لقد بات من المفروض علينا، في كل لحظة زمنية سياسية ، أن نتابع مجريات تعديلات حكومية في أفق استو زار آخرين بجوقة الحكومة، أسماء تأتي أدوارها ليس حبا في خدمة البلاد والعباد ، لكن لتلبية رغبات المتلهفين على غنائم الشأن العام ، وما يستتبعه من ملذات ومتع بعد انتهاء من أدوار مسرحية رائدة في فن التغليط والمدفوعة من الخلف بحسب أهواء كتاب السيناريوهات والمخرجين الأفذاذ، وكأننا أمام حجم مشاريع ساكنة الصين، حفنة من الملايين تتقلد وتتناوب على تدبير شؤونها أعداد هائلة من الوزراء وكتاب الدولة وغيرهم من المسؤولين.

إلا أن السؤال المطروح ، هل فعلا بهذا الكم تعكس الدولة والنظام معا آليات الشفافية والنزاهة في تقلد المناصب والمراكز أم أن هناك آليات أخرى تعتمل في نسج الحكومات والتعديلات التي تطالها وما يترتب عنها من ضياع إمكانيات معنوية ومادية مع إرهاق الشعب بميزانيات إضافية ؟ إن المسألة لا تخرج عن ضبط سيمفونية نظامية مخزنية لا غير ، الاستوزار عملية تراعى فيها كل إحداثيات العقل السياسي المخزني ، كل حزب بما لديهم فرحون، تعطش الحزب إلى المناصب والوصول إلى السلطة ودفة الحكم ، لا يتورع عن تحقيق أكبر قدر لاستوزار كل أعضاء كتائبه السياسية في الحكومة ، ناهيك عن إمكانية استو زار أفراد العائلات النافذة في دواليب السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من شبكات القربى للقصر ولجنرالات مربع القرار السياسي .

في عياب فكر سياسي حزبي عقلاني ، واستحضار التصحر الفكري الحزبي ، حيث أصبحت الأحزاب مرتعا خصبا للاعقلانية في كثير من السلوكات الحزبية ، ومجالا خصبا للصراعات البينية بعيدا عن تثبيت ركائز الممارسة الحزبية المعقلنة ، واستفحال الشعبوية بخطاباتها وممارساتها، لا يمكننا تسني نتائج إيجابية مرجوة من التمثيلية الحزبية على كل الأصعدة ، فما ألت إليه الأحزاب السياسية المغربية لا يعدو أن يكون فضاء مسرحيا بأدوار باهتة في علاقتها بالجماهير الشعبية، ممثلة نفسها في شخص زعمائها ، إن بقي لكلمة الزعامة من معنى في الزمن السياسي المغربي الرديء، وباقي من يباركها من توابعها المشخصنة ، فقد تنصلت من كل التزاماتها اتجاه جماهيرها المخاطبة بلغة الخشب، سواء على المستوى الأخلاقي أو الأدبي ، السياسي أو الثقافي ، الاجتماعي أو التاريخي. فلم يعد يهمها سوى التمثيلية في واجهات الدولة الداخلية والخارجية، والبحث عن سبل الوصول لسدة الحكم واقتسام الغنائم بين مكونات النظام السياسي المغربي ، بعد أن أصبحت جزء منه في اعتلاء الكراسي الموهومة وفي مسك بعض من الدفاتر السياسية المخزنية في جانب منها لا يتسع للعمق في التدبير السياسي وفي اتخاذ القرار السياسي الهادف والمقرر لمصالح الشعب العليا، وكأنها وكالات خدماتية تجارية مخزنية تبيع القرار السياسي المخزني بالتقسيط لعموم الجماهير المقهورة ، ليس بهدف الإشباع الجماهيري الشعبي ولعموم الطبقات المغربية ، لذا يكون كل قرار بالمقاس المضبوط وفق أجندات النظام ، ولا يسع لتصريف الوعود التي ضربت في مواعيدها أمام مسمع ومرأى الشعب في لحظات الزمن الانتحابي وحين خطاباتها على مر فترات التدبير الحكومي وغيره من الممارسة الحزبية، سواء بداخل الحكومة أو خارجها. من هنا تحظر بشكل لا مثيل له الرغبة في الاستوزار حيث لا خروج على القاعدة التي تنظم علاقات الأحزاب بالشأن العام في كون هذا الأخير فضاء خاصا لتوليفة الشخصنة العمومية، ومسرحا لتجاذبات وتعالقات المصالح الشخصية وقضاء المآرب الذاتية .

على كل رأس لحظة زمنية وأنتم مع وجوه مستوزرة جديدة ، زاد الله في كرم المخزن الحاتمي ، أما الشعب فليذهب إلى الجحيم ، وليمت غيضا وحزنا وقلقا وفقرا ونكدا وعسرا . وزاد الله في تقسيم الغنائم بين متحزبين ومخزنيين إلى أن يبعث الله الغراب ليدل الشعب المغربي المقهور على كيفية دفن جثته وأفراده أحياء في حضن الأحزاب والمخزن معا .