوْليداتْ، والعائلة على قد حالها وما نقدرشْ نغَامرْ بالوظيفة دْيالِي ونْتبعْكُومْ، أنتم متجدرين بزافْ، والسياسة ديالْ اليُوم خَاصْها شويَة ديالْ النفاق وخاصْها الكذوب، وخاصْها تحترم اللٌي أكبر منك، واللٌي عندو أكثر منك، واللٌي مْتاقِي الله، وْما كيْخطِيش الصلاة، وكيْخرج الزكاة، وكيْمشي العمرة والحج، وكيْسَافر حتى لتركيا وأمريكا والسعودية وداكشِي لاَخُورْ اللٌي ماكنعرفُوش نعماس!.

أنا باغي التِقارْ آسَعادة القاضي المخلوعْ، ولكن كنت كنتمنى ترجعْ مُحامي، لأن الوطن في حاجة لمن يدافع عنه في المحافل الدولية وفي القضايا المصيرية، أما القضايا الأخرى فَكُلشِي كيقضْيها لينا نعماسْ من المسؤول الصغير حتى المسؤول الكبير، وغير اللٌي مابغاش يْطالب بحقو! والله نعماسْ..