بخلاف بعض الأصوات، التي تحسب نفسها على " المعسكر الحداثي"، والتي أبانت عن تحيز واضح ضد القانون والدستور والحقيقة عموما لأسباب مجهولة، أبدى النقيب عبد السلام البقيوي والمحامي الحبيب حاجي موقفا وصفه متابعون ب"المتزن"، على خلفية ما بات يعرف بقضية " النجار وبنحماد".

وكتب النقيب البقيوي على صفحته بالفيسبوك تدوينة قال فيها: " انطلاقا من المواثيق الدولية في شموليتها و كونيتها و خاصة في الجانب المتعلق بضمان ممارسة الحقوق الفردية و حماية الحياة الخاصة للأشخاص فإني أعلن تضامني المطلق و اللا مشروط مع مولاي عمر بنحماد و فاطمة النجار".

وطالب البقيوي في تدوينته "بإسقاط المتابعة عنهما (النجار وبنحماد) بغض النظر عن ظروف و ملابسات القضية و عن الانتماء السياسي و التوجه الفكري و العقائدي للمتابعين".

و في نفس الوقت يقول البقيوي " لا بد أن أسجل موقفي ضد النفاق و العيش بوجهين و استعمال الدين الإسلامي المشترك بين السواد الأعظم من المغاربة لغايات سياسية و الدعوة إلى بناء مغرب الحرية و الكرامة و العدالة الإجتماعية في ظل دولة مدنية تحترم فيها قيم الديمقراطية و حقوق الإنسان في كونيتها و شموليتها".

من جهته قال الحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان" " نحن دائما كنا نطالب بعدم تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الراشدين وإلغاء جميع المقتضيات التي تجرمها من القانون الجنائي المغربي وأن المرجعية الحقوقية تقضي ذلك ".

وأوضح حاجي الذي كان يتحدث لـ"بديل" بخصوص قضية القياديين بـ"حركة التوحيد والإصلاح"، الجناح الدعوي لحزب "العدالة والتنمية"، " أنه لا يمكن أن تستعمل مواثيق حقوق الإنسان هنا ولا تستعملها هنا"، مشيرين إلى أنه "مادام القانون الجنائي لازال يتضمن هذه المقتضيات فإنه يدعو استعجالا إلى سن سياسة جنائية تعمل على عدم الاعتقال ومحاكمة المتهمين في حالة سراح وتمتعيهم بمحاكمة عادلة".

وأضاف ذات المصدر الحقوقي " أنه من الناحية السياسية فهذه الواقعة وكما أثبتها بيان الحركة بما جاء فيه تكشف أن هذين الشخصين نصابين، ينصبان على الناس والشعب المغربي وينافقانه، لأنهما يقولان ما لا يفعلان، ويدعوان إلى ما يخالفانه ويناهضان ما يأتيانه"، معتبرين (الحقوقيين) " أن هذا هو البيع والشراء والتجارة في الدين واستغلاله سياسيا وجني المال منه فقط والمناصب من حياة الدنيا. وهاهم يفعلون سرا ما يستنكرونه علنا في خطبهم حتى تتدفق الدموع من أعينهم تمثيلا أمام جماهير المسلمين".

وأبرز متحدث الموقع أن واقعة ما بات يعرف بقضية "عمر وفاطمة"، "تمثل حدثا سياسيا بالنظر إلى مركز المتهمين الديني والسياسي، وبالتالي ستأخذ أبعادا أخرى وستكون محل اهتمام الناس".

أما حقوقيا يضيف حاجي " فهي واقعة عادية تدخل في إطار الحريات الفردية والحياة الشخصية للناس ولا تهم أي أحد، مثلها مثل الفيديو الذي نشر عن مزوار والهمة أثناء تواجدهما في أحدى الحانات إن صح التسجيل، فهي أمور لا علاقة لها بالمجتمع، فهي ملك لصاحبها مهما كان هذا الشخص ولا رقابة علية ولا محاسبة".

يشار إلى أن عدد ممن يعتبرون أنفسهم حداثيين حاولوا إخفاء الشمس بالغربال في هذه القضية عبر تسليط الضوء فقط على الجانب الحقوقي فيها، في إطار تصفية حسابات عالقة مع المخزن أو في إطار التملق لحزب العدالة والتنمية، علما أن هذا الحزب جعل من لحم الاتحادي فتح الله ولعو برنامجا انتخابيا له بعد أن اتهم بممارسة الجنس مع شخص آخر، كما جعلوا من جسمي لبنى ابيضار ولطيفة أحرار مادتين للهجوم على المشروع الحداثي.