تعليقا على نتائج العملية الانتخابية التي جرت في المغرب يوم الجمعة 7 أكتوبر الجاري، قال الكاتب الوطني لحزب "النهج الديمقراطي"، مصطفى البراهمة، " يتضح أنه أصبح أكثر صعوبة على المخزن التحكم بأكثر دقة في نتائج الانتخابات، حيث كان له اختيار بين الحزبين اللذين يتصدران الانتخابات واللذين هما وجهان لعملة واحدة، لكن لم يستطع تطبيق ما أراده، وهو ما أبان عنه منذ ما يقرب ثلاثة أشهر، بكون الدولة راغبة في تصدر البام لنتائج الانتخابات واشتغلت على ذلك ولكنها لم تستطع".

وقال البراهمة في تصريح لـ"بديل"، "إن المخزن يتقدم في فرض ثنائية حزبية فـ180 مقعد من أصل 305، من دون احتساب مقاعد اللائحة الوطنية، هي لحزبي البام والعدالة والتنمية، أي حوالي 60 في المائة من المقاعد، وهي ثنائية لا تعكس الحركية الحزبية والواقع الحزبي وتبين أنها ثنائية مصطنعة، حيت كان العنوان الأساسي لهذه الانتخابات هو العزوف الكبير كما قلنا وكما دعينا له ولا ندعى أننا كنا محددين في هذه المسألة، ولكننا كنا نعتقد أن الجماهير الشعبية سئمت من هذه المهازل وبأنها ستقاطعها ونحن فقط أردنا أن نعطيها بعدا سياسيا وأن نترجم هذا الخطاب".

وتعليقا على النتائج التي حصلت عليها فيدرالية اليسار، بحصولها على مقعدين حسب نتائج وزارة الداخلية، قال البراهمة "في ظل الأجواء الحالية والاختلالات الموجودة في المشهد السياسي والحزبي، وفي ظل العزوف الكبير فنحن لم نكن ننتظر أكثر من هذه النتيجة"، متسائلا "هل كانت المشاركة لكي تكون فيها النتيجة هي 2 أو 3 مقاعد برلمانية؟ علما أن الموقف بني على أساس أن يتم الوصول إلى تشكيل فريق برلماني لإيصال صوت الطبقات الشعبية للبرلمان، هل إثنين أو ثلاث برلمانين من أصل 305 سيوصلون صوت أحد للبرلمان؟ وهذا السؤال يجب أن يجيبوا عليه"، يقول البراهمة.

وأوضح الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي قائلا: "لابد للفدرالية من القطع مع النسق السياسي المغلق وانتخاباته، حتى تعكس الانتخابات حقيقة تنوع المجتمع، وكذا عدم الرهان عليه والتوجه رأسا للنضال الديمقراطي من أجل تغيير جذري لقواعد اللعبة السياسية انطلاقا من تغيير دستوري وإصلاح سياسي حتى تكون الخريطة الحزبية عاكسة للطبقات والفئات الاجتماعية في المغرب، وحتى يكون البرلمان عاكسا حقيقيا للشعب المغربي خارج هيمنة المخزن وأحزابه".

وبخصوص بقية النتائج قال البراهمة: "هناك تراجع كبير لأحزاب الحركة الوطنية، حيث حصل حزب الاستقلال على 31 مقعد والاتحاد الاشتراكي على 14 مقعد والتقدم الاشتراكية 7 مقاعد، أي 52 مقعد من أصل 305 من دون احتساب مقاعد اللائحة الوطنية، بمعنى السدس، وهو تراجع كبير مقارنة بما تم تحقيقه في انتخابات 2011، والسبب في ذلك هو الرغبة الدولية في خلق ثنائية حزبية تخدم بما لا يدع مجالا للشك النظام المخزني".

أما بالنسبة للأحزاب الإدارية، حسب البراهمة، فقد "تفوقت على أحزاب الحركة الوطنية، وحافظت على صمودها واستمراريتها، وهو ما يدل على اختلال كبير في الحقل السياسي لا يعكس الواقع الموضوعي، حيث حصل حزب التجمع الوطني للأحرار على 30 مقعدا والحركة الشعبية 21 مقعدا والاتحاد الدستوري 16 مقعدا، أي 67 مقعد من أصل 305 من دون احتساب مقاعد اللائحة الوطنية".

وفي تخميناته للتحالفات الممكنة أوضح البراهمة "أن العدالة والتنمية سيجر معه التقدم والاشتراكية وسيتحالف مع حزب الاستقلال لأنهما اقتنعا أن مرجعيتهما قريبة وستكون معهما الحركة الشعبية، وربما الأحرار، وهذا عدد كافي لتشكيل أغلبية حكومية وفي المعارضة سيبقى حزب الأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري".

واعتبر البراهمة "أن نسبة المشاركة الحقيقة لم تتجاوز 21 في المائة، حيث أن النسبة المعلن عنها وهي 43 في المائة من المسجلين، الذين هم نصف المغاربة، وإذا نسبت للمغاربة الذين لهم الحق في التصويت ستصبح 22 في المائة، بالإضافة إلى الأوراق الملغاة والتي وصلت في الانتخاب السابقة إلى مليون و370 ألف، بمعنى أنه في آخر المطاف فـ6 ملايين من المغاربة صوتوا بأوراق صحيحة من أصل 28 مليون أي تقريبا 20 و21 في المائة هم من صوتوا".

وأردف المتحدث ذاته قائلا: "لابد من الإشارة إلى أننا لم ندّعِ أننا كنا محددين في نسبة المقاطعة، لكن كان هناك تضييق كبير علينا وقمعنا ومنعنا في 16 مدينة، وحجزت النداءات وتعرض مناضلونا للتعنيف أفضى لجروح متفاوتة الخطورة، ومنها حالة كادت أن تؤدي للموت، وهي حالة أمين مال الحزب، الحسين الهناوي، و16 حالة اعتقال وتسجيل محضر، وقد راسلنا رئيس الحكومة ووزير الداخلية بخصوص هذا الموضع".