كشف القاضي المعزول محمد البقاش، عن واقعة مثيرة، حول ترديد عدد من خطباء المساجد المغربية، لأدعية ضد الأجانب أو من يسمونهم بـ"الكفار".

وكتب البقاش، على صفحته الإجتماعية:"صراحة لا أدري لماذا لا زال بعض خطباء الجمعة يصرون على ترديد أدعية تحمل إشارات مبطنة للكراهية و الحقد تجاه من لا يشاركنا ملتنا الاسلامية. اليوم مثلا بأحد مساجد طنجة الذي يقع بمنطقة يرتادها السياح بكثرة ، وبعد أن فرغ الخطيب من الدعاء على "الكفار" ، هكذا دون تحديد من هم و لا جنسيتهم ، اعتبر كذلك أموالهم و ممتلكاتهم غنيمة مستحقة لنا . حدث ذلك رغم اننا نعيش في القرن الواحد و العشرين و رغم أن زمن الغزو و الإغارة على القبائل و القوافل قد انتهى منذ زمن بعيد ".

وأضاف البقاش، في ذات السياق:"المشكلة ان هذا الدعاء صادف مرور مجموعة من السياح الأجانب بمحاذاة المصلين الذين كانوا يصطفون جلوسا بالشارع و كان من ضمن هؤلاء السياح ، امرأة تتأبط بقوة حقيبتها اليدوية المليئة حتما ببعض العملة الصعبة .
و لأن مخيلتي تشتغل بسرعة في مثل هذه المواقف الحرجة ، فقد تخيلت انقضاض أحد المصلين الذي لا يفهم من مصطلح الكافر سوى ذاك الذي لا يدين بالإسلام و الذي يجب محاربته ، على الحقيبة اليدوية لهذه السائحة ، استجابة لهذا الدعاء العلني، لحسن حظنا أن هؤلاء السياح لا يفهمون اللغة العربية ".

ثم أردف القاضي المعزول: "لو كانوا يفهمونها لصرنا في أعينهم ، بسبب هذا الدعاء الذي تردد الأغلبية آمين بعد سماعه ، مجموعة لصوص يقيمون الصلاة".

وقال نفس المتحث في تدوينته: "قرأَت سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم في مصادر متنوعة فلم أعثر على أي واقعة دعا الله فيها بالشر على من لم يعتنق الديانة التي جاء يبشر بها أو أنه نظر اليهم بطمع . فالذي سيرته الطيبة تعتبر العمل هو المصدر الوحيد للثروة ، لا يمكن أبدا أن تصدر عنه مثل هذه النظرة المادية الجشعة تجاه ممتلكات الغير".

وأورد البقاش أيضا:"والدي ، أطال الله عمره ورزقه الصحة و العافية ، عمل خطيبا للجمعة لسنوات طويلة . و حيث أنه كان يأخذني معه في أغلب الأحيان لحضورها ، لم أسمعه يوما يردد مثل هذا الدعاء الغير اللائق . ففي تلك الفترة لم تكن الفضائيات الوهابية قد ظهرت بعد . كما أنه لم يكن ليدعو الله بذلك و الحال أن الحي الذي كنا نقطن فيه كان لا زال يسكن به الكثير من الأجانب الأوربيين أغلبهم كانوا مسيحيين لا يؤذون أحدا من جيرانهم المسلمين . كانوا فضلا عن ذلك يكنون له احتراما خاصا فكان دائما هو المبادر بتحيتهم . طبعا كان من غير اللائق و لا من الاخلاق أن يلقي عليهم التحية صباحا ثم يدعو الله عليهم ظهرا .. و إلى أن نعيد فهمنا لهذا الدين ، و إلى أن نتصالح معه ، تصبحون جميعا على خير .."