اسماعيل العماري

ييبدو أن حبل الود بين القاهرة و الرباط تآكلَ ،فالبَلدَانِ دخلاَ في حرب إعلاميّة تبادلَ فيه الطرفان الغمزَ و اللمزَ ،و معالمُ الأزمة بدأت تلوح في الأفق منذُ أن بدأ الإعلامُ المصري يكيلُ إلى المغاربة السب و الشتم ،و خاصّة بعدَ أَن اتهمت الصحافية "أماني الخياط" المغرب بكونه بلدَا تتفشى فيه الدعارة ويعيش على أرباحها ، الأمر الذي خلفَ ردود أفعالٍ مستنكرة لما تروجه القناة المصرية ،و جبراً للخواطرِ ،أعلنت وزارة الخارجية في بلاغٍ لها استنكارها لما جاء على لسان صحافية قناة" ONTV" و التي تمت إقالتها فيما بعدُ.لتعرف العلاقات انفراجًا ملحوظًا ،و بحيث أغدق بعض الصحافيين المصريين بتصريحات منوهة بالمغرب ملكًا و حكومة و شعبًا .

لكن حرب التصريحات عادت لتلوحُ في الأفق في أونة الأخيرة ،فالمتتبع يبدو له أن الخطاب المسيء للمغرب يمكنه وضعه في خانة الإعلام المثير للجدل و الذي يسعى إلى إثارة الانتباه من خلال تصريحات جريئة تكون خارجة عن الضوابط الصحافية المتعارف عليها رغم العلاقات المتميزة التي تجمع بين الشعبين منذ عقود فالمغرب يعتبرُ أولَ المهنئين لفوز "السيسي " في الانتخابات الرئاسية بعد خلع مرسي برسالة مُبَاركة من جلالة الملك محمد السادس،بالإضافة إلى حضور وزير الخارجية " صلاح الدين مزوار" لتنصيب الرئيس المنتخبِ بالنيابة عن الملك.و هو ما يوحي بأن المغرب مستهدف من خلال تصريحات بعض الإعلاميين المستفزة .
لكن معالم الأزمة الديبلوماسية بين المغرب و مصر ستتجه نحوَ النفق المسدود خصوصا بعد زيارة وفد مصري لمخيمات تندوف ،و هو الأمر الذي يعتبر مستفزًا للمملكة المغربية و خاصة أنها قدمت ما يلزم ُ من التنويه و الإشادة "سيسي" إن لم يصرح به علنا ،و الدليل على ذلك اعتقال البعض بتهمة رفع شارة رابعة ، فالزيارة التي قام بها الوفدُ المصري تعتبر ضربة قاضية للمشروع المغربي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية المغربي ةحكمًا ذاتيا و هو ما عبرته عنه الأوساط المصرية في تصريحات عديدة بدعمها لمسلسل التفاوض السلمي القائم على مقترح الحكم .بمعنى أن الديبلوماسية المغربية تتحمل كاملَ مسؤوليتها و فشل قنواتها الدبلوماسية لثني الجانب المصري على خطواته و خاصة أن التقارب المصري الجزائري الذي توج باتفاق حول الغاز ،فشل الديبلوماسية المغربية زكه الصمت المطبق الذي تعيش الخارجية المغربية و التي لم تكلف نفسها إصدار بلاغ لتنوير الرأي حول ما جرى.
فالرد المغربي كان قويا من خلال القناتين العمومتين "الأولى و الثانية " اللتان أذاعتا خلال نشرتهما الإخبارية كون الرئيس السيسي انقلابي على حكم مرسي ،و أجهض حلم المصريين في الانتقال الديمقراطي. و هو ما يعني دعم المغرب للشرعية و مرسي كرئيس لمصر و علَّ السؤال الذي يبقى مطروحًا لماذا اختارت القناتين هذه اللحظة بالذات ؟ .أن ما لايدعُ مجالا للشك هو ما نشرُ كان تحت الطلب و في ذلك ضرب لمصداقية الخطاب القائل بحرية الإعلام و استقلاليته و عدم خضوعه للإملاءات فوقية ..
إن إصدار أي بلاغ يمكن قراءاته من زاويتين، فإن أصدرته الخارجية المغربية تتراجعُ فيها عن تقاريرها الواردة في القناتين يعني أن المغرب يدعم الانقلاب المصري و يضرب في شرعية مرسي و هو ما يولد سخطًا مؤيدي الإخوان المسلمين و القِوى التي الداعمة لشرعية ،و خاصة حزب "البيجيدي" نظرا لتقارب بينهما من حيث التوجه السياسي.أما في حالة استمرار المغرب في صمته فهذا سيفقد المغرب مصالحه في المنطقة العربية .نظرا لوزن مصر على الساحة السياسية كما يسعى الإعلام المصري إلى مزيد من التأليب و التصريحات التي تسعى إلى إضعافه .