وجه الإعلامي الشهير خالد الجامعي رسالة مؤثرة ومثيرة للملك محمد السادس، من أجل التدخل لإنصاف قاضي الراي المعزول محمد الهيني، بعد سلسلة المضايقات التي يتعرض لها وآخرها طعن النيابة العامة في قرار قبول تسجيله ضمن هيئة المحامين بتطوان.

وفي ما يلي نص الرسالة كاملا:

 

من المواطن خالد الجامعي إلى الملك محمد ابن الحسن بن محمد

"باسمك يهدرون العدل ويصلبون القضاة "

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد، إن العدل أساس الملك وحصنه المتين ، فقد خاطب العلامة الحسن اليوسي جدكم الملك المولى إسماعيل في رسالته الشهيرة وقال " لقد اختل العدل في مملكتكم لأن المنتصبين بين الناس وهم العمال في البلدان وخدامهم مشتغلون بظلم الناس، فكيف يزيل الظلم من يفعله، ومن ذهب يشتكي سبقوه إلى الباب، فزادوا عليه، فلا يقدر أحد أن يشتكي، فليتق الله سيدنا، وليتق دعوة المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب، وليجتهد في العدل، فإنه قوام الملك وصلاح الدين والدنيا، قال تبارك وتعالى "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} النحل:90"
إني أتوجه إليكم لا متوسلا ولا مستعطفا ولا مستغيثا .

إني أتوجه إليكم بمقتضى المادة الأولى من الدستور التي تربط المسؤولية بالمحاسبة في نظامنا الدستوري .

إني أخاطبكم بمقتضى المادة 42 من الدستور التي تنص أنكم الساهرون على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات.

إني أتوجه إليكم بحكم عقدة البيعة التي تربط المواطنات والمواطنين بكم بصفتكم أمير المؤمنين طبقا للفصل 41 من الدستور، ولما يترتب عن هذه الصفة من حقوق والتزامات متبادلة.

إني أتوجه إليكم بصفتكم رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية والضامن لاستقلال القضاء طبقا للفصلين 56 و 107 من الدستور، لان باسمكم تنطق الأحكام في المحاكم والقرارات وباسمكم تنفذ وهذا يرتب مسؤوليتكم عن طبيعة هذه الأحكام والمقررات أكانت عادلة أو ظالمة .

إني أخاطبكم طبقا للفصل 108 من الدستور الذي يحمي القضاة من العزل إلا بمقتضى القانون ولأسباب مشينة ماسة بالشرف والمروءة و عندما نزلت على القاضي محمد الهيني أقسى العقوبات فلم يكن ذلك إلا بسبب المُثل التي يدافع عنها وفي مقدمتها استقلال القضاء و استقلال النيابة العامة فكان جزاؤه هو عزله ومحاولة إهانته في خرق للدستور والقانون.

إني أتوجه إليكم لأن القاضي الهيني يمثل رمزا ومجسدا لمعركة استقلال القضاء والعدالة، والتي قلتم أنها معركتكم حين توليتم أمانة ومسؤولية قيادة البلاد، فجعلتم إصلاح القضاء واستقلاليته محور هدفكم الأسمى كما أكدتم على ذلك في الرسالة التي وجهتموها إلى أسرة القضاء بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 12 أبريل 2004 ومن خلالها اعتبرتم أن استقلال القضاء يمر حتما عبر مبادئ النزاهة والتجرد والمناعة الذاتية من كل انزلاق وجودة الأداء، وأكدتم أنه " لا يمكن للقضاء أن يحقق المكانة الجديرة به إلا حين يكتسب ثقة المتقاضين، التي لا تتحقق إلا من خلال ما يتحلى به القضاء من نزاهة وتجرد واستقامة واستقلال عن أي تأثير أو تدخل. إن استقلال القضاء الذي نحن عليه حريصون، ليس فقط إزاء السلطتين التشريعية والتنفيذية الذي يضمنه الدستور، ولكن أمام السلط الأخرى شديدة الإغواء وفي مقدمتها سلطة المال المغرية بالارتشاء، وسلطة الإعلام التي أصبحت بما لها من نفوذ متزايد وأثر قوي في تكييف الرأي العام سلطة رابعة في عصرنا، فضلا عن سلطة النفس الأمارة بالسوء. وإننا لنعتبر أن استقلال القاضي بمعناه الحق عن هذه المؤثرات الجامحة لا تكفله الوسائل القانونية مهما كانت متوافرة، وإنما يكفله قبل كل شيء الميثاق الذي بينه وبين ضميره، فهو رقيبه الذاتي الدائم والوسيلة المثلى لتحصين نفسه من كل تأثير أو انحراف وهو يقوم برسالته النبيلة.

إن قضية الهيني أخلاقية في منطلقها ونبيلة في أهدافها ودستورية في عمقها وهي قبل وبعد كل هذا من صميم قضيتكم و معركتكم من سنوات، لا يدافع إلا عما تصرحون به من حيث أن العدل لا ينهض به إلا القضاة العادلون، وأن الذين يحاربون الهيني هم في الحقيقة يحاربونكم ويسعون جاهدين إلى أن يبقى القضاء تنخره الرشوة والزبونية ويتخبط في مستنقع الفشل من كل المناحي، مما يجعله أداة طيعة بين أيدي السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحت إمرة مافيات متعددة تسود وتحكم بنفوذ المال والعبث ، هذه المافيات وعلى رأسها المخزن الاقتصادي والمتحكمين في الإدارة ممن ابتلي بهم مغربنا في هذه الآونة ومعهم أباطرة المخدرات والفساد، وهم كلهم يشكلون دولة داخل الدولة أو ما يطلق عليها بالدولة العميقة ، طابور لا مشاعر له لا على الوطن ولا على المواطن، لا تعترف لا بسلطتكم ولا تصغي إلى أوامركم كما ورد في خطاب العرش الأخير.

باسمكم حوكم قضاة الرأي الهيني وعنبر وفتحي وقنديل وعزلوا، وعوقب آخرون بعقوبات تأديبية مختلفة في عمر هذه الحكومة المنتهية صلاحيتها، ذنبهم أنهم دعاة رفض تبعية القضاء، وحماية حرمته، وتعميق ثقة المقاضين في مؤسساته، وذلك في إطار تصفية حسابات واستعمال ولاءات وتهجين الجسم القضائي وتطويعه في مذبحة قضائية حرقت بلهيبها قواعد المحاكمة العادلة لم يسبق للتاريخ القضائي المغربي أن شهد مثلها، بشكل يذكرنا بمحاكم التفتيش وبعهد الفرعونية العدلية والدينية .

إني أخطابكم اليوم بشأن محنة القاضي الهيني ، لأنها صارت محنة وطن ومحنة كل القانونيين الشرفاء ، فهي قضية التحم حولها الرأي العام وطنيا ودوليا وشغلت بال هيئات ومنظمات مهنية، وتساءل الجميع عن علاقة محاكمة وتأديب قضاة ومنهم القاضي الهيني وبقية القضاة الضحايا مع سلطتكم الدستورية كحامي الحريات وضامن لإستقلال القضاء، لأن باسمكم وتحت مظلتكم حوكم الهيني وأدين وعزل من سلك القضاء ظلما وجورا وشططا وانحرافا، وتحت ضغط بعض الفرق السياسية بالبرلمان الذين وجدوا في وزير سياسي المنتمى للحزب الحاكم الدعامة لهم والمستجيب لحربهم على الهيني ومن هنا التحمت بعض نوايا السياسيين بالبرلمان وبالسلطة التنفيذية، فأشعلوها معركة ليس ضد استقلال القضاء فحسب ،بل أيضا ضد حرية التعبير التي قررها الدستور لكل المواطنين وضد انخراط القضاة في شان العدالة بكل الصدق والضمير.

إن "الجرائم" التي ارتكبها القاضي الهيني ببساطة هي أنه آمن بالوثيقة الدستورية التي ارتقت بالقضاء إلى مستوى السلطة ونصت على استقلال القضاء ، وبأن القاضي لا يحكم إلا بضميره والقانون، وأكدت على سمو القانون وسيادته، وحرمت الضغط و التهديد كيفما كان نوعه والقائم به من شأنه المس باستقلالية القضاء ، وجرمت التدخل فيه، وقررت بأن دور القاضي هو حماية حقوق وحريات المواطنين و دوره هو التطبيق العادل للقانون ، وأنه محاط بسياج ضمانات دستورية وقانونية تحميه من أي شطط وانحراف ، واعترفت بحقه في حرية التعبير والانضمام للجمعيات والمشاركة بفعالية في النسيج المدني والحقوقي وبكلمة واحدة وضع القضاء في المكانة التي تؤسس لذلة القانون وتعزز الديمقراطية .

فإذا كانت هذه هي "جرائم" الهيني، فنحن كلنا "مجرمون"، وأنتم قد ارتكبتموها لأنكم ناديتم باستقلال القضاء وفضحتم الاختلالات التي تسود الجسم القضائي و الهشاشة التي تتخبط فيها العدالة في مملكتكم ومظاهر الفساد الي عمت العديد من مرافقها من حيث الارتشاء واستغلال النفوذ ، و كما جاء في خطابكم بمناسبة الذكرى ال`56 لثورة الملك والشعب فقد أكدتم أن " القضاء عمادا لما تحرصون عليه من مساواة المواطنين أمام القانون، وملاذا للإنصاف، الموطد للاستقرار الاجتماعي. بل إن قوة شرعية الدولة نفسها، وحرمة مؤسساتها من قوة العدل، الذي هو أساس الملك. "

إني اتوجه إليكم لتصحيح الخلل ووقف انهيار القيم التي أنتجت بعنف الضربات ضد القضاة الشرفاء، لأن العزل الذي تعرض له القاضي الهيني ألصقته وزارة العدل بكم ، وحملتكم وزره أمام الرأي العام وأمام ضميركم .

فإن أنصفتموه رفعتم من شأن استقلال القضاء والثقة فيه، إذ لا يمكن أن يكون القضاء ملاذا للإنصاف كما تريدون والقاضي أول من يظلم ؟

كيف يتم "تصفية" قاضي مثل القاضي الهيني و قرار العزل غير معلل ولا هو قابل للطعن ؟

ومتى كان الظلم محصنا بمجرد رسالة إخبارية من وزير العدل؟ فحواها أنا عزلناك؟

أيه شريعة وأي قانون في الأرض أو في السماء يقبل لغة الظلم ؟

أفليس عتاة المجرمين يعرفون سبب إدانتهم ، فلماذا لا يعترف للقضاة مصدري الإحكام بحقهم في معرفة التهم وطبيعتها وعناصرها والقانون الذي يجرمها أي يعرفون سبب الحكم عليهم و إعدامهم المهني دون الاعتراف بحقهم في الطعن فيه ، وكيف يقبل الملك أن يتحمل وزر مجلس أعلى و وزير أراد أن يلعب دور البطل على حساب القانون.

ني اكتب لكم لأقول أن الدستور الذي استفتيتم الشعب حوله ينص في فصله 134 إن رأي المحكمة الدستورية رأيا ملزما لجميع السلطات بما فيها انتم، فكيف تصرح المحكمة التي تشرفتم بتعيين رئيسها و نصف أعضائها أن المتابعة التي توبع بها القاضي الهيني و هي الإدلاء برأي يكتسي صبغة سياسية مخالفة للدستور مقررا سقوطها و بطلانها من القانون التنظيمي للقضاء،

وعلى أساس ذلك يحرم اليوم من ولوج مهنة المحاماة ليس بقرار من هيئة المحامين بل بواسطة الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان بأمر من وزير العدل الذي يعارض في تسجيله بالمحاماة لأنه عزل بسبب رأيه الذي يكتسي صبغة سياسية ، علما بأنه رأي كل القضاة وكل الحقوقيين وكل مؤمن بحقوق الإنسان بمفهومها الكوني، وكأن الرأي والتعبير عنه جريمة، وكأنني بحَمَلة الرأي كلهم مغضوب عليهم وكلهم مدانون وعلى وزارة العدل إسقاط حقهم في الجنسية بل و الانتماء للبشرية.

لقد درستم في كلية الحقوق بالرباط وتعلمون ما يقوله القانونيون من أن ما بني على باطل فهو باطل وأن الباطل لا يكتسب المشروعية بمرور الزمن، كما اطلعتم على ما جاء في الرسالة الشهيرة لعمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري حيث أشار " ولا يمنعنَّك قضاءٌ قضيتَه بالأمس فراجعتَ فيه نفسَك وهُدِيت فيه لرُشْدك أن تَرجِعَ عنه إلى الحقِّ فإنَّ الحق قديمٌ ومراجعةُ الحق خيرٌ من التَّمادِي في الباطل"

هل أخبرتم بماذا قال قضاة المغرب في حق القاضي الذي عزل باسمكم بغير وجه حق "إن عقوبة عزل القاضي الهيني لم تكن بسبب فساد مالي أو أخلاقي وإنما فقط بسبب التعبير عن آرائه بشكل علني في قضايا الشأن العام التي تهم العدالة، واعتبر مكتب نادي القضاة ومجلسه الوطني أن عزل الهيني يعني إعدام فكري ومعنوي لكل المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 لفائدة القضاة واعتبر أن من وراء تلك العقوبة القاتلة إخراس كل أصوات القضاة المنادية بالتغيير والإصلاح في إطار الثوابت والمؤسسات ، و اعتبروا أنها عقوبة غير شرعية ولا دستورية ، معبرين عن تقديرهم لزميل لهم لمواقفه المشرفة وكفاءته ونزاهته وتضحياته في سبيل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية .

إني أتوجه إليكم وإلى صلاحياتكم الدستورية حتى توقف معاناة قاض تعرض لما لم يسبق أن تعرض له حتى المفسدون من القضاة، وحتى ترفعوا من شان القضاء وشان الشرفاء من نسائه ورجاله .

أعيش ألما ويعتصر الفكر والقلب حزنا وخوفا على مصير العدالة والقضاء من بعض أطراف السلطة السياسية وحلفاؤهم من فيالق النفوذ والمال، ، فظلم قاض واحد هو ظلم للشعب وظلم لكافة القضاة.

تتبعت قضية القاضي الهيني كمواطن، و أعرف نسبيا ما يعانيه القضاء النزيه في هذا الوطن، وتبعت الرأي العام ومختلف ردوده على محنة الهيني، وسمعت كذلك من بعض القضاة والحقوقيين والمواطنين والإعلاميين أن عزل للقاضي الهيني قد تكون رسالة سلبية لكل القضاة الشرفاء والأحرار سمعت منهم ما يعني أن الدولة لا شأن لها لا باستقلال القضاء ولا بهيبة القاضي، بل غايتها هو بقاء دار لقمان على حالها.

إن حرية التعبير تعيش اليوم مرحلتها المتدنية وكان المغاربة لا يستحقون الكرامة ولا يستحقون حتى المتعة بالحق في الحلم، لأننا بتنا نعاقب من أجل أحلامنا وحقوقنا وممارسة حرياتنا الدستورية.

وتفعيلا لمقولتكم "يضركم ما يضرني" فإننا نريد أن نسمع منكم بالجهر وبالقوة كلمتكم الفاصلة التي تقطع الشك باليقين التي تلجلج أمام الرأي العام وأمام الرأي العام القضائي على الخصوص: "لن أرضى بإهانة القضاء، ولن أسمح بظلم الشرفاء من القضاة، سأقطع من مهازل مثل هذه المحاكمات اـو تكرارها، ولن أتسامح مع صناع الفتن وصناع الحكرة ومنتهكي الكرامة" .

إني أراكم في هذا القرار المنتظر منكم، تقتدون بوالدكم الحسن الثاني رحمة الله عليه حينما بلغه خبر عزل قضاة من المجلس الأعلى للحسابات عن بعد وضع طابع موافقته على القرار بعد تأسيسهم جمعية مدنية تجمعهم، حيث تبرأ معلنا أنه لم يوافق على أي عزل بخصوصهم وأمر بإرجاعهم لوظائفهم .

وهاهو اليوم القاضي الهيني يعزل بذات السبب وبذات طابع الموافقة بدون تعليل بعد محاكمة صورية حرم فيها من كل الضمانات خصوصا وقد ترأس محاكمته وزير تم تجريحه ورغم ذلك رفض تنحية نفسه واتخاذ موقف الحياد، فأصبح الخصم والحكم مما يجعلني أتوجه إليكم كباقي المواطنين المتضررين من عزل قاض حر ومستقل طالبا منكم إسقاط تلك العقوبة والأمر بإرجاعه لمنصبه القضائي.

إن من حملوك وزر عزل الهيني بعد أن صنعوا له اتهاما مخجلا، أهانوك وأنت فوقهم ولست هينا عليهم، وإنهم اليوم ربما ينتظرون قرار من محكمة الاستئناف بتطوان يحرم التحاق الهيني بالمحاماة، لأنهم بعد ذلك سينهضون من جديد ليقولوا نحن أبرياء مما يحدث، فالقرار الجديد صدر باسم جلالة الملك والقضاة هم من منعوا على الهيني الحياة بعد العزل وعندئذ سيمكرون والتاريخ أكبر الماكرين.

إن محمد الهيني بكلمة واحدة ليس نرجسيا ولا أنانيا، إنه طليعة جيل من القضاة أسستهم قناعاتهم بان للقضاء مكانته المحورية في تأسيس دولة القانون وحماية الديقراطية وضمان ممارسة كل الحقوق المعترف بها دستوريا، وأن هذا المسؤولية ليست مسؤولية الأحزاب ولا المؤسسات الأخرى وحدها لأن الوطن يجمعنا والوطن يبنيه كل المواطنين.

إني أخطابكم لأن ترفعوا متمنياتكم من مستوي الخطاب إلى مستوي التطبيق و التنزيل و انتم أهلا لذلك و إلا غدت خطاباتكم خطابات أقوال لا أفعال ، لأنه لا يقبل منكم أن تشتكوا و تتدمرون من سلوك الإدارة و انتم الآمر الناهي و كل السلطات بيدكم ما دمنا نعيش في إطار ملكية تنفيذية .

وكما بدأت، أختم رسالتي هذه بما قاله الحسن اليوسي لجدكم المولى إسماعيل: "إن الإمام إن أقام على الناس بالعدل والرحمة والّإنصاف والإصلاح ،فله الدرجة العلية عند الله تعالى ،وإن قام عليهم بالجور والعنف والكبرياء والطغيان والإفساد ،فهو متجاسر على مولاه في مملكته ،ومتسلط ومتكبر في الأرض بغير الحق ،ومتعرض لعقوبة مولاه الشديدة وسخطه ،ولا يخفى على سيدنا حال من تسلط على "رعيته"،يروم تملكهم بغير إذنه،كي يفعل به يوم يتمكن منه ."

قال هذا العالم الجليل للملك الموصوف بالدائم والدوام لله وحده، لأن كل من عليها فان ويبقى وجه ربك، ذو الجلال والإكرام ، وأعمالنا عليها نحاكم عند البعث ،فلنخفف على أنفسنا جميعا يوم لا ينفع لا مال ولا جاه ،إلا من أتى الله بقلب سليم،و أن لا ننسى أنه عندما يتخلى الملك عن العدل يتخلى الشعب عن الطاعة .

فاللهم إني بلغت فاشهد.

حرر بتطاون الأربعاء 16 نونبر 2016 الموافق ل 16 صفر 1438
خالد الجامعي.