ريبورتاج ـ "تفضل آسيدي مرحبا"، يقول صاحب مطبخ ببطن منتفخ لرجل وأسرته يمرون من أمام محله التجاري، الكائن بشارع محمد السادس بالجديدة.

أمام المحل أربع طاولات، معظم الجالسين يبدون أجانب، وهم يحتسون "الحريرة". يسأل الرجل الطباخ عن ثمن صحن "مشويات"؛ عبارة عن خليط من "الكفتة" و"الهبيلة" و"الكبدة" فيرد الطباخ: 60 درهما، وغادي نتهلا فيك مزيان". تصر زوجة الرجل على تناول العشاء على طاولة في الهواء الطلق، في وقت لا توجد فيه طاولة فارغة، ويصر صاحب المطبخ على صعودهم إلى أعلى المطبخ، مغريا إياهم بوجود "مكيف هوائي" وفضاء مريح يليق بهم بحسبه. أمام إلحاح غريب من الطباخ تستسلم الأسرة في الأخير لرغبته فتصعد الدرج. على طاولة مركونة في زاوية جلس الزوج وأسرته الصغيرة. تطلب الزوجة "الحريرة" من نادل في عقده الرابع، بوجه بشوش وابتسامة عريضة، يقسم بأغلظ الأيمان أن "الحريرة مابقاتش". تصر الزوجة على شرب الحريرة، فيستأذن الزوج النادل للخروج لجلب " زلافة واحدة من الحريرة" من مطبخ جاره، فيرد النادل "مانصحكش آوخيا بيها". تؤكد الزوجة للنادل أن ما جاء بهم إلى مطبخهم هي "الحريرة"، فينزل الزوج صوب الطباخ الذي كان سببا في دخولهم لمطبخه، يستأذنه بجلب "الحريرة" من مطبخ جاره، فيرد عليه بما رد عليه قبله النادل "ما نصحكش آخويا" فيصر الزوج على اقتنائها، قبل أن يدعو الطباخ النادل ويسأله "عبد الرحيم شوف باقِين رَبْعة د الزلايف ديال الكْلِيان مْوَصْيين عليهم.. عفاك ماشي مشكل عطي لهاذ السيد زْلافة". يصعد الزوج الدرج صوب أسرته فرحا بحصوله على "الحريرة" لصالح زوجته، قبل أن "يتعكر" مِزاجُه بسرعة قياسية، بعد أن اكتشف "مقلب" الطباخ و مكره له. لقد استنتج الزوج أن "الحريرة" موجودة بكثرة ولكن الطباخ مصلحته في بيع صحن صغير من المشويات بستين درهما أكثر من مصلحته في بيع الحريرة بـ10 دراهم.

أوساخ تسيء للمدينة ولساكنتها

أكثر ما يحز في نفس الزائر لمدينة الجديدة هي الأوساخ التي تعم معظم شوارعها بشكل مخيف. المثير أن الأوساخ تنتشر في أهم شارع في المدينة بل حتى في "الكرونيش" الكائن في قلبها. على طول مساحة كبيرة تمتد من باب الميناء إلى آخر نقطة "الكورنيش" ينتشر بعض العشب اليابس، فيما بعضه يقاوم الموت بأعجوبة.

الجديدة4

تبدو طباع ساكنة الجديدة مختلفة عن طباع الكثير من ساكنة بعض المدن المغربية الأخرى. يكفي أن تسأل أحدهم عن عنوان حتى تجده يكاد أن يوصلك إليه. في الجديدة، ورغم أن زيارتك هي الأولى لها، تشعر وكأنك تقيم هنا منذ سنوات طويلة. طيبوبة الناس وطريقة تواصلهم تجعلك تندمج في المدينة منذ الوهلة الاولى.

أمن واستقرار

في الجديدة يحضر رجال الشرطة بقوة في معظم شوارع المدينة، خاصة الرئيسية، وقد يكون هذا سبب الأمن الكبير الذي تنعم به الساكنة، لكن "محروس" وهو سمسار عقار له رأي آخر حيث يعزو فضل الاستقرار والأمن الذي تنعم به المدينة إلى "رئيس المحكمة" حسب تعبيره، مؤكدا أن أحكام الأخير وصرامته هي سبب غياب الجريمة في المدينة، مستحضرا حكم ثماني سنوات الذي صدر في حق شخص أسقط أحد أسنان شخص آخر. حاول الموقع أن يفهم منه عما إذا كان يقصد برئيس المحكمة شخصا آخر أو يتأكد بأن هذا الرئيس هو من يصدر الأحكام لكن تعذر ذلك.

سردين شهي ولذيذ

يختلف شاطئ "سيدي بوزيد" كليا عن "شاطئ" مدينة الجديدة، طول "الكورنيش" قرابة 1000 متر، لا أثر للأوساخ فيه. في الطريق صوب شاطئ "سيدي بوزيد" ينتشر بائعو الأسماك المشوية. ست سمكات كبيرة من نوع السردين تساوي 15 درهما، مصحوبة بصحن صغير عبارة عن سلطة من قطع بصل وطماطم صغيرة.

الجديدة.jpg2

مذاق السردين المشوي هنا لا يضاهيه مذاق آخر. إنها لذة فريدة من نوعها، وسط هدير البحر ورائحته الزكية. أكثر ما يسعد النفس هنا ويفتح الشهية على الأكل أكثر، هو طريقة ترحيب (عبد العزيز) صاحب "الخيمة" (القايطون) بزبنائه. بلحية كثة يختلط بياضها بسوادها، ووجه أسمر اللون لا يتوقف "عبد العزيز" عن الابتسام في وجه زبنائه وهو يخاطب مساعده "عطي للناس الما" "مرحبا سيدي مرحبا".

يوضح عبد العزيز لموقع "بديل" أن عمله موسمي وبأنه يقضي لحظات قاسية في فصل الشتاء، مشيرا إلى أن من جملة أنشطته العمل في شركة لصيد "الطحالب" موضحا أن هذه الشركة لوحدها تنفرد بصيد 80 في المائة فيما 20 في المائة تخصص لباقي الشركات، مؤكدا أن هذا الملف "خانز" حسب تعبيره.

رجال درك في مستوى المسؤولية

غير بعيد عن "منطقة "سيدي بوزيد" سوى بكيلومترات قليلة في اتجاه مدينة آسفي، تنتصب خيام كثيرة، بنيت من أجل موسم "مولاي عبد الله أمغار" الذي سينطلق يوم الجمعة المقبل وسيستمر طيلة ثمانية أيام.

الجديدة3

أكثر ما يثير انتباه المار من "سيدي بوزيد" باتجاه "شاطئ الوالدية" هم رجال الدرك الملكي. شباب صغار يبدون صرامة وتفانيا كبيرا في تنظيم عمليات المرور. لا يعرف ما إذا كانوا فقط متدربين أم محترفين لكن الأكيد أنهم يحظون بالاحترام من خلال ما يقومون به من عمل أمام ازدحام حركة السير وكثرة السيارات.

الجديدة