في الدول الديمقراطية بعد كل انتخابات سواء عامة أو جزئية أو مهنية تكثر التحليلات و الآراء وقراءة الأرقام والغرض يكون واضحا فمن خلال استنتاجات الخبراء يحاول السياسيون وصناع القرار فهم مزاج الناخب والوقوف على اهتماماته الأساسية . فيتم تعديل البرامج و إعادة ترتيب الأولويات ، بل وتتم إعادة النظر في القيادات حتى أصبح عرفا أخلاقيا أن القيادة المنهزمة تقدم استقالتها من مهامها السياسية و الحزبية.

الانتخابات في المغرب حالة فريدة عصية على الفهم ، الأحزاب لا تتنافس لتنزيل برامجها و إنما التنافس أيهم أكثر فهما لتنزيل التعليمات المخزنية .. في المغرب يغير( السياسي) الانتماء مثلما يغير قميصه ولا يشكل له ذلك أية عقدة أمام الرأي العام ! في المغرب سواء فاز اليميني أو اليساري أو الإسلامي فأصحاب الشأن الحقيقيون يعرفون ما يفعلون ومن لم يعجبه الحال فأمامه ارض الله الواسعة.

في المغرب لا تتعب نفسك بقراءة أرقام نتائج الانتخابات فمهندسو الداخلية عندهم الخبر اليقين و تأمل جيدا مكر الأرقام وحرفية صناعها تجد فكل( الأحزاب ) متقاربة النسب و الأحزاب الصغرى واللامنتمون يمكنهم قلب المعادلة في أي وقت يشاؤون.
في المغرب التحالفات لا تحكمها قناعة فكرية أو مذهبية حزب بن بركة مع الاتحاد الدستوري في المغرب يفوز الاشتراكي الموحد( صاحب الأرضية الفكرية ووريث المجاهد أيت ايدر و...و... بثلاتة مقاعد. ) في المغرب خرجت حركة 20 فبراير تريد إسقاط الفساد وطبعا كان احد رموزه مؤسس حركة كل الديمقراطيين و إذا بالحزب الذي هو سليل هذه الحركة يتصدر الانتخابات المهنية وفي الأخير إليكم هذا التصريح لسهيلة الريكي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والناطقة الرسمية باسمه في الانتخابات، لهسبريس : - بعض المنتخبين اليوم، المنتمين للأغلبية وخاصة حزب العدالة والتنمية، يدعمون تجربة الأصالة والمعاصرة في عدد من الجماعات رغم الاختلاف معهم على المستوى المركزي - .. والحقيقة أن ما يقع في المغرب هو اقرب إلى مباراة ينتقي فيها المخزن أعيانه ولكن بإخراج مسرحي إسمه شيء يشبه الانتخابات.