بديل- الرباط

قال خالد القماح، كاتب فرع حزب "التقدم والاشتراكية" بمدينة أصيلة، يوم الأحد 18 ماي، خلال المؤتمر الإقليمي للحزب، المُنعقد بمدينة طنجة، (قال): "الزبير بنسعدون رمز من رموز محاربة الفساد في المغرب، وبفضله أصبح للسياسة معنى في مدينة أصيلة".

وجاء ثناء القماح على المستشار الجماعي المعزول من مجلس مدينة أصيلة، الزبير بنسعدون، خلال نقاش تبلور في الموتمر ، هم موضوع الفساد وسبل محاربته، حيث أكد المتحدث نفسه، بحضور عضوين من الديوان السياسي للحزب وهما مصطفى عديشان وسالم لطاسي، على أن بنسعدون هو من ساهم في إحياء فروع جميع الأحزاب السياسية في المدينة، قبل أن تفبرك له ملفات في القضاء، للجم ديناميته النضالية الكبيرة وسط المدينة، خاصة بعد الاحتجاجات التي قادها ضد مهرجان أصيلة.

وانتقد القماح الحصار القضائي الذي ضُرب على دينامية بنسعدون النضالية، مؤكدا على أنهم لن يتخلوا عنه حتى يستعيد براءته كاملة.
وكانت محكمة النقض قد رفضت طلب إعادة النظر يوم الأربعاء الماضي في ملف بنسعدون، المحكوم بثلاث سنوات سجنا نافذا، على خلفية الإتجار الدولي في المخدرات.

ويعتبر ملف هذا المواطن من أغرب الملفات القضائية، حيث بنى القضاء حكمه على حيثيات، يمكن لأي مغربي معها إذا اشتكى به أحد، أن يصبح مدانا حتى ولو كان "نبيا"، بل إن القضاء استند في إدانته على أمر واحد لا ثاني له، وهو شهادة سجينين له معهما خصومة  قديمة، ثابتة بحكم قضائي، بل بسببه دخل الشاهدان إلى الحبس، ليشهدا لاحقا أنه صاحب مخدرات ضبطت في سيارة سنة 2006، علما أنهما في تلك اللحظة لم يكونا خارج السجن، فكيف لإنسان ان يشهد على واقعة في الشارع وهو في الحبس؟

وساهم في إدانة بنسعدون تواطؤ معظم وسائل الإعلامي المغربي ضده، باستثناء مجلة "تيل كيل" و"العلم"، سواء عبر الصمت على قضيته، أو عبر نشر أخبار مزيفة وغير حقيقية حول هذا الملف.

الحقوقيون البارزون معظمهم، لم يقفوا مع هذا المواطن، باسثتناء محمد طارق السباعي وخالد الطرابلسي والحبيب حاجي، علما أن هذه القضية وحدها يمكن أن تسقط حكومة ورؤوسا كبيرة في القضاء والسياسة، بل وتضع دولة بأكملها أمام ورطة كبيرة، بحكم الأسس التي بُني عليها الحكم، والأشخاص اللاعبون في هذا الملف.

ويرى محللون أن سر عدم تعاطي بعض الحقوقيين مع هذا الملف، لكون بنسعدون، كان سياسيا مع حزب "الاحرار" وبعد ذلك التحق بحزب "الإستقلال"، وبالنظر لما ترسب في مخيلة معظم الحقوقيين عن الحزبين المذكورين، كان سهلا أن يشكا على الأقل في براءة بنسعدون، علما أن أي شخص يطلع على تفاصيل هذه القضية ويبحث في الأسس التي استند عليها القضاء لإدانة هذا المستشار، سيصاب بالصدمة الممزوجة بالضحك والسخرية، مما يفيد حسب مصادر من مدينة اصيلة وحتى متتبعة لهذه القضية بأن الملف سياسي، يرتبط أساسا حسب نفس المصادر بخطوة أقدم عليها بنسعدون خلال افتتاح مهرجان أصيلة، حين تزعم حصارا ضُرب على المقر الذي احتضن الحفل، حيث ظل "ضيوف صاحب الجلالة" كما عبر عن ذلك مصدر، لأكثر من ساعة داخل القاعة، وكان بينهم رئيس دولة وشخصيات خليجية نافذة، قبل أن يعتقل بنسعدون لساعات، ولم يفرج عنه إلا بعد احتجاجات شعبية صاخبة، ليوصف من قبل تقرير رفع إلى الولاية بـ"رجل خطير لا ثقة فيه".

ويؤكد مصدر مطلع أن صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية الحالي، بنفسه اتصل به لمرتين لرفع الحصار ولكنه لم يجبه، قبل أن يتصل به الرئيس الجهوي بوهريز لاكثر من ثلاثين مرة ولم يرد عليه بدروه، مواصلا تزعمه للحصار.

ويروج في بعض الأوساط أن وزيرا نافذا في حكومة بنكيران، محسوب، على حكومة الظل، كان قد قال للبرلمانية خديجة الزومي "إن هذا الملف سياسي".
وتبقى ملاحظة مهمة، أن جميع الجمعيات، باستثناء جمعية بنعيسى، و أحزاب المعارضة والأغلبية بما فيها حزب العدالة والتنمية بمدينة أصيلة، أصدروا بيانات تبرئ بنسعدون، فمتى اجتمعت أحزاب الأغلبية والمعارضة على تبرئة "تاجر مخدرات" في تاريخ المغرب؟