بديل- الرباط

قال المصطفى المريزق، رئيس  رئيس المنتدى الوطني للمدينة: إذا كنا تنحدث عن العدالة الانتقالية والاجتماعية فاليوم يجب أن نتحدث عن العدالة الحضرية.

وجاء قول المريزق خلال مداخلة له ضمن مؤتمر دولي نظم من طرف المنتدى الوطني للمدينة، تحت شعار "المدينة فضاء لعيش المشترك"،  بتعاون ودعم وزارة الداخلية، مجلس الجالية المغربية بالخارج، مجلس جهة مكناس تافيلالت، وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، وزارة السكنى وسياسة المدينة، وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، جامعة مولاي إسماعيل، غرفة الصناعة التقليدية بمكناس، مؤسسة غيثة زنيبر وولاية مكناس تافيلالت.

وهذا تقرير تركيبي عن اللقاء كما توصل به موقع "بديل":

انعقد بمكناس يومي 13 و 14 يونيو 2014 بقاعة مجلس جهة مكناس تافيلالت، المؤتمر الدولي الثاني للمنتدى الوطني للمدينة تحت شعار "المدينة فضاء لعيش المشترك"، وذلك بتعاون ودعم لكل من وزارة الداخلية، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، ومجلس جهة مكناس تافيلالت، ووزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، ووزارة السكنى وسياسة المدينة، ووزارة التعمير وإعداد التراب الوطني، وجامعة مولاي إسماعيل، وغرفة الصناعة التقليدية بمكناس، ومؤسسة غيثة زنيبر، دون أن ننسى دعم ولاية مكناس تافيلالت.
وقد دارت أشغال هذا المؤتمر الثاني للمنتدى في أربع جلسات توزعت حول المحاور التالية :
- السياسات العمومية وتدبير المدينة
- الانتقال الحضري بالمغرب ومبادئ الإنصاف والعدالة
- التراب الحضري والمجتمع : المؤسسات، السياسات والوسائط
- فاعلون وتجارب
وشارك في هذه الجلسات التي شهدت 21 كلمة ومداخلة ألقاها مغاربة وأجانب نساء ورجال من مختلف الأعمار والمشارب، من بينهم : مسؤولون مؤسسيون، وباحثون جامعيون وأكاديميون، وفاعلون من المجتمع المدني، وخبراء من القطاع الخاص إلى جانب مسؤولين محليين. كما شهدت هذه الفعاليات مقاربات مقارنة، وعرض تجارب أجنبية (فرنسا، هولندا، بروكسيل ببلجيكا)؛ اعتمدت على معارف قانونية، وسوسيولوجية وتاريخية ... إلى جانب استعراض مهارات تقريرية وتدبيرية ...

وقد عالجت الكلمات والمداخلات عددا من الإشكالات التي تحفل بها المدينة سواء على المستوى :
القانوني والتشريعي : الميثاق الجماعي، مشروع الجهوية الموسعة، التقطيعات الترابية والانتخابية، التنطيق ...
التدبيري : وضعية ونوعية المؤسسات داخل المدينة، المجالس الجماعية و أدوارها وعلاقاتها مع بالمؤسسات الأخرى (مجلس الجهة، الخ.)
المجتمعي : انتظارات الساكنة والحكامة، والبرمجة الحضرية (مدن بدون صفيح، المدن الجديدة ...)، أشكال النهوض بجودة إطار الحياة وجودة الحياة داخل الأوساط الحضرية، الاندماج الحضري وتلبية حاجيات الساكنة (الأطفال، الشباب، النساء، المسنون، ذوي الاحتياجات الخاصة)، تدبير الهجرة (الداخلية والأجنبية) بالمدينة ...
الحقوقي : قضايا الهشاشة والإقصاء (الفقر الحضري وفقر المدينة، الطبقات الوسطى والسلم والأمن الاجتماعيين)، التمدنية والمواطنة والحق في المدينة وداخل المدينة (الديموقراطية المحلية بين التمثيلية والتشاركية) ... وذلك في أفق إحقاق التعايش والتساكن ضمانا للتماسك الاجتماعي والتضامن عبر تقوية الرابط الاجتماعي.
الإعلامي : دور الإعلام ووسائط الاتصال في ترقية التدبير الحضري والولوج إلى المعلومة وبناء الرأي العام
المعماري والعمراني : البيئة الحضرية الضامنة للحقوق والحاضنة للهوية كدعامة للتنمية المواطنة وحماية للتراث (الأنسجة الحضرية الأصيلة والعتيقة المتمثلة في المدينة القديمة والفنادق والقيساريات والملاحات ...)، التراث المعماري المعاصر (الإرث الكولونيالي ...)
وقد وقفت المداخلات على القضايا التالية :
أن المدينة، وإن كانت فضاءاً للعيش المشترك؛ فإن المطلوب فيها هو جودة هذا العيش وبالتالي فإن تحقيق ذلك يتطلب إنجاح الانتقال الديموقراطي القائم على تدبير جيد للانتقالات الثلاث نحو المجتمع الديموقراطي الحداثي :
الانتقال السياسي والذي حقق خلاله المغرب مع دستور 2011 نقلة نوعية في سيرورة دمقرطة العمل السياسي .
الانتقال الديموغرافي والذي يطرح تحديات كبرى (امتصاص سوق الشغل للأفواج الملتحقة من اليد العاملة والتي يلزمها تكوين جيد من أجل تنافسية وطنية ودولية، أفق الانتقال السريع نحو مجتمع يشيخ، ... على سبيل المثال لا الحصر) بموازاة مع رهانات الاستثمار الجيد في الشباب (التربية، التعليم والتكوين ...)
الانتقال الحضري (أكثر من نصف ساكنة المغرب يتواجدون بالمدن، تغير كبير في علاقات بادية مدينة ...) بما يطرحه من تأهيل للمدن وتأطير لساكنة المدن نحو تمدنية مواطنة.
حقق المغرب في إطار العهد الجديد إنجاز وثائق مهمة من قبيل : الميثاق الوطني لإعداد التراب والذي أنجز في إطاره المخطط المديري للتراب الوطني، الميثاق الوطني للتنمية المستدامة والبيئة، توصيات الملتقى الوطني حول سياسة المدينة بالإضافة إلى المخطط الأزرق والمغرب الأخضر ...
تتوفر الهيكلة الحضرية والمدن المكونة لها على عناصر قوة يجب استثمارها، وعناصر ضعف يجب العمل على تجاوزها وذلك بالاشتغال عليها ضمن مقاربة تشاركية مواطنة تنأى عن المزايدات كيفما كان نوعها، وتعمل من أجل إنجاز ما يكفل النهوض بالوطن.
إن المدينة مستقبل البشرية ورافعة لإنجاز المشروع المجتمعي المنشود في إطار المرجعية الدستورية القائمة على التأويل الديموقراطي بما هي مجال جغرافي يقوم على التعددية والاختلاط والذي يتطلب الاشتغال عليها تحقيق عدالة حضرية أساسها الحوار واحترام الاختلاف والمحافظة على التنوع في إطار الانسجام والتآلف من خلال تأطير كل ذلك بشكل خلاّق ومتجدد يواكب الانتظارات ويرقى بالمطالب مما يجعل المدن المغربية أقطابا لتنمية مستدامة ومندمجة تجعل من التراب الوطني حلقة فاعلة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقد تمخضت فعاليات هذا المؤتمر على توصيات ومقترحات، سيعمل المنتدى الوطني للمدينة في أفق مؤتمره الثالث على معالجة هذه القضايا كفضاء للحوار والاستشارة والاقتراح، والتي نوردها كالتالي :
- الاهتمام بتدبير قضايا الهجرة داخل المدينة ودور المهاجرين (المغاربة والأجانب) في النهوض بالمجال الحضري من خلال ربط الهجرة بالتنمية.
- العمل جعل المدينة فضاءًا لمواطنة حضرية كرافعة للتنمية الحضرية.
- ترسيم وتفعيل مقترح المفتشية العامة بوزارة التعمير وإعداد التراب الوطني بالتوقيع على شراكة يكون من أولى مهامها :
عقد ورشة عمل حول المخطط الجهوي لإعداد التراب لجهة مكناس تافيلالت
تنظيم يوم دراسي حول المخطط المندمج لمكناس
- التفكير في الخروج بأنشطة المنتدى خارج الوطن من خلال بحث إمكانية عقد لقاء بدكار (السنغال) بتعاون مع المجلس الوطني للمغاربة المقيمين بالسنغال.
- التفكير في عقد تظاهرة حول موضوع "توسيع فرص تشغيل الشباب بالمدينة"
وفي الختام، سيظل المنتدى الوطني للمدينة فضاءا للحوار وبناء الأفكار والمشاريع ومختبرا للخروج بمقترحات من أجل النهوض بالمدينة المغربية، وذلك من خلال الاستمرار في إنشاء فروع له، وكذلك في التفكير في وضع برامج تكوين لفائدة "صانعي المدينة" سواء على المستوى المحلي بشراكة مع الهيئات الرسمية أو الجمعوية أو بشراكة مع مختلف المؤسسات التربوية والجامعية. كما أن المنتدى سيعمل على وضع برامج قرب مع الفاعلين الجماعيين المحليين وإنجاز شراكات مع جمعيات الأحياء إضافة إلى الاشتغال مع كل الفاعلين والمختصين والمهتمين بقضايا المدن سواء على الصعيد الوطني أو الدولي خدمة للنهوض بجودة إطار الحياة وجودة الحياة.

مكناس، 14 يونيو 2014