سنظل نعتبر متابعة الزميل عبد الله البقالي، رئيس "النقابة الوطنية للصحافة المغربية" من طرف النيابة العامة على خلفية شكاية وزارة الداخلية، تتهمه فيها بـ"القذف والسب في حق ولاة وعمال"، "متابعة سياسية وانتقائية وانتقامية"، ما لم تقدم النيابة العامة على الإجراءات التالية:

أولا، أن تشرح للمغاربة سر عدم متابعتها لرئيس الفريق البرلماني لحزب "العدالة والتنمية" عبد الله بوانو، بعد وصف عمال وولاة "بالمفسدين" خلال اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب شهر ماي من سنة 2012.

ثانيا، أن يشرح نفس الجهاز المحرك للمتابعة في حق الزميل البقالي سر عدم تحريك البحث مع عبد الإله بنكيران بصفته أمين عام لحزب "العدالة والتنمية" حين تحدث عن "فساد" أشخاص يشتغلون داخل المؤسسة الملكية، علما أن هذا التصريح هو أخطر تصريح صدر على لسان مسؤول حزبي لحد الساعة، لكون صورة الملك من صورة مستشاريه !

ثالثا، أن تشرح النيابة العامة للمغاربة سر "تفرجها" لمدة شهور طويلة على تصريح حقوقي يقول فيه صاحبه: إن "محمد الفراع أرشى أحد العمال الذي أصبح لاحقا واليا بـ"200 مليون سنتيم".

رابعا، أن تشرح النيابة العامة للمغاربة ومع وزارة الداخلية سر تفرجهما على تصريح خطير أيضا يقول فيه صاحبه حميد شباط، الأمين العام لحزب "الإستقلال إن زعيم حزب "البام" الياس العماري كان يتحكم في عناصر "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" التابعة إداريا لحصاد وقضائيا للرميد !

خامسا، أن تشرح لنا النيابة العامة سر عدم احترام المادة 72 من قانون الصحافة، التي تخول للمتهم تبليغه بالاستدعاء إلى الجلسة قبل 15 يوما، في وقت يقول فيه الزميل البقالي للموقع إنه لم يبلغ إلا قبل ستة أيام، أي مباشرة تقريبا بعد مروره بالقناة الثانية على برنامج "مباشرة معكم" حين تحدث الزميل المتابع عن "جهة خفية تدخلت في مشروع قانون الصحافة الجديد للإبقاء على العقوبات السالبة للحرية".

سادسا، أن تفسر النيابة العامة، للمغاربة، سبب عدم دخولها على الخط بعد تلميح وإيحاء رئيس الحكومة، في العديد من المناسبات، بكون وفاة وزير الدولة الراحل عبد الله باها، كانت "بفعل فاعل"، بل أكثر من ذلك، لماذا لم نشهد أي رد فعل من النيابة العامة، بعد تلميح بنكيران إلى "وجود تهديد بالتصفية الجسدية في حقه"، من طرف زعيم "البام" إلياس العماري، حين قال مخاطبا الأخير، يوم الخميس 25 فبراير:"الآن وصلنا إلى الاعتداء الجسدي ولم يعد يفصلك عن التصفية الجسدية إلا الشيء القليل... إذا أردت تصفيتنا جسديا تفضل آسي إلياس".

سابعا، لماذا تم تحريك المتابعة ضد الزميل عبد البقالي، رغم أنه لم يذكر، أي عامل أو والي بالإسم، في وقت تغاضت عن البحث في اتهامات وجهها النقيب عبد السلام البقيوي، لعدد من القضاة "المرتشين"، وذكرهم بالإسم.

ثامنا، لماذا تتفاعل نيابة الرميد مع شكايات وزارة الداخلية بسرعة قياسية في حين تتقاعس عن تحريك العديد من شكايات مواطنين وحقوقيين؟

إن أخطر ما في هذه المتابعة أن أصحابها يحاولون تصوير الولاة والعمال في المغرب "كملائكة" لا يأتيهم الباطل لا من أمامهم ولا من خلفهم، علما أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2011 تحدث عن "فساد" بعض العمال، ولو بدون وجود نية لهم في ذلك كحال عامل الناظور وغيره كثير، كما أن رئيس حصاد ورئيس الرميد، أي رئيس الحكومة اعترف بنفسه بوجود "عمال فاسدين"، في تصريح صحافي تحدث فيه عن "السمعة السيئة" لبعض ممثلي الملك، وهنا نتساءل مع السيد حصاد: كيف تفسر هدم محمد بنعيسى لمشروع سياحي بعد تقديم مجلسه لرخصة البناء، علما أن قرار الهدم من اختصاص العامل؟ كيف تفسر صمت العامل وعدم دفاعه عن اختصاصه لحد اليوم، وبل وحتى وصمتكم أنتم أيضا؟

عبد الله البقالي شخصية وطنية، أعتبرها واحدة من الشخصيات المحترمة في البلاد، بالنظر لأكثر من موقف مشرف صادر عن هذا الرجل، في قضايا حساسة لم يجرؤ كثيرون على الحديث فيها كقضية "رسالة إلى التاريخ" وغيرها من القضايا الحساسة التي تطفو على السطح بين الفنية والأخرى.

وأن يكون البقالي في هذا الوضع الإجتماعي وبهذا الاعتبار الوطني والحقوقي والفكري والإعلامي هذا لا يمنع من متابعته أمام القضاء إذا مس حقوق العمال والولاة، الذين نقر بوجود شرفاء كثر بينهم، فقط أن تكون متابعة بعيدة عن أي حسابات سياسية ترتبط بإلهاء الشعب عن قضية الهيني أو بالانتخابات المقبلة، أو ترتبط بأجندة تروم تخويف الصحافيين أو تخويف الشخصيات السياسية المؤثرة بتصريحاتها بين الفينة والأخرى في بعض القضايا الحساسة في البلاد، نريدها متابعة في إطار القانون وفي إطار عبارة الملك "المغاربة عندي سواسية"، فحين قال الملك هذه العبارة، لم يكن يطلق الكلام على عواهنه، بل إن كلامه يعد مرجعا قانونيا، وإلا أصبحنا في دولة العبث.

وفي الأخير نقول لحصاد وللرميد لن ننسى القاضي الهيني، الذي فجر معركة حرية التعبير، بل إن متابعة البقالي تجعلنا نتذكر اكثر عزل القاضي الهيني بسبب حرية التعبير.