بديل – أحمد عبيد

البيان الختامي الصادر عن الدورة الثالثة للمنتدى البرلماني المغربي الاسباني، المنعقد أمس الأربعاء 14 يناير /كانون الثاني الجاري، ضرب جدار الصمت إزاء قضية النزاع حول الصحراء، على الرغم من المساعي المغربية، لكسب الموقف الاسباني لتأييد خيار الحكم الذاتي الموسع، كمقترح مغربي لحل نزاع الصحراء.

مصادر برلمانية، أسرت لـ"بديل"، أن النقاشات التي دارت في أشغال المنتدى، همت الدفاع عن "مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، ودوره في ضبط معادلة الأمن القومي والإقليمي بالصحراء والساحل، حيث ستظل المملكة المغربية، هي الضامن لإستقرار المنطقة على اعتبارها هشة وسهلة الاختراق من قبل قوى وجماعات إرهابية".

وكشفت المصادر، عن ترحيب برلمانيي الكورتيس الاسباني، بالفكرة، خاصة وأن تجربة السياسة الخارجية الاسبانية مع آلية "الحكم الذاتي" كبيرة، من خلال تكريسها في "كاتالونيا"، ومدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين.

ملف آخر سكت عنه البرلمانيون المغاربة، يهم الثغرين المحتلين، سبتة ومليلية، حيث لم يثار أي نقاش حول هذا الملف، وتغاضى عنه برلمانيو الطرفين، حسب مصادر برلمانية جيدة الاطلاع.

بالمقابل، دعا البيان الختامي الصادر، عن الدورة الثالثة للمنتدى، إلى "مواصلة العمل على تعزيز وتنويع وتوسيع سبل التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي والتربوي بين البلدين، وذلك بوعي استراتيجي راسخ لا مجال فيه لأي ظروف طارئة أو حسابات تكتيكية"، إشارة إلى "عدم المساومة حول أي قضية أو ظرفية من قبل الطرفين".

وأكد البيان الحرص الأكيد للمؤسستين، في المغرب وإسبانيا، على مواصلة الجهود ومضاعفتها بما تقتضيه المرحلة الراهنة من متطلبات الحرص والحذر والتنسيق والتعاون القوي على مستوى الأمني، خصوصا "في ظل ما تشهده المنطقة المتوسطية وبلدان الساحل والصحراء من تسارع في وتيرة الظواهر الأمنية المقلقة والأحداث والمستجدات المتصاعدة الخطيرة من إرهاب وتطرف وجريمة منظمة وتهريب البشر و رواج الأسلحة والمخدرات".

وعبرت المؤسستان التشريعيتان في هذا الإطار عن "تنديدهما الشديد بالإرهاب في كل تجلياته، واستعدادهما المتواصل للانخراط في كل المبادرات الهادفة إلى محاربة الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله".

كما أبرزا "العلاقات الأخوية العالية" التي تربط بين الملك محمد السادس و الملك فيليب السادس، باعتبارها "منبعا لحسن الجوار وضمانا للتعاون المثمر والتفاهم المستمر والتشاور الدائم كلما تعلق الأمر بالحفاظ على مصالح البلدين"، مسجلين "رصدهما الإيجابي لمسار البناء الديموقراطي وتعزيز الاصلاحات التي تنحو منحى التحديث والدمقرطة والانفتاح في المغرب".

وأعرب البرلمان المغربي والكورتيس الإسباني أيضا عن تثمينهما وارتياحهما لسيرورة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب واسبانيا، ونموها المضطرد، وتحسن معاملاتها وأرقامها، وحيوية وتنوع نشاطها، مؤكدين في الوقت ذاته على "القيمة النوعية للتعاون الثقافي والتربوي الاسباني المغربي القائم على سنن حضارية حية وتوازن خلاق".