لعل القيمة والأهمية السياسية التي حظيت بها انتخابات الرابع من شتنبر من السنة الجارية محليا ,وطنيا ودوليا تدفعنا إلى التساؤل عن دلالتها ومضامينها السياسية والسوسيولوجية التي برزت بقوة في المشهد السياسي المغربي خلال المراحل الثلاث للمسلسل الانتخابي ,ما قبل الانتخابات ,أثناء الانتخابات وما بعدها وذلك راجع بالأساس إلى ما أفرزته من معطيات سياسية تستوجب الدرس والتقييم ,ولما ستشكله من أهمية في قراءة المستقبل السياسي للمغاربة سوآءا على المستوى التدبيري للشؤون المحلية أو على مستوى دينامكيات الكتل السياسية ومواقع الفاعلين السياسيين فيها .

إن المتتبع للشأن السياسي المغربي لابد وأن يلاحظ الكم من المعطيات والمؤشرات السياسية التي أفرزتها انتخابات الرابع من شتنبر ورغم ما يمكن أن يقال بصددها من اراء سلبية لابد من الإقرار على أنها حملت العديد من المتغيرات السياسية التي ستشكل لامحالة واقعا سياسيا جديدا سيحدد مواقع الفاعلين والنخب السياسية وسيحدد كذلك الفلسفة التدبيرية للشؤون المحلية التي ستحدد بدورها مستويات المعيش اليومي للمواطن المغربي , وبالتالي حجز أي موقع قدم ضمن صيرورة التحويل السياسي يتطلب أكثر من وقفة ويتطلب أكثر من التذمر والتشكي , ففلسفة الممارسة السياسية تفترض التخطيط والمتابعة والتقييم لمسارات العمل السياسي وتفترض القراءات النقدية الموضوعية لمجرياته فلم يعد من الممكن في المشهد السياسي المغربي انتظار فجائيات التاريخ لكي تمنح لتلك الهيئة أو لذلك الحزب فرصة التموقع السياسي في ميزان القوى دون عمل منظم ودون تخطيط استراتيجي لألية العمل وكيفيات تفريغه على أرض الواقع ,كما لم يعد من الممكن الارتهان لنوستالجية سياسية تجعل من التاريخ عنصر مفخرة واعتزاز سياسي دون الارتقاء بالهوية السياسية إلى مستويات التطور السوسيولوجي والسياسي للمجتمع , فالهوية السياسية ليست معطى ميتافزيقي قبلي بل تتشكل ضمن صيرورة التطور والتقدم في معمعان الصراع الاجتماعي ,إن هدا القول ليس تشفيا براغماتيا في المنهزمين ولامناصرة للمنتصرين بل ضرورة منهجية للعمل السياسي وضرورة سياسية للتحويل الديمقراطي لنظام سياسي لازال مرتهنا لثنائيات فكرية وثقافية تلجمه وتكبح عناصره الدافعة ’الماضي والحاضر ,الأصالة والمعاصرة , المحافظة والحداثة ...... ولازال كدلك مرتهنا لبنيات سوسيولوجية تجمع في كنفها الجماعة ,القبيلة والحزب ,القرية والمدينة مما يجعل أي فعل سياسي سواء على مستوى التنظير أو على مستوى الممارسة محكوم بأربع ضرورات إبستيمية :
1) ضرورة المعطى السوسيولوجي أي الإيمان بتجليات الواقع والركوب عليها واستعمالها من أجل استمالة المجتمع وصناعة الرأي العام دون العناء في التفكير أوالبحث عن الحلول الحقيقية الكفيلة بضمان التقدم المجتمعي وهو اتجاه محافظ بالقوة ينمو ويتطور ضمن البنيات الثابتة للمجتمع ويستعمل أنساقه الثقافية والدينية لصالح مشروعه السياسي وهو ما يمثله في نظرنا حزب العدالة والتنمية مدعوم بالتيارات السلفية الفكرية والدينية الكامنة في المجتمع
2) ضرورة المعطى السياسي أي التوفيق النفعي بين البنية السياسية والبنية الاجتماعية وهو اتجاه ليبرالي مركب في ممارسته السياسية والثقافية يعتمد بالأساس على النخب القبلية والنخب البورجوازية المدافعة عن مشروع الدولة وهو ما يمثله في نظرنا حزب الاصالة والمعاصرة , التجمع الوطني للأحرار , الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري
3) ضرورة المعطى التاريخي أي كيفيات تشكل الهوية السياسية عبر التاريخ السياسي المعاصر للمجتمع المغربي ويستمد عناصر وجوده السياسي من مسارات النضال السياسي ضد الاستعمار وتضحياته من أجل بناء الدولة الحديثة وهو ما يمثله حزب الاتحاد الاشتراكي , حزب الاستقلال , المؤتمر الاتحادي , التقدم والاشتراكية وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي
4) ضرورة المعطى الإيديولوجي أي الايمان باختلاف الأفكار والمعتقدات بناء على اختلاف المصالح واختلاف البنيات الاجتماعية المرجعية وهو اتجاه مادي تاريخي نما وسط الشبيبات التعليمية والنخب المثقفة يومن بالتطور ضمن صيرورة الصراع الاجتماعي ولازال يبحث عن توليفة تنظيمية تمنحه تأشيرة الوجود السياسي الفاعل وهو ما يمثله في نظرنا حزب النهج الديمقراطي , الاشتراكي الموحد وفصائل اليسار الراديكالي
إن هدا القول ليس ترفا فكريا ولا انفعالا سياسيا مع المعطيات الجديدة للانتخابات السياسية بل تأصيلا لرأي سياسي وتمهيدا لقراءة تريد لنفسها المساهمة في هدا الزخم السياسي الدي يعيشه الشارع المغربي وتعيشه مجمل الفعاليات السياسية الوطنية
ويحيلنا هدا الموقف إلى القول أن مايحصل في المشهد السياسي المغربي في الوقت الراهن وما ستستتبعه من نتائج ليس وليد الصدفة , ولانتاج عفوي لممارسة عفوية , بل محصلة ونتاج لعلاقة سياسية مختلة بين الدولة والمجتمع , حيث تسيطر الدولة على كل ميكانزمات التحكم السياسي في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع في مستويات دونية من التطور الاقتصادي والثقافي ويرزح في ظل العديد من المعضلات الاجتماعية , ورغم بروز العديد من المؤشرات الإيجابية من أجل استنهاض الفعل المجتمعي التي برزت من خلال الديناميات المختلفة للحركات الاجتماعية ومعارك المجتمع المدني لاتزال منظومة الصراع في صالح الدولة , فإدا كان الطموح الديمقراطي هو أن يصبح المواطن هو من يصنع الدولة ففي المجتمع المغربي لازالت الدولة هي التي تصنع المجتمع , فغالبية المبادرات السياسية كان للدولة يد فيها سواء بصناعتها أو بتقويضها والتحكم في نتائجها
وإدا أردنا استنطاق مكنونات المرحلة السياسية وما تحمله في رحمها من عناصر لولادة جديدة داخل المشهد السياسي المغربي لابد في اعتقادنا من الوقوف عند جدلية الثابت والمتحول في النظام السياسي المغربي كضرورة منهجية وسياسية لكي نحدد الفرص والمعيقات للممكن السياسي في بناء المجتمع المغربي الحديث من خلال محلال سياسي ألا وهو الانتخابات الجماعية والجهوية الحالية ويمكن في هدا الصدد طرح الاستراتيجيات التالية:
الثابت :
1)استراتيجية الهدم والبناء : وهي استراتيجية انشقاقية سلبية متحركة داخل نظام ثابت تبنتها القوى الاستعمارية والقوى السياسية المتنفذة في دواليب الدولة مابعد الاستعمار, واستعملتها من أجل بسط سيطرتها على المجتمع المغربي حيث استثمرت الطبيعة المركبة للبنية الاجتماعية بين الخصوصية القبلية والشمولية الدينية وفجرتها في صراع استنزاف بين القبائل والزوايا والعائلات وصنعت رموزا ونخب موالية لسياستها الاستعمارية وهي نفس الاستراتيجية التي اعتمدها النظام السياسي ما بعد الاستقلال الشكلي في بلقنة المشهد السياسي المغربي وتفتيت قواه السياسية المتحركة إد يكفي أن للمتتبع السياسي أن يرصد من خلال التشكل التاريخي للأحزاب والفصائل السياسية المغربية طبيعة الولادات السياسية لكيانات سياسية هجينة كان الغرض منها دس فكر الانشقاق والمؤامرات السياسية التي وصلت في بعض اللحظات التاريخية إلى حد التخوين والاقصاء مما جعل النخب المرتشية المقربة من جهاز الدولة تحتل موقع الصدارة في المشهد السياسي المغربي على حساب النخب المناضلة الملتحمة مع قضايا الشعب المغربي , هده السيناريوهات تتكر باستمرار كل ما احتاج النظام السياسي إلى أليات لتجديد ينياته السياسية والمؤسساتية , ففي كل لحظة وعلى عكس منطق التاريخ تنبعت من المؤامرات كيانات سياسية طفيلية لا مرجعية اجتماعية ولا مشروع سياسي لها , فوظيفتها السياسية هي خلق وهم تجريبي لدى الرأي العام المغربي إسمه " العذرية السياسية" من أجل إضفاء الشرعية على مؤسسات النظام السياسي فإدراك هده الحقيقة السياسية لاتتطلب مستويات عالية من الوعي والعبقرية السياسية فيكفينا الرجوع إلى التاريخ السياسي لتشكل الأحزاب السياسية المغربية لندرك كيف استطاع النظام السياسي إضعاف الأحزاب السياسية المنبثقة عن الحركة الوطنية لفائدة أحزاب إدارية الغرض منها استقطاب النخب المرتشية وتمييع المشهد السياسي
استراتيجية الداخل والخارج:
وهي استراتيجة مكملة للإستراتيجة السابقة عمادها التحكم في الرأي العام وخندقته في ثنائيات سياسية سلبية ( الوطني والغير وطني , المناصر والمتأمر , المناضل والارهابي ....) فكل من ينتقد أو يعصى أوامر الدولة هو متأمر وارهابي مدفوع من الخارج , ففي كل لحظة يشتد فيها الصراع الاجتماعي الداخلي تنبعث اسطورة الخارج من أجل تهويل وتخويف الرأي العام وخلق "إجماع وطني" حول المؤسسات السياسية الرسمية
التعددية السياسية الشكلية :
فإدا كان منطق الممارسة السياسية يفترض التداول الديمقراطي للسلطة بين التشكيلات السياسية الممثلة لمختلف المرجعيات الاجتماعية ففي النظام السياسي المغربي مفهوم السلطة محسوم لصالح الدولة ودور الأحزاب السياسية هو إضفاء الشرعية والمصداقية عليها , فالاحزاب السياسية المغربية لامشروع سياسي ولاوحدة ايديلوجية لها فكلها تدورفي فلك الدولة , والمنافسة بينها هي حول من يخدم المشروع السياسي للدولة
وإدا كانت الأليات السالفة الذكر هي الوعاء البنيوي الثابت لتطور الظاهرة السياسية في المجتمع المغربي فحمولتها السياسية والسوسيولوجيةتتخد معناها وجاذبيتها حسب معطيات كل مرحلة وحسب درجات ووتيرة الصراع الاجتماعي وامتداداته الداخلية والخارجية , فقد يصلح في الوقت الراهن مالم يكن مقبولا بالأمس فإدا كان مطلب الحكامة والديمقراطية في الفلسفة التدبيرية للدولة هو ماأدخل المناضلين إلى السجن وكلفهم زهرة حياتهم فهو اليوم ألية لاستمالة الرأي الشعبي وإضفاء الشرعية على برامج وتدخلات الدولة حتى أصبحت الأجهزة الرسمية للدولة وكأنها هي المظلومة من طرف المجتمع "المتخلف" وهي صاحبة الريادة في طلب الديمقراطية والشفافية في حين المجتمع لازال يصوت للفساد ولازال غير قادر على ممارسة الديمقراطية إلى درجة أن بعض النخب التي كانت تحسب بالأمس على الصف الشعبي أصبحت الأن ضد رفع الوصاية على الشأن الجماعي مثلا , ياللعجب كيف تحول الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية ؟؟؟؟ فمن صنع الأمي والعاطل ومن حول الحق إلى باطل , أليس من الحري التساؤل عن من كان السبب في احتلال البورجوازية الفاسية ل76 ٪ من المناصب السياسية والإدارية , أليس من الحري كدلك التساؤل عن من وضع عائلات بأكملها في قبة البرلمان , من كان السبب في تدهور حالات المجتمع المغربي في الصحة والتعليم من جعل قوارب الموت فرصا لوهم النجاة ووووووو , إن هدا القول ليس رؤية سوداوية ولا سخطا عدميا , بل هو دعوة لكل الديمقراطيين من أجل الكف عن زراعة الوهم والالتفاف حول القضايا الحقيقية للشعب المغربي , فجوهر النظام لازال هوهو مهما تغيرت ألوان التبرج السياسي ومهما تغير المتبرجون , "فحالة المشهد السياسي المغربي هي كمحطة قطار , كل القطارات متشابهة ولادليل على وجهتها , فكل راكب معرض لخطأ اتجاهه " ونريد من خلال هدا القول إيصال الفكرة التالية : لابد من فرز القطارات ولابد للركاب أن يختاروا من مع التقدم ومن مع التخلف هكذا بالنسبة لي هي معادلة الصراع الاجتماعي وليس الإنتماء إلى عالم وهمي حيث المدنية حق وصفة للكل وحيث الفقراء والأغنياء متساوون ولاضغينة بينهم وحيث الفقر والإقصاء مادة للتنمية
وإذا كان منطق الإنحياز السياسي والإيديولوجي يفرض علينا إعلان الإنتماء للمرجعية الاجتماعية وموقع كل فاعل في منظومة الصراع , فإن منطق الفعل السياسي يفرض علينا الوقوف عند المتغيرات السياسية لكل مرحلة من أجل رصد التحولات السياسية والسوسيولوجية للمجتمع ومقارنتها بوتيرة تطوره وأثر هدا التطور على نمائه وازدهاره , ويقودنا هذا القول إلى طرح عدة أسئلة بصدد المرحلة السياسية الراهنة للمجتمع المغربي وذلك بالنظر إلى بروز عدة متغيرات وطنية ,إقليمية ودولية ذهب البعض إلى وصفها بملامح مرحلة جديدة في نضج الوعي السياسي الشعبي واستعادة زمام المبادرة من طرف الشعوب مما يجعلنا نطرح التساؤلات التالية :
هل ماأفرزته انتخابات 4 شتنبر هو نتاج لوعي سياسي تبلور في إطار الصراع الاجتماعي ؟ أم أنه مجرد عملية لإعادة رسم الخريطة السياسية وتوزيع الأدوار بين الفاعلين السياسيين ؟
هل ما أفرزته انتخابات 4 شتنبر من نتائج سياسية هو في صالح الطموح الديمقراطي للشهب المغربي ؟ أم هو مجرد تحايل على الإرادة الشعبية وجر الصراع الاجتماعي إلى معركة أخلاقية على حساب المطالب الحقيقية للشعب المغربي في الديمقراطية والحرية واحترام حقوقه في تقرير مصيره السياسي والإقتصادي ؟
هل بروز العدالة والتنمية في المشهد السياسي المغربي هو مطلب للشارع السياسي ؟ أم أنه مجرد ألية لإحتواء الصعود الجارف لقوى الإسلام السياسي , وإدخالها في لعبة الديمقراطية العددية ؟
إن محاولة الإيجابة على هذه الأسئلة هو ليس إدعاء بالمعرفة ولا تجدرا سياسيا , بل فقط اسهاما في زخم النقاش العمومي وإعلان انحياز لصالح الديمقراطية الحقيقية الكفيلة بتمليك الشعب وسائل إنتاج وتدبير القرار السياسي , فالمعركة السياسية الراهنة في إعتقادي تتطلب اصطفافا ديمقراطيا بين كل المؤمنين بالإنسان وحقه في صناعة مصيره ضد مشروع ماضوي وهابي يعدم العقل لصالح الإيمان , يعدم تقدم التاريخ لصالح شطحاته الماضوية ويجعل من الإنسان مجرد كائن أخلاقي تائه بين الضمير والمثال الديني
إن منطق التشريح السياسي للمرحلة ولابد وأن يقف عند عناصر الحياة والموت في بنية النظام السياسي المغربي الراهن , فهل المؤشرات السياسية الراهنة تنبئ بتحولات سياسية لصالح المجتمع ؟ أم أنها مجرد تدبير مرحلي للأزمة البنيوية للدولة ؟
هل توجه الدولة نحو الجهوية كألية لتدبير الشؤون العمومية صيغة سياسية لإعادة بناء التعاقد مع المجتمع ؟ أم أنها مجرد عملية لتوزيع السلطة والثروة بين النخب المحلية ؟
أين دور المواطن في بناء "الديمقراطية المحلية" في ظل هيمنة النخب السياسية المتنفدة في جهاز الدولة ؟هل منطق التدبير سيحد من تركز السلط ؟ أم سيزيدها تركيزا وإحتكارا ؟ فبدل سلطة الرباطالمركز ستضاف سلطة أخرى "سلطة المحلي" إلى نفس الأشخاص ففلان رئيس حزب , رئيس جهة ووزير ووووو, أليس هدا تركيزا و احتكارا للسلط ؟
لكي ندفع بهذه التساؤلات إلى حدودها المنطقية لابد في إعتقادي من إخضاع معطيات المرحلة السياسية الراهنة إلى منطق الربح والخسارة السياسية في منظومة الصراع الاجتماعي , من ربح من انتخابات 4 شتنبر ومن خصر ؟ من تحالف مع من ؟ وماهي طبيعة هده التحالفات ؟ وكيف تدار على أرض الواقع ؟وهل النتائج السياسية للإنتحابات الجماعية والجهوية تعكس توجها جديدا للشارع السياسي ؟ أم أنها مجرد عاصفة سياسية عابرة غذتها رياح التحولات السياسية الإقليمية والدولية ؟ أم أنها مجرد تمظهر لعدم نضج القوى السياسية التقليدية وعجزها عن حشد الدعم الشعبي ؟
حقيقة الحاضر مرتبك والمستقبل مبهم فلا مؤشر على تبدل جوهر النظام السياسي المغربي اللهم بعض الجزئيات التي لن ترقى إلى اعتبارها ضمانات سياسية لصون كرامة المواطن وتثمين إنسيته
ومن أجل توضيح هدا القول لابد لنا من الوقوف على بعض العناصر التفسيرية التي نعتبرها من وجهة نظرنا سببا في إنتاج وهم التغيير
1) "الربيع العربي"
رغم الفضل السياسي الذي يعود لمجمل الإنتفاضات في ظل الربيع العربي في استعادة المبادرة الشعبية على الإحتجاج واسقاط العديد من رموز الفساد والطغيان إلا أن المحصلة لم تكن في مستوى اللحظة التاريخية سواء بالنظر للنتائج على المستوى الاقتصادي والإجتماعي أو بالنظر لحجم الدمار والخراب الذي أنتجته , فالتكلفة كبيرة جدا بالمقارنة مع النتائج وذلك بسب عدم وضوح الرؤية السياسية للقوى القائدة لعمليات التغيير ولاحتكار قوى الإسلام السياسي للمبادرة الشعبية وتحكم بعض القوى الدولية في مسارتها , هذا المعطى في نظرنا كانت له انعكاسات سياسية على الشارع السياسي المغربي , فالمواطن المغربي ككل باستثناء الجزء غير مستعد للمغامرة بمستقبله السياسي في زمن المجهول, مما خلق لدى الناخب السياسي المغربي توجها يجمع بين محاربة الفساد وعدم السقوط في الفوضى وخصوصا في المدن الكبيرة التي عانت من فضائح الفساد السياسي والمالي وهو الامر الذي التقطه حزب العدالة والتنمية وبنى عليه معركته السياسية مطمئنا مناصريه باعتداله السياسي والديني وخصوصا في ظل ضعف قوى الصف الديمقراطي وعدم قدرتها على إدارة معركة استمالة الشارع السياسي وهي معركة تفوق فيها حزب العدالة والتنمية بحكم توافر العديد من العوامل :
- عامل المناخ السياسي الإقليمي الإيجابي الذي صخرت لع العديد من المنابر الإعلامية الإقليمية والوطنية
- عامل دعم النظام السياسي لحزب العدالة والتنمية الذي وجد فيه الية لاستقطاب قوى الإسلام السياسي وجرها إلى لعبة المؤسسات ونبذ العنف من جهة وكذا الية لتعويض الشرعية التاريخية التي تنازعه فيها الأحزاب ذات الإمتداد للحركة الوطنية بشرعية دينية سياسية
- عامل تنظيمي داخلي خاص بإحكام بنياته التنظيمية الحزبية والتزام مناضليه أخلاقيا وتنظيميا
- عامل التخطيط وامتلاكه لاليات التواصل مع الشارع أكثر من غيره ( طرق التواصل , اليات الإشهار والتسويق السياسي , عدد الحملات ونوعيتها , .....) كدلك تجييش جميع القياداتالحزبية لحشد الدعم الشعبي
- عامل الإمكانات المادية واللوجستكية
- عامل ضعف القوى الديمقراطية وتشردمها وعدم تهيئها للمعركة الانتخابية
والحزب الو حيد الذي أدار المعركة الانتخابية مع العدالة والتنمية بنوع من التوازن والدهاء هو حزب الأصالة والمعاصرة فرغم ولادته القيصرية وحداثة نشأته إلا أنه استفاد من من ثلاثة عناصر :
1) امتداده الاثني وقدرته على إستقطاب الأعيان والنخب البورجوازية الصاعدة
2) امتداده في العالم القروي وخصوصا في الريف , الشرق والحوز
3) قدرته التنظيمية وكيفيات ادارته لحملاته الانتخابية
2)دينامكية 20 فبراير :
لقد شكلت حركة 20 فبراير محطة نوعية في منظومة الصراع الاجتماعي المغربي سواء بالنظر إلى انتشارها أو بالنظر إلى مطالبها الاجتماعية والسياسية إلا أن طبيعتها السياسية المركبة جعلت منها عنصر تنازع سياسي , استغلت فيه قوى الإسلام السياسي انشقاق قوى اليسار الراديكالي وتقوقع الأحزاب التقليدية لتتبوء الريادة في قيادة مسارات الحراك وتوجيهه لصالح العدالة والتنمية , ناهيك عن الحصار وتضييق أجهزة الدولة على منضاليها
4) التطورات الدستورية والقانونية
لقد شكلت عملية إخراج دستور 2011 محاولة استباقية للحراك المطلبي والسياسي للشارع السياسي المغربي ففي الوقت الذي كانت تنهار فيه الأنظمة السياسية الإقليمية وتتساقط فيه قيادتها , كانت الدولة المغربية تهيئ لمشروع تعاقد سياسي جديد مع النخب السياسية المتنفذة , بناء على تفويض جزئي لتدبير المرحلة إلى ثلاثة توجهات :
-توجه سياسي ديني بقيادة العدالة والتنمية وبعض رموز السلفية الجهادية
-توجه بورجوازي حيث لعبت نقابات ومؤسسات الباطرونا دورا محوريا في حشد الدعم للدولة
- توجه ديمقراطي أسندت له مهمة تدبير الوساطة بين الحركات المطلبية والإدارة

يتبع