حميد المهدوي ـ تصوروا رئيس حكومة لا ينثني عن الادعاء بأنه سليل "حركة إسلامية"، ويتظاهر ليل نهار أمام العالم بالسبحة بين يديه، ويقول يوم الأحد 8 يونيو الماضي بالمقر المركزي لحزبه بالرباط، "نحن هدية من الله إلى هذا الوطن"، وفي الأخير يُتَّهم على لسان زميل صحافي، حصل على أكثر من 20 جائزة عالمية، بـ"التغزل والتحرش" بجسد سيدة؛ هي في عصمة رجل آخر، ومع ذلك لم تأخذ القضية البعد الذي أخذته قضية عادية كخِطبة وزير لوزيرة، رغم أن الأمر يدخل في إطار حقهما المشروع.

ثم تصوروا أيضا، الوزير الشوباني يستغل نفوذه للسطو على معلومات، وفرها فريق من الخبراء لمدة تزيد عن سنة، ضمن 6 كتب صغيرة، وهي المعلومات، التي صرفت الدولة من أجلها مليار و700 مليون سنتيم، قبل أن يُضَمِّن الوزير بعضا منها في تقرير تقدم به إلى لجنة علمية، لانتقاء طلبة الدكتوراه، رغم أن هذه المعلومات غير متاحة للعموم، حيث استغل الشوباني وضعه كوزير لاستعمالها في مصلحة خاصة، والأخطر أن بين أعضاء هذه اللجنة، المشرفة على عملية الانتقاء، زميله في الحزب عبد العالي حامي، والذي هو في نفس الوقت المُقرر في الحوار الوطني حول المجتمع المدني، الذي أشرف على إدارته "سعادة" الوزير نفسه، ومع ذلك لم تأخذ القضية الأبعاد التي أخذتها قضية عادية جدا كقضية خطبة وزير لوزيرة.

بل ويروج بين الموظفين داخل الوزارة أن موظفا زميل لهم في العمل، ناقش "دكتوراه" شهر يوليوز الماضي، هو من أعد التقرير المقدم من طرف الوزير الشوباني للجنة العلمية، أفلا يحق للمغاربة معرفة مدى صحة هذه "الفضيحة"، ومعرفة أيضا رد الوزير حول اتهامه بخيانة القسم الذي قدمه أمام الملك وكذا خيانة مضمون التصريح الحكومي، الذي حظي بثقة البرلمان، والذي بموجبه تم التنصيب الدستوري، بعد التنصيب الملكي، وذلك من خلال السطو على معلومات، كان من الأولى أن تظل تحت حماية الوزير، باعتبارها أعمالا تحضيرية، في أفق توظيفها في صياغة القانون التنظيمي المتعلق بتقديم الملتمسات والعرائض الشعبية؟

و هل هناك خطورة أكثر من أن يستغل وزير إمكانات الدولة من سائق وموظفين ومعلومات، وفي الأخير يتنافس مع أبناء الشعب، المحرومين من كل وسيلة وإمكانية، على شهادة "الدكتوراه"، في غياب تام لمبدأ تكافؤ الفرص في التحصيل العلمي.

الحبيب الشوباني وسمية بنخلدون، شخصيتان عموميتان؛ وبالتالي من حق المغاربة الإطلاع على أخبار حياتهما الخاصة، هذا أمر بديهي وطبيعي، لكن أن يحاول البعض "تجريم" ما قام به الوزيران، وأن تأخذ القضية كل هذه الأبعاد، وتغطي على قضايا أخطر كظروف وصول سمية بنخلدون إلى ديوان الشوباني ومنه إلى وزيرة منتدبة، أو ملابسات مقتل أطفال أبرياء في فاجعة طانطان وقبلهم أبرياء في كلميم، بل و تغطي على قضية خطيرة تتعلق بقضية تسجيل الوزير الشوباني في سلك الدكتوراه، والأنكى من كل ما سبق اتهام صادر عن صحفي عالمي، لرجل دولة هو في مقام رئيس حكومة، دون إصدار بيان حقيقة من طرف بنكيران لحد الساعة ولا جدل شعبي أُثِير بسبب هذه الفضيحة الأخلاقية المدوية، فإن الأمر فعلا بات يدعو إلى الشفقة على الحال ـالذي وصلت إليه البلاد ومعها العباد.

المُثير والمؤسف جدا أن بعض التعليقات على الحوار حاولت تبخيس ما ورد على لسان الزميل علي المرابط، بمسوغ أن الأمر عادي وطبيعي، ويدخل في إطار حقوق رئيس الحكومة، علما أن الأخيرة تعد قانونا مثيرا حول جريمة " التحرش الجنسي" بل إن أجهزته هي من اعتقلت الصحفي هشام منصوري باسم الأخلاق، وحتى دون وجود شكاية من زوج المتهمة، فقط بالاستناد على مبادرة من النيابة العامة.

في كل دول العالم ينتظر المواطنون من رئيس حكومتهم تخليق الحياة العامة، وحماية حقوق الأزواج، لا أن يصبح الرئيس " حاميها حراميها"، حيث بدل أن يخاف الرجال على زوجاتهم من "المجرمين" "والمرضى والمكبوتين" يصبحون خائفين عليهن من رئيس الحكومة نفسه.
فحين اتهمت امرأتان، شهر ماي من سنة 2011، جورج ترون، وزير دولة في حكومة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالتحرش الجنسي استقال من منصبه، وعندما اتهم، شهر مارس من سنة 2012، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو بالتحرش بإحدى الموظفات، لم يجد بدا من استقالته لتخفيف الضغط على الحكومة، وقبل شهرين فقط استقال الاقتصادي الهندي راجندرا باشوري، رئيس الهيئة الحكومية الدولية للمناخ بعد ملاحقته بتهمة التحرش الجنسي.

واليوم، وبدل أن "تقوم القيامة" بسبب ما صرح به الزميل المرابط، ضد رئيس الحكومة، وبسبب استغلال الوزير لنفوذه للحصول على شهادة "الدكتوراه" تجد الكل منشغل بقضية عادية؛ لاصلة لها في الجوهر بالشأن العام، وعادية لكونها مرتبطة بشخصين من صميم تفكيرهما في السر والعلن القبول بالتعدد في الزواج، إذ لو كان الأمر يتعلق بحداثي وحقوقي يناضل ضد التعدد لجاز قبول كل هذه "الهيلالة" التي أثيرت حول الموضوع.

بكلمة، هناك ما هو أهم من زواج وزيرين، وهناك من يصر على تضليل الرأي العام عن قضاياه الحقيقية والحيوية، و"إن أقسى أنواع القمع لهو التضليل".