هل أصبح من الضروري أن يتكتل المترجمون المغاربة بغية الدفاع عن الوحدة الترابية المغربية ومواجهة الدعاية الكاذبة التي تروجها جبهة العار في بعض الأوساط والدول؟حاليا يتوفر المغرب على عدد كبير من المترجمين في أقطار عدة و بإمكانهم خدمة الوطن عن طريق ترجمة الكتب و المقالات و الدراسات التي تدافع عن الوحدة الترابية المغربية إلى اللغات الأجنبية وكذلك سترجة ودبلجة الأشرطة التي تفضح كل ما يروج في غياهب سجون البوليساريو.إنه عمل جليل سيهديه المترجم المغربي لوطنه الذي وفر له كل الإمكانيات اللازمة لاستفادة من تكوين علمي جعله في صدارة المترجمين في العالم العربي. 

ولتحقيق هذا الغرض فقد تكونت إحدى المجموعات الفايسبوكية تحث عنوان" مترجمون متطوعون لخدمة قضية الصحراء المغربية" من أجل تفعيل الدبلوماسية الشعبية.فالمجموعة تعرف حاليا إقبالا متزايدا من قبل المترجمين المغاربة ومن المنتظر أن تتضاعف هذه الأعداد. غير أن هذه المبادرة لا يجب أن تبقى حبيسة الشبكات الاجتماعية، بل ينبغي أن تمتد إلى مستويات أعلى تتمثل في عقد شراكات بين المؤسسات والهيئات والمواقع التي تدافع عن قضية الصحراء المغربية ومؤسسات تكوين المترجمين وكذلك جمعيات الترجمة سعيا إلى تنشيط حركة الترجمة الوطنية من اللغات المغربية إلى اللغات الأخرى، خصوصا تلك المتداولة لدى الدول لا تزال تعترف بهذا الكيان المزعوم لغرض فضحه أمام الرأي العام الدولي والتعريف بجرائمه من تعذيب للسجناء إلى تهجير الأطفال قسرا إلى كوبا والعبودية والاتجار بالبشر. وللذكرى فإن الفيلم الوثائقي الأسترالي " المسروق") Stolen (كان قد نال جائزة عالمية لتعريفه بمعاناة المستعبدين داخل المخيمات وهذا عار على الإنسانية وينبغي لكل شريف التصدي له عوض استغلال المناسبة والنيل من الدولة المغربية في عز لأزمة الدبلوماسية بين المغرب والسويد.
فقد عرت هذه الأخيرة عن واقع بعض النخب المغربية الانتهازية التي رأت في المناسبة فرصة لتصفية الحسابات مع الدولة والحكومة عوض التفكير في آليات وطرق لمواجهة الدعاية الكاذبة التي تقوم بها جبهة العار في سبيل تقسيم وحدتنا الترابية. فقد بين هؤلاء الذين يأكلون الغلة و يسبون الملة أن الدولة في حاجة إلى مراجعة أوراقها فيما يخص تربية جيل متشبع بقيم الوطنية و قادر على الدفاع عن الوطن مهما كانت الظروف عوض الاكتفاء بالتفرج أو لامبالاة وعدم الاكتراث لما يحاك ضد الوطن من مؤامرات.ونقترح بالمناسبة وضع تعريف للوطنية وجعله معيارا أساسيا لولوج الوظائف العمومية والترقية وإنشاء نوادي للوطنية حسب كل قطاع حكومي لفرز الغث من السمين حتى لا يستفيد من المغرب من هو غير مستعد للتضحية من أجله.فهؤلاء المناضلون والمثقفون المزيفون لا يعول عليهم في المستقبل وينبغي التفكير في الخلف القادر على مواجهة كل معتدي على المغرب في حالة ما قرر الأعداء استهداف البلد من جديد .
فبدل التزام الصمت والخجل من استكانتهم وقداستهم لمن يحركهم تجدهم يقيمون الدنيا و يقعدونها حول أمور تافهة ليست الظرفية مقامها مراهنين على فشل المغاربة في الخروج منتصرين على من يعاديهم.حالهم شبيه بالرجل الذي جاء عند ابن عمر رضي الله عنهما يسأله فيما إذا كان دم البعوض ينقض الوضوء و تعجب الشيخ لاهتمامه في الوقت الذي قتل فيه سيدنا الحسين ابن علي رضي الله عنه حفيد رسول الله صل الله عليه وسلم.هذا إن كانت النوايا خالصة لله تعالى.
اليوم الكل مطالب بالانخراط في الدفاع عن قضية الوحدة الترابية والمصالح الإستراتيجية للمملكة المغربية ولا أحد معذور، ما عدا إن كانت لديه مصالح خاصة تتعارض مع المصالح العليا للوطن. إن المناضل الحقيقي هو الذي يقف مع بلده في لحظة الشدة عوض التواري أو الاهتمام بمواضيع جانبية. إنها الأزمات تعرفنا طينة الرجال وكلما انخرط المغاربة في الدفاع عن الوطن لن تتجرأ أي دولة أجنبية على المس بأعراضهم.
وتبقى الترجمة سلاح ناعم وجب إشهاره في وجه العدو لدحض أطروحته المغرضة والمعادية للوطن. وكذلك يمكن توظيف هذه الآلية في الترويج لصورة المغرب في الخارج خدمة للسياحة الوطنية وإنعاش الاقتصاد الوطني.فإذا تمكن المغرب من استقطاب السياحة الصينية سيصبح من بين أغنى الدول في العالم.فالوضعية الحالية تتطلب التفكير في أساليب جديدة للعمل السياسي و الاقتصادي بغية تحقيق المبتغى الوطني.