لعبت الجامعة المغربية منذ تأسيسها دورا أساسيا في تكوين النخب جهويا ووطنيا، وهي مدعوة اليوم من أي وقت مضى لأن تحتل دورا رياديا في مصاحبة الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والبيئية التي تعرفها المملكة. ومن هذا المنطلق يتحتم عليها أن تشكل قاطرة التنمية الترابية المستدامة بمختلف مجالاتها، وأن تواكب وتساهم في التحولات التي تترتب عنها وأن تلعب دورا في تحليل ودراسة أثر السياسات العمومية.

كما أن شبكتها المتعددة التخصصات، من المؤسسات، والمعاهد ومراكز التكوين والبحث، تمكنها من تعزيز انفتاحها وتقوية علاقات الشراكة، ولاسيما مع شركائها داخل الجهة في إطار تعاقدي أو مع منظمات تشتغل في ميدان البحث العلمي وكذا مع الفاعلين السوسيواقتصاديين، وهو ما يسهم في تحسين مهمتها كمرفق عمومي جهوي خاص بالتعليم العالي، والبحث العلمي وتكوين الأطر. وفي هذا الصدد، كان لزاما عليها تحقيق الحاجيات من الخبرات الدقيقة في مجالات شتى، ولاسيما تلك المتعلقة منها بهندسة، وتحليل وتقييم أثر السياسات العمومية،والاستراتيجيات القطاعية والبرامج الجهوية التنموية.

وفي ظل هذه الدينامية التي يشهدها المغرب، تنظم مجموعة الأبحاث والدراسات الاستراتيجية (مبدأ)، وجامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة مناظرة وطنية تناقش تموقع الجامعة في ظل التغيرات التي تعرفها بلادنا ولاسيما تلك المتعلقة منها بالجهوية المتقدمة.

ويكتسي ربط الجامعة بورش الجهوية المتقدمة أهمية بالغة من خلال قدراتها ومؤهلاتها في المساهمة في تحقيق التنمية الجهوية المستدامة وكذلك على صعيد مصاحبة تنزيل ورش الجهوية المتقدمة ومساهمتها في صناعة القرار الجهوي عن طريق مواكبته بتكوينات تستجيب لمتطلبات الجهة، وتوجيه البحث والابتكار نحو خلق القيمة النوعية المساهمة في تحقيق إقلاع اقتصادي وتنمية اجتماعية واعدة وتقييم أثر السياسات العمومية على ذلك.

ومن جانبها، تعتبر جهة الرباط سلا القنيطرة ذات خصوصية كبيرة باعتبارها، من جهة، تضم عاصمة المملكة، ومن جهة أخرى، ما تزخر به من موقع استراتيجي وإمكانات طبيعية واقتصادية وفلاحية وبشرية هائلة، تقتضي مواكبتها بأطر مؤهلة قادرة على تنزيل البرنامج الجهوي التنموي.

ومن هذا المنطلق،فإن جامعتي محمد الخامس بالرباط وابن طفيل بالقنيطرة على وعي تام بالدور الهام الذي ينبغي أن تلعبه الجامعة في تنزيل هذا الورش والاستحقاق الوطني الهام، ولاسيما منه ملاءمة عروض التكوين والبحث والابتكار خدمة لقضايا التنمية ومتطلبات هذه الجهة.

ويروم تنظيم هذا اليوم الدراسي دفع المسؤولين، والمنتخبين والجامعيين، والباحثين والخبراء إلى تعميق النقاش والتفكير حول موقع الجامعة في ظل الجهوية المتقدمة ودورها في تحقيق التنمية الجهوية المستدامة. وسيشارك في تأطير هذه التظاهرة العلمية ثلة من الأكاديميين، والباحثين والخبراء والمسؤولين من خلال التفاعل مع مجموعة من الأسئلة الراهنة المتعلقة بهذا الورش والاستحقاق الوطني الكبير من قبيل:
 أي دور للجامعة في القانون التنظيمي المتعلق بالجهات والنصوص التطبيقية له؟
 كيف تنظر النخب السياسية الجهوية للجامعة ولدورها في ظل الجهوية المتقدمة؟
 أي دور يمكنه أن تلعبه الجامعة للمساهمة في تحقيق تنمية ترابية مستدامة في ظل جهوية متقدمة؟
 أي علاقة للجامعات بالمؤسسات الجهوية الجديدة (مجلس الجهة، وكالة تنفيذ مشاريع الجهة...)؟
 وغيرها من الأسئلة.