بديل ـــ الرباط

في الوقت الذي ينفي فيه مسؤولون حكوميون في الرباط وجود أي معاملات تجارية مع إسرائيل، إذ يستدلون على ذلك بنشرات مكتب الصرف الخالية من أي معاملات مع تل أبيب، فإن الإحصائيات الصادرة في إسرائيل تؤكد وجود روابط تجارية خلف الستار، تتقوى سنة بعد أخرى بين المغرب واسرائيل.

وكشفت يومية "المساء" أن المثير هو أن العلاقات التجارية الخفية بين المغرب وإسرائيل شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة تطورا نوعيا وبلغت أوجها، رغم أن الجميع كان يتوقع من حكومة بنكيران "الإسلامية" أن تقف بالمرصاد لهذا التطبيع الاقتصادي.

وتقول نفس اليومية إن المسؤولين المغاربة يصرون على أن غياب الأرقام الصادرة عن الجهات الرسمية، وانعدام الإطار القانوني المنظم للعلاقات التجارية مع الدولة العبرية أدلة قاطعة على أن الرباط لا تسمح بأي علاقات تجارية مع إسرائيل.

وأكدت "المساء في عددها ليوم الخميس 8 يناير، بالأرقام أن حجم واردات الدولة العبرية من المغرب سجل زيادة بنسبة قاربت 29 في المائة، بعدما ارتفعت قيمة الواردات إلى 6 ملايين دولار في الأشهر العشرة الأولى من العام المنصرم، مقابل 4.6 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من سنة 2013.

وأضاف المصدر، أن الحصار الذي يفرضه عادة المغرب، بشكل غير رسمي، على السلع والبضائع الإسرائيلية قد أتى أكله، إذ مقابل الارتفاع النسبي لواردات إسرائيل من المملكة، سجلت الصادرات الإسرائيلية نحو المغرب تراجعا كبيرا بنسبة 84 في المائة، في أقل من 12 شهرا، في حين بلغت ما صدرته إسرائيل نحو المغرب ما قيمته 8 ملايين دولار في الفترة نفسها من سنة 2013.

وأردفت الجريدة أن هذه الطفرة في العلاقات التجارية بين البلدين جعلت المغرب تصنف سادس زبون إفريقي لإسرائيل، وراء كل من جنوب إفريقيا التي استوردت من إسرائيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الماضية ما مجموعه 305 مليون دولار، ثم نيجيريا بنحو 128 مليون دولار ومصر بنحو 73 مليون دولار وبوتسوانا بـ69 مليون دولار ثم السينغال بنحو 59 مليون دولار.

وتكشف "المساء" أن الفلاحة والسياحة تأتيان على رأس القطاعات المستفيدة من التطبيع ااقتصادي غير الرسمي، مؤكدة أن أبرز الشركات الإسرائيلية الناشطة في المغرب تعمل في المجال لفلاحي من خلال ضيعات لإنتاج التمور والخضر والفواكه.

وقالت إن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع قد كشف عن وجود ضيعات إسرائيلية لإنتاج أحد أصناف التمور المعروفة باسم "المجهول" بمنطقة الرشيدية، ما يفسر غزوها للسوق المغربية. إذ يشمل التنسيق الفلاحي بين المغرب وإسرائيل تجهيز ضيعات فلاحية مغربية كبرى بمعدات تكنولوجية، أبرزها تقنيات الري والأسمدة والبذور.