سيرا على نهجنا السنوي يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل سنة باليوم العالمي للمرأة اليوم الذي يعتبر محطة تاريخية توجت نضالات المرأة ضد الظلم والقهر والعنف والتهميش بجميع أشكاله وهو وقفة اعتراف وامتنان للمرأة التي جدت وكدت لتبرهن أنها تشكل حقا نصف العالم بعد سنة من العمل والاجتهاد والمثابرة، وكذلك فرصة لتقييم الإنجازات والمكاسب وتقويم وإصلاح مكامن الخلل والانتكاسات وكذا وضع البرامج والاستراتيجيات للنهوض بأوضاع المرآة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.

ومن بين الأيام العالميةالتي قررتها الأمم المتحدة والمخصصة للمرأة،يوم 25 من نونبر الذي تقرر أنه اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأةو8 من مارس اليوم العالمي للمرأة، إضافة إلى 6 من فبراير باعتباره يوما عالميا لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى و22 من أبريل الذي يعد يوما عالميا للأم و15 من أكتوبر وهو اليوم العالمي للمرأة القروية، وتواريخ وتسميات لا تعمل إلا على تعميق الفرقة بين الأسرة، وتجعل من المرأة ذاك الكائن المهزوم، ضد الرجل زوجا كان أم أبا أم أخا أم ابنا أم جارا أم زميل عمل بل لا تفعل إلا تكريس الفرقة داخل المجتمع، وتحولها من مواطن نافع إلى عائل يحتاج التحدي والتضامن والأيام العالمية ليثبت وجوده!!

والخلل الذي ترسخ في المجتمع لصالح المرأة في عصرالأمومةتغير ليصبح لصالح الرجل في عصر العائلة الأبويةليزداد رسوخا في الأحقاب الزمنية التالية، وهذا ما يؤكد أن هذا الخلل لا يعود إلى النصوص المتعلقة بالمرأة في الكتب السماوية، وأن رحلة قهر المرأة تعود بجذورها إلى أعماق التاريخ السحيقة حتى في تاريخ حضارات منطقتنا القديمة يمكن العودة إلى الذاكرة والوقوف عند موقف حمورابي المتمثل في تشريعاته ضد المرأة. وهذا ما يفسر أنقضية المرأة واحدة من القضايا الأشد بروزا والأكثر تقدماً على جدول أعمال مشروع النهضة العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر وأنها واحدة من المحاور الرئيسة لخطاب التنوير العربي الذي يشكل الاطلاع على الغرب الأوروبي أساسا، والأخذ عنه والعمل على تبيان ما يؤخذ وربما الاقتصار على النقل والتقليد أحيانا واحدة من سماته الأساسية.