عادل فتحي

تعد جرائم التعذيب من ضمن الخروقات الصارخة لحقوق الانسان بصفة عامة و الحقوق المدنية و السياسية بصفة خاصة. فهذه الجرائم لا تقع فقط تحت طائلة القانون الدولي و التي كانت من بين النقاشات الاولية التي باشرتها الامم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، بل تقع تحت طائلة القوانين الوطنية في ظل العولمة، فمن الصعب نفي التعذيب عن اجهزة الدولة و من توظفهم لهذه الغاية بطريقة غير مباشرة في ظل التشجيع المباشر لثربة تنتعش فيها هذه الظاهرة . فعلامات هذه الاخيرة تظهر للعيان من قبيل الافلات من العقاب ،غياب الحكامة الجيدة و تعويضها بالحكامة الرديئة، و وجود احزاب سياسية و نقابات غير جادة، اعتماد ثقافة حقوق الانسان كلعبة لغاية في نفس يعقوب، انعدام التوزيع العادل للثروات و التهميش و الاقصاء الذي يرافقهما،اشاعة مفهوم خاطئ عن وحدة النيابة العامة و ترسيغ ممارسته داخل اجهزتها من خلال اختزال هذه الوحدة بيد رؤسائها، ضرب بيد من حديد مبدأ التداول على السلطة القضائية لجعله مجرد شعار الخ...

و ما يزيد الطين بلة غياب قوانين لها صلة بالموضوع و في حالة سنها افتقارها لجودة علاوة على عدم تمكين القضاة من الوسائل الناجعة و نذكر على سبيل المثال لا الحصر قانون الحصول على المعلومة، عدم الاتجار في البشر، عدم تحديد كيفية و طريقة ادماج ضحايا التعذيب في المجتمع و سبل محارية اثار التعذيب الخ...
فبمجرد الحديث عن جرائم التغعذيب اول ما يتبادر الى الذهن هو هي الأسئلة التي تتناسل بشكل غير محدود:

1/ لماذا يتم اللجوء الى ارتكاب جرائم التعذيب؟
2/ ما هي الاماكن المالوفة التي ترتكب فيها هذه الجرائم؟
3/ ما هي طبيعة و نوعية الفئة الضحايا المرشحة لتتعرض للتعذيب؟ و من هم الاكثر عرضة لهذه الجرائم؟
4/ ما هي الوسائل و التقنيات التي تعتمد لارتكاب هذه الجرائم في ظل التطور التكنولوجي و التقدم العلمي؟
5/ من يتولى ارتكاب جرائم التعذيب؟
6/ ما هي حدود التمييز بين جرائم التعذيب و الجرائم المشابهة التي لا يكون الغرض منها انتزاع التصريحات و الاعترافات كالعنف بجميع اشكاله؟
7/ هل جرائم التعذيب تدخل في اطار المنع و المحضور و تعد من قبيل الحقوق المطلقة؟ام هناك حالات استثنائية تبرر اللجوء لارتكاب هذه الجرائم؟
8/ الى اي حد يتوفر الخبير (الطبيب) على جراة كافية اثناء تحرير تقرير في الموضوع سواء بالنسبة للضحية او لمرتكب التعذيب بدوره؟
9/ لماذا نصت القوانين الوطنية على امكانية تصور القضاة كضحايا جرائم التعذيب ؟و ما مدى حدة صمتهم للكشف عنها؟
10/  لماذا لا يزال القضاة يعيشون باجسادهم في عالم عدم استقلال القضاء و بفكرهم في عالم استقلال القضاء؟
11 / لماذا لا زالت المفاهيم السطحية للقوانين المطبقة تظل قائمة و تشجع تبعية القضاة؟.ولمادا تصر مديرية الشؤون الجنائية والعفو على تجريد القضاة من صلاحيتهم بشان النهوض بمؤسسة العفو. وما علاقة التغديب بالمحاكمة الغيرعادلة والافلات من العقاب؟

فهذه الاسئلة و غيرها لا تحتاج لاجوبة على اعتبار ان في هذه الحالات يكون السؤال اصعب من الجواب. فالكشف عن واقع التعذيب ببلدنا و تشخيصه بشكل موضوعي هو الحل الوحيد لدفع القضاة لرفع مردوديتهم في محاربة هذا النوع من الجرائم سيما و انه لم يعد بوسعنا عدم الوقوف عندها او اخفائها و ما يزكي هذا الطرح الخطابين الخيرين للملك بمناسبة عيد العرش و ثورة الملك و الشعب و اللذان اشارا بشكل ضمني الى هذه الظاهرة من خلال وضع اليد على ما يمكن تسميته بالتعذيب الذي يمارسه "الاغنياء" على الفقراء في عرقلة تامة للتمنية البشرية المستدامة التي انخرط فيها المغرب و في استغلال تام و توظيف مطلق لعدم استقلال القضاء و لاداعي لذكر امتناع فئة او بعضها من الادلاء بالمعلومات و المعطيات اثناء عملية الاحصاء حسب ما تم نشره عير منابر وسائل الاعلام لعلةو واحدة ووحيدة في نظرنا تمكن في توفر الفئة المذكورة اعلاه على معلومات و معطيات بشان الظواهر التي تنخر البلاد و التي تم الاشارة اليها اعلاه و التي تشكل تربة خصبة لتفشي و استفحال جرائم التعذيب و صدق من قال( من يبحث لا يعثر على شيء و ما لا يبحث يعثر عليه).