بديل ــ عبد الوهاب التدموري

في هذا المقال المثير، يكشف صاحبه عبد الوهاب التدموري، رئيس "منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب"، العديد من "الدسائس" و "المؤامرات" التي تحاك في الخفاء من طرف بعض الهيآت السياسية، من أجل "تقسيم الريف الكبير وتشتيته".

وساق التدموري العديد من المعطيات التاريخية و السياسية التي تزكي طرحه، ليرثي بذلك ما آل إليه الريف الكبير عندما تم "تقديمه كقربان لاستعطاف من هم بداخل القلاع المحصنة ولطلب دوام الرضا والنعمة"، بحسب التدموري.

وهذا نص المقال كاملا:

تفضل بعض الفضوليين ممن توهموا أنهم على أهل الريف الكبير بمعنى الشمال، سادة. 

تفضل بعض من هم يقتاتون من فضلات الموائد خلف أسوار الأبراج العالية، ويتوضئون بلبن النوق وروث الخيل المعلوفة فينتشون بانتصارات زائفة تدار من خلف القلاع المحصنة في زمن كان فيها ليوطي وخاصته يستمتعون بتصارع العبيد وغيبوبة العامة فوق شرفات كوليزيوم روما الخاصة .

تفضل بعض من هم يعتقدون أن تزكية الأحزاب لهم جعلت منهم سادة وان ذاكرة الريف الكبير وأهله ضعيفة فتزايدوا وتبارزوا ببدلاتهم المكتنزة وربطات أعناقهم الفسيحة بعد أن حفظوا واحتفظوا بأكفان الولاء المخصصة لموائد الفضلات الدسمة خلف أسوار الأبراج الحصينة كما هو حال بعض الذئاب المتحولة إلى كائنات مهجنة بعد أن تخلت عن حريتها وكرامتها حسب إحدى روايات حنا مينه.

تفضلوا، تزايدوا فنطقوا الرذيلة بعد أن تمثلوا الهوية خيانة و الحق في تقرير المصير فتنة و الذاكرة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار فقدموا الريف قربانا يستعطفون به من هم بداخل القلاع المحصنة ويطلبون دوام الرضا والنعمة وذلك بعد أن تنكروا لكل من سبقونا في التضحية والشهامة حتى يبقى الريف الكبير رمزا للحرية والكرامة.

تزايدوا تلاسنوا تكتلوا تفرقوا إلى أن نطق كبيرهم متأبطا حزبه وأحزابهم المنتشية بما راكمته البلاد والعباد من تنمية مستدامة وديمقراطية محنطة بروث الخيول الجامحة وكأنها خارجة لتوها من حرب تأديبية طاحنة يعلو صهيلها على صوت أحزاب الهزيمة التي قايضت كل ما هو متوهج في ذاكرتنا الجماعية من اجل الحفاظ على أماكنها المتخمة بالخيانة والرذيلة .

تلاسنوا، تزايدوا، تكتلوا إلى أن نطق كبيرهم متأبطا حزبه العتيد، المثقل بالخيانة والقتل في حق الريف الكبير وأهله، ولأن موقعه الطبيعي تلك الزوايا المظلمة من ذاكرتنا الجماعية فضل و من معه من سادة رموز الانتخاب وموائد الرحمن، ربط مصير الريف -- وكل ما حبلت به ذاكرته من انتصارات جعلت منه كيانا تنطق به الأمم -- بلحظات الهزيمة!!! والريف شئنا أم أبينا حلقات عقده المضيئة تصطف إلى غربه وليس إلى شرقه وما دون ذلك فهو تجني على الريف الكبير وأهله ومحاولة يائسة وبائسة في نفس الآن لطمس المعالم المشرقة في ذاكرتنا الجماعية وروابطنا الاجتماعية والتاريخية والثقافية ولو توهم من اعتبروا أنفسهم سادة أن تشتيت جغرافيا الريف الكبير وتقديم بعض أجزاءه قرابين لمن تشبهوا بالإلهة ولكل من تخاذلوا وتآمروا من جنوبه وشرقه سيقبر تلك الذاكرة المعتقلة و المزعجة والمؤرقة إلى غير رجعة .

تلاسنوا تفرقوا تكتلوا فنطق أكابرهم متمرسي الانتخاب وما نطقوا في اعتقادهم عن بهتان وبعد أن أزبدوا وأرعدوا ثم ارعنوا حتى انتفخت شفاههم وجفت حناجرهم فقالوا كلاما مبتورا يشبه الكلمات المتقاطعة تفتقد فيه الجمل الى المبتدأ والخبر والى كل ما يفيد المعنى فصفقوا وضحكوا على.... عفوا لبعضهم البعض بالتوافق والتناوب إلى أن ختم كبيرهم بعد أن ضرب بمطرقته على المنصة بما يفيد أنهم ممثلوا الأمة وان البلاد متوقفة على ما ستجود به أفكارهم ومقترحاتهم العظيمة فوضع أمامه خارطة المغرب ومسطرة كبيرة وبأرقام بارزة فصاح في الجمع هكذا تم تقسيم البلاد والعباد ومن وجد نفسه فائضا على مقص الخريطة فداك يندرج ضمن هامش خطأ المسطرة، وهكذا ارتأوا وارتأينا لكم جهويتكم الموسعة وما من أحد منكم كان سيظن وإن بعض الظن إثم والإثم معصية للخالق ولأولياء الأمر عليكم .

تلاسنوا تجمعوا تفرقوا فنطق محترف علم الكلام منهم وهو بكلامه ابعد كل البعد عن مقاصد المتكلمة. نطق بعد أن استقام في جلسته ومحاطا بأشباه المثقفة مع ابتسامة عريضة تستلزمها مقتضيات الكاميرا فاستفاض في التحليل والأسباب والمسببات- تحت إيقاعات طأطأة الرؤوس- وفي الغايات والأهداف من مضامين الجهوية المتقدمة الملمة بعبقرية العقلية المغربية الأصيلة المعتمرة قبعتها الحمراء .

وفي سياق حديثه انعرج على التقطيع وعن مدى المعايير المعتمدة والتي لا توجد إلا في ذهنية صاحب المسطرة وان ما بقي فائضا على الخريطة فهو يندرج ضمن ما هو مفكر فيه من قبل مهندسي البناء العشوائي في مجال سن وتدبير السياسات العمومية.
تفرقوا تكتلوا فصاح كبار القوم منهم:
انتم من يشكل تهديدا لوحدة الدولة والأمة.
انتم من يقوض أسس البيعة والدين والعروبة.
انتم من يبتغون الحق في معرفة الحقيقة.
انتم من يريد تدمير كل ما بنينا وجعلناه لكم بنيانا مرصوصا لا تشوبه شائبة في مجال الثقافة والمعرفة وتاريخ هذه الأمة.
انتم من يشكك في المكتسبات والمقدسات وفي نزاهة الانتخابات و المؤسسات وفي كل بيانات وأرقام المنجزات.
انتم من تهيأ لهم يوما أن قلعة الورود كانت معتقلا وان فضاء الطرب بدار بريشة كان سجنا كل من دخله كان مفقودا وأن سجن غفساي كان مقبرة وأن الغازات السامة كانت جريمة تواطأ فيها الكل مع الكل حتى فاحت منها رائحة الخيانة أجيالا وأجيالا أسست للأوفاق وما بعد الأوفاق ولكل أشكال تمركز الدولة والاستفراد بالثروة والسلطة .
قالوا....انتم...وانتم...وانتم....فقلنا:
نحن من يؤسس للتعدد في هذه الأمة.
نحن من يتمثل وحدة البلاد وتحرير ما تبقى من التراب واستقرار البلاد وسعادة العباد.
نحن من قال كفى من الفساد والإفساد.
نحن من يقول نعم لحق تقرير المصير للجهات التاريخية في إطار دولة الاطنوميات الجهوية المتضامنة.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي حيث الشعب مصدر السياسة والسلطة.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي يقر بفصل حقيقي للسلط.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي ضامن للحقوق و الحريات والمساواة.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي يقر بالأمازيغية لغة رسمية وهوية.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي يقر بالحق في المواطنة ويقطع مع كل أشكال وصفات الرعية.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي يقر بمبدأ عدم الإفلات من العقاب وحق الشعب في المساءلة.
نحن من يقول نعم لدستور ديمقراطي يقر بدولة الاطونوميات الجهوية وبالحق في الاقتسام العادل للثروة والسلطة لما فيه من ضمان استقرار وسعادة هده الأمة.
لان عظمة الدول في اعتقادنا تكمن في مدى عدالة أنظمتها السياسية والاجتماعية ومدى ازدهار وتماسك شعوبها وليس في مدى جبروت أنظمة حكامها. وأن ما يدور الآن من تطرف وفقر وهشاشة واغتراب معرفي حولنا يضفي كل الصواب على أقوالنا ولا يزيد إلا من عزائمنا.

نحن من يقول لكم كفى...كفى...كفى...فان لم تستوعبوا بعد كل هده العقود من الزمن وبعد ان لقنتم هده الأمة دروسا في التخريب. فخذوا أحزابكم و أشباه مثقفيكم وانتخاباتكم وما غنمت أيمانكم واخرجوا من شمسنا من هوائنا وجبالنا ومائنا ومن كل الأماكن المظلمة والمشرقة من تفاصيل ذاكرتنا وعن الريف الكبير وعن كل جهات الوطن ، نقول لكم ارحلوا. ارحلوا.. ارحلوا.