دعا الإعلامي الشهير خالد الجامعي من وصفهم بــ"شرفاء البلد نساء ورجالا" إلى التظاهر بشكل سلمي يوم 18 يناير الجاري، عند الساعة العاشرة صباحا امام وزارة العدل والحريات، بتزامن مع مثول القاضي محمد الهيني أمام المجلس الاعلى للقضاء بعد اتهامه بالخروج عن واجب التحفظ والوقار وإبداء موقف يكتسي صبغة سياسية".

وقال الجامعي" أحيي جميع الجمعيات الحقوقية المغربية التي بادرت إلى إصدار بيان تضامني مع القاضي محمد الهيني، وأناشدها بتعبئة قواعدها للحضور بكثافة أمام وزارة العدل يوم 18 يناير عند الساعة العاشرة صباحا، فمن  غير المعقول ما يجري ضد هذا القاضي المستقل، لا بد من دعمه بكل قوة، كيف يجري الصمت عن قضاة متهمون بالفساد وباصدار الأحكام القضائية  عبر هواتفهم، في وقت يجري فيه استهداف قاضي؛ جريمته الوحيدة أنه انتقد مشاريع قوانين بشكل علمي، وفي إطار حق دستوري يكفله الفصل 111 من الدستور".

وقال الجامعي "اطلعت على شكاية البرلمانيين ضد القاضي الهيني إنها مهزلة بكل المقاييس، بل وسابقة في تاريخ المغرب أن تتجند سلطة تشريعية لإعدام سلطة قضائية" مؤكدا الجامعي على أن معركة الهيني معركة الديمقراطية في المغرب فإما إنصاف الهيني وبالتالي إقناع المغاربة بإمكانية الإنتقال نحو الديمقراطية وإما إعدام الهيني وبالتالي إقناع المغاربة استحالة الخروج من زمن الفساد والإستبداد".

دعوة الجامعي عرفت تفاعلا كبيرا بين الحقوقين وقال رئيس "الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان" ادريس السدراوي إننا في الرابطة نعد العدة ليوم محاكمة الهيني وقد أعددنا رسالة للملك لوقف هذه المتابعة، كما أمننا نستعد إحضار أنصارنا أمام وزارة العدل للتنديد بهذه المحاكمة المسيئة للوطن ومؤسسات البلد.

الحبيب حاجي، الذي بعث أيضا برسالة للدوان الملكي في نفس الموضوع،  قال إن محاكمة الهيني  هي إجهاز  على ما اعتبر سياسة عمومية للدولة في مجال حقوق الإنسان بكون المغرب يوسع مجال الحقوق والحريات، استجابة لخطاب ملكي سابق في حين أن محاكمة الهيني تؤكد على الإجهاز على الحقوق والحريات وضرب التشاركية في مناقشة القوانين". مضيفا حاجي بأنه تلقى تاكيدا من رئيس مؤسسة "عيون" زهير أصدور بدعم هذه الوقفة والتضامن بشكل قوي مع الهيني.

من جانبه أبدى عبد الرزاق بوعنبور، رئيس "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"  حماسا كبيرا اتجاه دعوة خالد الجامعي، وقال بوغنبور، الذي كان من أكبر الداعمين للهيني منذ إعلان متابعته، إن " عزل الهيني ضربة كبيرة للحركة للحقوقية وللجمعيات المهنية القضائية" موضحا أن من وصفه بـ"المخزن يسعى لإقناع الرأي العام بأن كل من يقف امام مشاريعه السياسية يزيحه من طريقه".

وأكد بوغنبور، الذي يحمل صفة منسق الإئتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان على أنه سيعمل على التنسيق مع كل الهيئات الحقوقية المغربية الفاعلة من اجل إنجاح هذه الوقفة.

رئيس العصبة السابق محمد الزهاري بدوره عبر عن سعادته الكبير بدعوة الجامعي، متمنيا أن تشهد الوقفة حضورا منقطع النظير خاصة وأن المتهم قاضي لا يمثل أي موقف سياسي في البلد.

الزهاري قدم تصريحا مثيرا بخصوص هذه القضية حين قال "نحن أمام واقعة غريبة أناس يمثلون السلطة التشريعية قدموا شكاية لوزير يمثل السلطة التنفيذية بقاضي يمثل السلطة القضائية إذن هذا إشكال كبير في المغرب حول مدى استقلال السلط ككل. من المفروض أن هؤلاء البرلمانيين إذا كانوا يعتبرون السلط مستقلة عليهم ان يبحثوا عن وجهة محايدة للتشكي أو يبحثوا على نص تشريعي أو يطلبوا من الحكومة إنتاج مقترح قانون مفاده أنه في حالة تنازع السلط يَجب اللجوء إلى جهة  معينة محايدة وليس وزير العدل الذي يمثل السلطة التنفيذية".

وزاد لزهاري: " إن توصُّل الرميد وهو عضو في سلطة تنفيذية بشكاية من أعضاء في سلطة تشريعية وينتمون للسلطة التنفيذية ضد قاضي ينتمي لسلطة قضائية وتعيين الوزير لمقرر هو وكيل عام تحت إمرته ومفتش عام تحت وصابته  يؤكد كل هذا على وجود خلل في الملف بكامله مبني على طبيعة انتقامية ليس إلا".

وأضاف الزهاري: نحن مع تأديب القضاة كغيرهم من الموظفين العموميين إذا ارتكبوا ما يضر بالمصلحة العامة أما وأن يعقب قاضي فقط لإبدائه رأي من مشاريع قوانين فهذا قمة العبث".

يُشار إلى أن القاضي نور الدين الرياحي الذي كان ممثلا للنيابة العامة في "حملة التطهير" سنة 1996 وممثلا لنفس الجهاز في ملف الحاج تابث، أبدى موقفا سياسيا واضحا امام وزير العدل خلال ندوة بأكادير ومع ذلك اكتفى الوزير بابتسامة دون أن يحيله على اي مفتشية بل لم يجرؤ حتى على نهيه امام الحاضرين على الكف عن الحديث في السياسة.