بديل ـ الرباط

استعرض قيادي حزب "الأصالة والمعاصرة" الياس العماري، جملة من الجرائم التي اقترفتها اسبانيا ضد المغرب والمغاربة، خلال مداخلة له قدمها يوم الأحد 28 شتنبر،  بالمؤتمر الوطني لحزب الخضر بإسبانيا.

وتحدث العماري عن الأثار الصحية الناجمة عن استعمال اسبانيا للأسلحة الكيماوية المحرمة ضد مدنيين عزل وضد البيئة، خلال حربها على ريف المغرب، بداية سنوات القرن الماضي.

مداخلة العماري كاملة:

الرفاق الأصدقاء قادة ومناضلي حزب الخضر باسبانيا

السيدات والسادة ضيوف المؤتمر الوطني لحزب الخضر،

بداية، أشكركم على دعوتكم الكريمة لحزبنا إلى مؤتمركم، والتي تلقيناها بالكثير من الاعتزاز والافتخار.
واسمحوا لي أن أحدثكم بلغة القلب، التزاما بشعار مؤتمركم، لأنني شخصيا أعتبركم جزءا من عائلتي الكبيرة.

حين تم انتدابي من طرف حزبنا، حزب الأصالة والمعاصرة لتمثيله بمؤتمركم، نظرا لانشغال الأمين العام للحزب في التزامات سابقة متعلقة بالمشاركة في ورشة البيئة والتغيرات المناخية بالدورة التاسعة والستون للجمعية العمومية للأمم المتحدة، انتابني شعور غريب فيه مزيج من القلق والارتباك حول ما سأقوله خارج الجمل المعتادة، التي هي جزء من لغة النفاق العالمية والعبارات المعتادة حول المتمنيات بنجاح المؤتمر واستمراريته، ومنبع شعوري هذا عدة اعتبارات يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي.

الاعتبار الذاتي يتمثل في كوني أنحدر من منطقة كانت من مستعمرات بلدكم وهي شمال المغرب، علاوة على كوني أتقاسم مع حزبكم أغلب المواقف المتعلقة بالقضايا العادلة التي تعنى بالإنسان عالميا، خاصة وأنني ولدت وترعرعت وبلورت مواقفي وقناعاتي في منطقة الريف، بمعنى آخر إنني جزء من هذا الاخضرار.
أما عن الاعتبارات الموضوعية، فأنا جزء من أمة لاتزال تعاني من تبعات استعمار بلدكم لمنطقتنا في مستوياته المتعددة:

- المستوى الصحي، حيث إنه لأول مرة في تاريخ البشرية يتم استعمال الأسلحة الكيماوية المحظورة دوليا، بمقتضى العقد الإنساني أولا، وبمقتضى اتفاقية جنيف لعام 1925، وقصف المدنيين العزل بأسلحة فتاكة، وهو ما ترتب عنه مقتل الكثيرين في الحال، وإصابة من ظل على قيد الحياة، بأمراض خطيرة وفتاكة، وعلى رأسها مرض السرطان الذي أثبتت الدراسات العالمية مؤخراً بأنه ورم وراثي نتيجة استعمال الغازات السامة.

- المستوى البيئي، فإلى حدود الساعة في منطقتنا أراضي خصبة شاسعة ولكن جرداء قاحلة، وهذا المعطى الكارثي كاف لوحده لأن يسجل ما حصل في عداد الجرائم الكبرى التي ارتكبت في حق البيئة.

- أما المستوى الثالث، وسأكتفي به رغم أن هناك الكثير من المستويات الأخرى، فهو النزاع المسلح الذي يهدد السلم والسلام والاستقرار في الصحراء جنوب المغرب، وكما تعلمون، فان هذه البؤرة تعيش توترا مستمرا منذ قدوم الجيش الإسباني في بداية القرن إلى يومنا هذا.

هذه بعض النقاط التي أحببت مشاركتكم إياها، وأرجوكم كما أطالبكم بأن تعملوا جاهدين مع حكام بلدكم، من أجل دفعهم للاعتراف بما حدث، والإقرار بذلك، ليس طلبا في الحصول على تعويض، ولكن طلبا للانصاف فقط، ولجعل الجيل الحالي يتعرف على أخطاء الجيل السابق، لنؤسس جميعا لمستقبل وواقع جديد لن يسمح بتكرار ما حصل.
أخيرا، لقد جئتكم حاملا رسائل من المرضى، من ضحايا تواجد جيوشكم سابقا في شمال وجنوب المغرب، ناقلا إليكم معاناة ودموع الأرامل واليتامى، لتكونوا سفراء لهم لدى شعبكم والشعوب الأخرى.

صديقاتي، أصدقائي،

إن الاستقرار والدفاع عن السلم والسلام في جنوب المغرب، والبحث عن حل عادل ومقبول مابين جميع الأطراف، هو الضمانة الوحيدة للازدهار والتطور.
أما عكس ذلك، وتغليب كفة طرف على كفة طرف آخر، لا يمكن لها إلا أن تؤسس للفوضى والحرب، وتفتح الباب للمجهول، وبالخصوص في اللحظة التاريخية الراهنة التي يتم خلالها استغلال جميع النزاعات الإقليمية لانتعاش الإرهاب بمختلف أشكاله.

أيها الأصدقاء والصديقات،

إن المغرب وإسبانيا هما الضمانة الوحيدة للأمن والأمان في منطقة البحر المتوسط، إنهم كآدم وحواء، إما أن يتزوجا وتستمر الحياة، أو ينفصلا وتنتهي الحياة، فلكم أن تختارو، أما نحن في المغرب فقد اخترنا الحياة وانتصرنا لها.

قبل أن أختم، أريد أن أثير انتباهكم لما يعيشه العالم اليوم من خراب ودمار في البحر واليابسة في الأرض والسماء، وما يمارسه الانسان القوي بسلاحه وهمجيته وليس بعلمه ومعرفته.

أدعوكم لأن تفكروا بأطفال فلسطين وشباب سوريا، بمآل غابات الأمازون، وأسماك نهر الفرات بالعراق، وغيرها من الأمثلة.

ألا تعتقدون أن هذه الأمثلة وغيرها هي عنوان واحد لجرائم متنوعة يرتكبها مجرم واحد، أنتم تعرفونه جيدا مثلما نعرفه نحن كذلك، إنه الوحش الإمبريالي.
لنجعل القلب دليلنا في نضالنا، ولنكن خضرا وثوريين أكثر وأكثر، في نضالنا الدائم من أجل القيم الانسانية النبيلة.
أتمنى النجاح لأشغال مؤتمركم، وأجدد التأكيد على رغبة حزب الأصالة والمعاصرة المغربي في استمرار العمل إلى جانبكم خدمة للقضايا الانسانية النبيلة.

أشكركم على حسن انصاتكم