حمل خطاب الملك محمد السادس في افتتاح السنة التشريعية يوم الجمعة 14 أكتوبر الجاري، رسائل عدة للفاعلين السياسيين والحكوميين والمسؤولين الإداريين".

وتعليقا على هذا الخطاب، قال الإعلامي والمحلل السياسي، خالد الجامعي، " لأول مرة الملك يعترف في خطاب له أن التعليمات التي يعطيها لا تنفذ، ولا تجد من ينفذها، وهذا أمر خطير، بالمقابل كانت له (الملك) الشجاعة أن يسمي من هم العفاريت والتماسيح الذين لا ينفذون أوامره وجسدهم في الإدارة والمسؤولين الحكوميين، وهو الشيء الذي لم يقدر على فعله بنكيران".

وأضاف الجامعي في حديث لـ"بديل"، " لو كنت في محل بنكيران بعد هذا الخطاب لانسحبت وقدمت استقالتي، لأن الملك وجه له ولعمل حكومته المنتهية ولايتها، نقدا لاذعا، لكونه (بنكيران) لم يدافع على حقوق المواطنين مما اضطرهم إلى التوجه نحو الملك"، مشيرا أن الملك "كذب كذلك ما كان يقوله البيجيدي عن عدم حياد الإدارة في الانتخابات التي جرت مؤخرا بالمغرب".

واعتبر الجامعي أن "خطاب الملك سيجلب له سندا شعبيا قل نظيره، لأنه أظهر على أنه هو المدافع على المواطن البسيط والضامن لحقوقه، بدل أن تكون المؤسسات هي الضامن لحقوق المواطن"، مبرزا أن " الملك قام بتشخيص للمشاكل التي تعانيها الإدارة من رشوة وشطط في استعمال السلطة، تشخيصا دقيقا، ولكن يبقى سوى كيف سيتم القيام بثورة في الإدارة لإخراجها من متاهاتها، وكيف يمكن تنزيل هذه الثورة"، عندما يلجأ مواطن كان محل ظلم أو شطط من الإدارة (يلجأ) إلى القضاء فلا ينصف، لكونه غير مستقل، فلا يمكن أن يتم تغيير الوضع الحالي الذي تعيشه الإدارة إذا لم يكن لدينا قضاء مستقلا ونزيها"، حسب الجامعي.

وأردف الجامعي قائلا: "ما يثير الانتباه كذلك في هذا الخطاب هو ما قاله الملك بخصوص وزارة الداخلية، حيث أنه ثمن ما قاله حصاد، إذ نجد نفس الكلمات التي استعملها الملك -بصفتنا الساهرعلى صيانة الاختيار الديمقراطي-، هي التي كان قدر صرح بها حصاد من انتقاد للبيجيدي، خلال إعلانه للنتائج الانتخابات، وكذا إشارة الملك إلى أن الانتخابات تمت بدون أية عرقلة أو تدخل للسلطة"، وبهذا الموقف، يقول الجامعي، " يفند الملك كل إدعاءات الأحزاب التي شككت في مصداقية الانتخابات وفي نتائجها، وفي مقدمة هذه الأحزاب حزب العدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي".

وأوضح متحدث "بديل"، أنه "كما وقع بعد بلاغ الديوان الملكي، فيما يخص التحكم والدولة العميقة ...إلخ، والذي على إثره حذفت هذه المفردات من الخطاب السياسي للبجيدي فلن يتم تداول أية عبارة تشكك في مصداقية ونزاهة الانتخابات مستقبلا وكل واحد أيدخل جواه"، و"أتحدى أي من هذه الأحزاب التي شككت في الانتخابات للتمادي في انتقاد هذه الانتخابات، لأنهم يعرفون أن من تعدى حدود المخزن فقد ظلم نفسه".

وأكد الجامعي على أن "انتقاد الملك في هذا الخطاب للإدارة ومردوديتها رسالة مباشرة للحكومة المنتهية ولايتها بأنها لم تقم بما يجب عليها في هذا الجانب، أي في خدمة المواطن"، معتبرا أنه "بصفة عامة فإن المفهوم من انتقاد الملك أنه لا توجد انجازات مهمة لهذه الحكومة، وأن الانجازات التي تمت هي التي أشار إليها في نهاية الخطاب، أي المشاريع الكبرى التي كان هو (الملك) من ورائها. وشدد متحدث الموقع على "أن الأحزاب لم تسلم من "انتقاد الملك حيث أنه اتهم بعض أفرادها باستغلال مواقعهم لقضاء أغراضهم الشخصية أو الحزبية، مهملين كالحكومة مصلحة المواطنين".

من جهته قال عضو الأمانة العامة لحزب"العدالة والتنمية"، عبد العالي حامي الدين، " إن الخطاب الملكي هو خطاب يجدد التأكيد على أن المغرب بلد التعددية السياسية، وفي ذلك رسالة واضحة إلى من يتحدث عن فرض نوع من القطبية بطريقة غير طبيعة".

وأوضح حامي الدين في تصريح لـ"بديل"، أن من بين الرسائل التي حملها الخطاب الملكي، أنه " انتهى وقت السجال السياسي وبدأ وقت العمل النافع للمواطن وخاصة الورش لإصلاح الإدارة وتحسين الخدمات التي لها علاقة مباشرة بالمواطنين"، مضيفا أن "الرسالة السامية والنبيلة التي يتحملها المنتخبين هي خدمة المواطن وليس خدمة المصلحة الشخصية أو الحزبية"، معتبرا (حامي الدين) أن الخطاب بشكل عام هو "مجموعة من الرسائل لوضع العمل السياسي في سكته الصحيحة وجعله محكوما بقيم أخلاقية نبيلة، وتحسين علاقة الإدارة في خدمة المواطن والاستثمار".

وأكد القيادي بـ"البيجيدي"، "أن تنويه الملك في خطابه بعمل السلطات المحلية، هو في الحقيقة تنويه بالانتخابات والتي جعلته في مصاف الدول التي تحترم فيها انتظام العملية الانتخابية وحافظت له على الوضع الاستثنائي في وضع إقليمي مضطرب".