أبانت الخرجات الاخيرة للاستاذ الدغرني عن هيمنة السلوك الانفعالي عليه و الافتقار للدقة و التمحيص إزاء ما يدلي به و ذلك ناتج إما عن فوبيا للريف و لرموزه و إما عن خطوة استباقية لمحاولة زعزعة الصف الامازيغي الريفي الذي فشل السيد الدغرني في إركابه في PDAM من قبل و في حزب التفاحة الان ، فسقط في مطبات الشعبوية و السوقية في تعامله مع تحليل الوضع و الفعل السياسيين الريفيَين من خلال:
_ اولا: التطاول على الشهداء و الرموز الريفية عبر المس بسيرة مولاي موحند و محاولة نزع صفة الشهيد عنه بدعوى انه" فقط رجل حرب و فقيه سلفي" حسب تعبيره ، هنا يكون السيد الدغرني قد استعان بنفس الاساليب القومجية للعروبيين بالتعامل بانتقائية مع المعطيات التاريخية و الاستعانة بالتلفيقات العروبية لتأكيد و تعزيز فكرة ولدت ميتة يحاول اثباتها بوهمية كبيرة ، فمولاي موحند رجل دولة قبل ان يكون رجل حرب ، و رئيس دولة تم توكيل سفير لها لدى عصبة الامم في العشرينات و تنصيصه في بيان الجمهورية عن اختلاف الخصوصيات الثقافية و اللغوية للريف عن باقي المناطق ينم عن فهم الخطابي لمحددات الهوية الريفية التي كرسها في منظومته التعليمية انذاك ، و من جهة ثانية فالسيد الدغرني تناسى ان اعتبار الحركة الامازيغية للخطابي شهيدا نابع من كون الخطاب الامازيغي تحرريا ذو هدف تحريري و هو نفس مرتكز الفكر الخطابي ، أما تقزيمه لمولاي موحند في الإمامة ينم عن عمه و عمي مقيت فالخطابي شرح بنفسه اسباب ذلك و اعتبرها اداة للحشد و قد سبقه اليها اتاتورك و كما ان استخدام الدين هو خطوة توحيدية و تكتيك معروف في ادبيات المقاومة فحتى الستالينية فمثلا استعانت بالكنيسة في مرحلتها الاولية لتوحيد الجموع ، لذلك فالتعامل بانتقائية مع مرحلة دولة الخطابي من لدن الدغرني هو ضرب في مطلب الحركة الامازيغية المطالب باعادة كتابة التاريخ الوطني باقلام علمية ، و ما يؤكد ذلك هو تصريحه بالحرف انه لا داعي لنبش ماضي العشرينات ما دمنا في 2016 و عندما اشرت اليه انه متناقض مع نفسه عندما يتحدث عن تجربة سان اوغسطين الذي عاش في 242 ق.م. و يتحاشى الحديث عن مرحلة العشرينات ، اعتبر سؤالي استفزازا و بهذا يكون استاذنا المحترم قد استخدم آلية العزل فيما يتعلق بسيرورة ااخطابي و بدل التركيز على مشروعه الذي بلوره على الارض فضل ان يستدل بما نشر في الاهرام و ما قاله الغير عن الخطابي بعد نزوله بمصر..
_ ثانيا: محاولة تخوين مناضلي الريف و ادعاءه ان من يطالب بالحكم الذاتي و تقرير المصير ادوات يتم توجيهها بالاقمار الاصطناعية و أننا نتلقى المقابل و الاجرة النضالية هي محاولة صريحة لاسترداد ثقافة صكوك النضال على نفس شروط صكوك الغفران لدى الكنيسة ، فإما ان تكون مع افكار سي احمد و منها التفاحة حلا سياسيا للامازيغية و اما انت خائن ، ما تغافله الاستاذ الدغرني هو كون مناضلي الحكم الذاتي هم ابناء الحركة الامازيغية و خريجيها و هم من انشط الفاعلين ميدانيا في معارك الحركة الامازيغية بالريف و في الشارع ، و للاسف لم يتوفق الاستاذ في فهم البنية الفهمية للحركة الامازيغية الريفية ، فلو كنا متآمرين و خونة لفضحنا اصدقاؤنا المناضلين بالريف الذين يعرفوننا جيدا و نشاركهم الهم و القضية و لن ينتظروا زيارته من الرباط لكشف المستور عن هكذا أمر.
_ ثالثا: ادعاؤه انه يمتلك لوائح و اسماء الكل يثير اسئلة كبرى ، إذ كان من واجبه النضالي لو كان غيورا على القضية ان يكشف هذه الاسماء ليعرف الريفيون هؤلاء البياعة ، اما التلويح بالكشف فهي اداة متجاوزة اكل عليها دهر المراوغة و شرب ، ثم ان خطورة ادعاء اللوائح تكمن في السؤال عن الطريقة التي حصل عليها علما ان هكذا معلومات لا تكون الا في اجهزة و مكاتب مخابرات الدولة ، و ان التستر عليها و عدم كشفها هو ضرب للقضية بعدم تنوير الرأي العام و تحذيرهم من مندسين لا يوجدون الا في مخيلة استاذنا الفاضل.
_ رابعا: محاولة تأطير الجموع و حثهم على التفطن لمساعي المخزن في ضرب الامازيغية و دعوتهم للالتحاق بالتجديد و الانصاف هو تناقض صارخ ، اذ كيف يمكن تحرير شعب_من منطلق ثوابت ااخطاب الامازيغي_ عبر حشدهم الى دكان سياسي خاضع لشروط عملية سياسية لا ديمقراطية ، و هنا سنكون في حالة تضاد نحن الذبن ندعو الى الشرط الديمقراطي اولا و نرفض اي عمل سياسي وسط مشهد سياسي توتاليتاري و بين من يدعو الى التحزب علما ان الاحزاب الراهنة هي كركوزات مؤثثة لمشهد سياسي تتحكم فيه المؤسسة الملكية وحدها و لا يتجاوز دورها دور دكان سياسي يبيع الوهم للشعب في غياب الشرط الديمقراطي و دستور يقر بامازيغية الدولة و تمزيغ مؤسساتها.
_ خامسا: الحديث عن فوضوية العمل الامازيغي يجب اقرانه بمراحل عديدة منها مرحلة انهيار التنسيق الوطني في 96 الذي كان على رأسه السيد الدغرني ، و كيف وصلت مسودة البيان الامازيغي لمزيان بلفقيه ، و لماذا تم اصطحاب الزموري الى الديوان الملكي في مرحلة ما ، لماذا لم تم الصمت عندما سئلوا عن مطالبهم و تم الاكتفاء ب" للي دارها سيدنا هي للي غاتكون" ، و ما سبب الهجمة على الحركة الثقافية الامازيغية في ندوة جمعية افرا بميضار التي كنت عضوا في مكتبها انذاك و لا زلت و باقي المحطات التي يمكن ااوقوف اليها بالتفصيل ان اقتضت الحاجة ذلك..
_ سادسا: ان فكرة الزعامة و امتلاك الحل الوحيد و الاجابة التي لا تقبل الخطأ يعتبر من اشكاليات الحركة الامازيغية ، و بدل التفكير وفق منطق ااتعددية الاقتراحية لا يزال السيد الدغرني يعتبر من يخالفه الطرح عميلا..
_ سابعا: اتهامه بكون من يتحدث عن الريف مثل الصحراوة ، و ان المطالب الريفية هي وسيلة لابتزاز النظام هو نفس التصور الذي عبر عنه الحسن الثاني في خطاب يناير 1984 ، و الصحيح ان من يحاول اثبات ان ايمازيغن متفقين على طرح الدغرني هو الاقرب للصواب لفكرة محاولة تسويق طرحه كطرح وحيد لارضاخ جهات ما على مجالسته و مفاوضته ، اما الريف بخصوصياته التاريخية و السياسية فمن الطبيعي ان يفكر ابنائه في حلول مستخلصة من نقاش ريفي_ريفي لا غير ، و محاولة إنكار خصوصياتنا حسب رغبة استاذنا الفاضل فهو تقاسم و تحصين لنمط يعقوبيان الذي أسس عليه نسق المخزن..
_ ثامنا: خيار الالتحاق بالتجديد و الانصاف هو اجتهاد شخصي لبعض الفاعلين و لا يلزم الحركة الامازيغية في شيء..
- تاسعا: محاولة تسويق احادية البديل و تصوير اجماع الاطياف على رؤية تخص بعض الاطياف و المناضلين وحدهم هي التعبير عن محاولة ايهام الجهات العليا على زعامة و قدرة على ضبط ايمازيغن اما التعددية الاقتراحية الريفية فمصدر قوة لنا تقف في وجه اية محاولة للاحتواء و شراء الذوات و على السيد الدغرني ان يستفيد من دروس عايشها في مرحلة الاعداد ل ح.د.أ و ان يتوقف عن اعادة انتاج الخطأ عبر المس في شهدائنا تارة و تاريخنا مرة و شرفنا و ثباتنا تارة اخرى ، كي لا نعتبر خرجاته هي تعبيرات ضمنية عن حمق سياسي .
_ تاسعا: هو تناقض صريح ان نجد الاستاذ الدغرني يتناول في كتاباته تحليل البنية المخزنية و في خرجاته يدعو الى العمل تحت مظلة من يراه خصما في كتاباته و هذا استدلال عن ازدواجية بين الدغرني المثقف و السياسي ، اذ كيف يمكن مثلا القول ان المخزن هو علة الوضع و سبب التدني و في نفس الان تتم الدعوة للاشتغال تحت إمرة احزاب كارتونية مخصية من قدرة صناعة القرار السياسي و الاسهام في صنعه..
_ عاشرا: النخبة الامازيغية الكلاسيكية تعاني من فشل في مواكبةو فهم ذهنية الجيل الحالي و لم تتخلص من وهم التميز الذي يسقطها في سيكولوجية التعالي بالنظر لذاتها من زاوية التفرد و المن كأن لولاها ما كان للوعي ان يتسع ، و لا تزال للاسف تنظر للحكم الذاتي و تقرير المصير من نفس التبرير المخزني الذي يحاول اضفاء طابع الشيطنة عليه و التشتيت ، متناسية انه منصوص عليه في مواثيق الامم المتحدة و يعتبر حقا مشروعا للشعوب ، كل ذلك من أجل الحفاظ على ستيل الوحدوية و مجابهة اي فكر يدعو للتدبير و التسيير الذاتيين للتخلص من نكبة المخطط المركزي..