وجه الرئيس السابق لـ"جمعية هيئات المحامين في المغرب"، النقيب عبد السلام البقيوي، خطابا شديد اللهجة لبعض القضاة الذين عبروا عبر تدوينات فيسبوكية عن إدانتهم للإحتجاجات التي "تفجرت" في صفوف عدد من المحامين، بعد طرد زميل لهم من طرف قاضٍ بابتدائية تطوان، وقال متسائلا:"لهؤلاء أقول أين كنتم -و لوقت قريب- عندما كان المحامون يدافعون عن استقلاليتكم و كرامة شرفائكم ؟ و لماذا لم تخرجوا من جحوركم لإستقبال شرفائكم المعزولين ظلما و جورا ؟ و لماذا لم تنضموا للإطارات الحقوقية التي احتفت بهم ونظمت الوقفات الإحتجاجية تضامنا مع قضيتهم ؟"

واضاف البقيوي، في "بعض القضاة إن لم نقل جلهم ونواديهم لا يفتحون أفواههم إلا لطبيب الأسنان أو في مناصرة ذوي جلدتهم و إن كانوا على خطأ في مواجهة المحامين المناصرين للحق و المناهضين للظلم و الإستبداد أيا كان مصدره، و المزايدة بهم من أجل دغدغة العواطف و استدرار التعاطف بمبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما بمفهومه الجاهلي".

ثم أردف المتحدث "نقول لكم بصوت عال، و صوتنا دائما عال، لم تستطع كبحه أعتى الديكتاتوريات فبالأحرى قرارات الأقزام منكم، بأن مواقفكم هذه لن تثنينا عن مواقفنا التاريخية و الثابتة في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية و كرامة المنتسبين لها".

وقال النقيب البقيوي "و لكن ليكن في علمكم أنه بقدر دفاعنا المستميت -النابع من مواقفنا المبدئية الراسخة عبر التاريخ- عن استقلاليتكم و كرامتكم و التضامن مع شرفائكم فإننا سنتصدى و بكل الوسائل لكل من سولت له نفسه منكم أو من غيركم المس بكرامتنا و سندوس بأقدامنا كل من حاول النيل من حريتنا و استقلاليتنا"، مستشهدا ببيت شعري، من معلقة عمرو بن كلثوم :" ألاَ لاَ يَجْهَلْنَ أَحَدٌ عَلَيْنا ***** فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِينا".

وفي نفس السياق، وجه البقيوي رسالة إلى رئيس نادي قضاة المغرب، عبد اللطيف الشنتوف، أورد فيها:"كنت أتمنى صادقا ألا تكونوا من الذين نسووا أو بعبارة أوضح تناسووا مواقفنا المبدئية الثابتة في الدفاع عن استقلال القضاء و دسترته كسلطة مستقلة و حق القضاة في التنظيم"، مضيفا "كنت أتمنى كذلك استحضار دفاعنا المستميت و الوقوف إلى جانبكم عندما حاولت السلطة منعكم من تأسيس ناديكم بعد دستور 2011 الذي أعطاكم هذا الحق الذي ناضل من أجله كل الديمقراطيين الشرفاء بهذا الوطن".

وقال الرئيس السابق لـ"جمعية هيئات المحامين في المغرب"، في رسالته:" لم أكن أتصور يوما صديقي أن تديروا الظهر لمن كان سندكم و عضدكم و يتحول ناديكم إلى إطار غايته مع كامل الأسف هو التضامن المطلق و اللامشروط مع كل قاض عمل و يعمل من أجل تقزيم دور المحاماة و المس بكرامة المحامي كلما سنحت له الفرصة بذلك ضاربا عرص الحائط بالقانون وقبل القانون بالقيم و المبادئ الكبرى التي تجمعنا من أجل تحقيق العدالة و الأمن القضائي للمواطنين".

ثم ختم البقيوي رسالته، بالقول:"تأكدوا صديقي بأننا سنظل أوفياء لمبادئنا و في نفس الوقت سنهمس في أذنكم، حتى لا نصمها بصراخنا و نُتّهم و يحكم علينا، لأنكم الخصم و الحكم، برفع صوتنا في حضرتكم، فكرامة المحامي خط أحمر".