تحية عبد اللطيف حسني

لا أعرف ما الذي حصل لصديقي عبد اللطيف حسني، وما سرّ غيابه. ظللت أهاتفه، بعد رسالة شككت فيها، دون أن يجيب. وهاتفت صديقي الأستاذ الأعز، المحامي والإنسان، الطيب العلمي العدلوني مستفسرّا إيّاه في الأمر ليتصل به بدوره به... وليجيب عليه، هذه المرة، صديقنا المشترك. ومنذ عشرة أيام هاتفت الرجل بعد أن قرأت ما كتبه على جداره بالفايسبوك... ليهاتفني فيما بعد مخبرّا إيايّ، وبنبرة شجّاعة، بأنه يجري فحوصات طبية. الأهم أن الرجل غاب عن التواصل، وبمقالبه، ولكن التواصل حصل؛ في آخر. وأفضال الرجل، الورقية كبيرة، وكبيرة، فيما يتعلّق بالتحليل والتشخيص للمغرب من خلال مجلة "وجهة نظر" التي تنفرد بمقاربة مغايرة، وشجاعة، وسط غابة الممالأة وأدغال المحاباة وأشكال من الانبطاح.

ولا أنسى أن الرجل، ومن موقع المثقف وليس الناشر، بادر إلى نشر كتابي حول المهدي بن بركة. وسعدت بالتداول الذي حظي به الكتاب إذ بيعت منه ستة آلاف نسخة تقريبا. وهو رقم صعب في ظل الاكتساح الإلكتروني، وفي ظل اهتمامات من نوع آخر بالنسبة لجماهير أخرى غير مكترثة بصداع الرأس وعناء البحث والتحليل. وأفخر بأن الرجل أقنعني بعدم نشر كتابيي، القادم، حول ذاكرة الاعتقال السياسي بالمغرب بدلا من الخارج. لقد ألّحّ على أن يقرأ الكتاب بالمغرب. والكتاب أهديته لأستاذي الجليل، وأطال الله في عمره، السي عبد السلام الجباري، الذي أهداني بدوره أيّام التلمذة إلى الجابري والعروي... وطرائق التفكير المنهجي بصفة عامة، إلى جانب صديقي في الحياة كما في "دافعية الإيديولوجيا" الأستاذ المحامي عمر السهمي. وبدوري خبرت ثلاث عمليات جراحية: واحدة وقحة، وأخرى ــ وعلى مستوى العنق ولا أزال أعاني منها ــ مدّمرة من شدة الخوف لا منها وإنما من النتيجة التي حذّرني الطبيب من تقبّلها قبل أجراء العملية. وآمل أن يخرج صديقنا حسني من المستشفى، سالما، لا لكي يظهر كتابي... وإنما لكي يواصل عمله الفكري السياسي، النبيل، والمقاوم لـ"الفراغ السياسي البنيوي"... إلى جانب آخرين. وهم قلّة داخل المغرب.

لا أريد أن أطيل، أكثر، وهي مجرد تحيّة للرجل ولأصدقائه.