انتفضت وبشكل مثير العديد من الإطارات الممثلة للصحفيين والناشرين المغاربة ضد ما يفترض إهانات أطلقها أحمد منصور الصحفي بقناة الجزيرة في حق إعلاميين مغاربة معينين، استعمل فيها كلمات ومفردات قاسية جدا بعد نشر صحيفة وطنية وموقع إلكتروني خبرا يتعلق بزواج مزعوم للصحفي المصري من مغربية بشكل عرفي ودون توثيق، وبوساطة من قيادي سياسي حسب تلك الرواية .
ومن بين الإطارات الإعلامية البارزة (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وفدرالية ناشري الصحف) التي أصدرت بيانات وهددت باللجوء إلى القضاء، وأعلنت عن بعثها لمذكرة إلى قناة الجزيرة بهذا الخصوص، كما قالت أنها ستواصل مواجهتها لما اقترفه هذا الشخص، بمختلف الوسائل القانونية المشروعة، جميل أيها الزملاء أن تنتفضوا بهذا الشكل، وجميل أيضا أن تستنكروا وتنددوا، وقد تخرجوا في وقفات ومسيرات احتجاجية، وقد تهموا بفتح عرائض استنكارية لجمع التوقيعات.. وغيرها من الأشكال الاحتجاجية التي طفت فجأة على سطح الساحة الإعلامية المغربية الراكدة.
كل هذا جميل، لكن الأجمل كان سيكون هو التعبير بوضوح عن موقف واضح من جملة الاعتقالات والمحاكمات والمضايقات.. التي يعاني منها الجسم الإعلامي المغربي، فلم نسمع لكم قول من المحاكمات التي يتعرض لها مدير بديل حميد مهداوي، ولم نرى لكم رد فعل بعد الحكم على الكاريكاريست خالد كدار بالحكم 3 أشهر نافذة، ولم نشعر لكم بتحرك بعد رفض السلطات منح الصحفي علي المرابط شهادة بديهية لتجديد وثائق هويته، ولم نطلع ولو على بلاغ تضامني مع الصحفي مصطفى الحسناوي المتواجد وراء القضبان، هذا فضلا عن صمتكم المطلق تجاه جر عدد معتبر من الصحفيين الإلكترونيين أمام القضاء .
صحيح أن مضامين رسالة الصحفي المصري لم تكن موفقة، لكنها في ذات الوقت لم تكن عامة بل حددت فئة معينة من الإعلاميين المغاربة، التي شئنا أم أبينا فإن الجسم الصحفي الوطني يعاني من سلوكها وأجنداتها، وافتقادها للمهنية، وكان من المفروض والأولى مناقشة وتناول غياب الأخلاقيات في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية، التي أصبح السب والشتم والقذف ديدنها، وطريقتها في التعامل مع المعارضين والمنتقدين، مع العلم أن بعضها أعضاء في نقابة الصحفيين، ولم تحرك النقابة ساكنا بخصوص هذه التجاوزات الخطيرة .
طيب لنذهب بعيدا، ونؤكد على أن الصحفي المصري أحمد منصور أهان الصحافة الوطنية، وكانت الردود التي أشرنا إليها، لكن السلطات المغربية تهين الصحفيين المغاربة كل يوم وعبر العديد من الملفات، فهل ظهرت الإهانة إلا عند رد الصحفي بقناة الجزيرة ؟ أين النقابة الوطنية للصحافة المغربية من الإهانة التي يتعرض لها الصحفي علي المرابط وهو مضرب عن الطعام أمام مقر الأمم المتحدة بجنيف لا لشيء إلا لكونه محروما من وثيقة بسيطة في بلده المغرب، اين هؤلاء من الإهانة التي يتعرض لها حميد مهدوي وهو يتجول عبر العديد من المحاكم بمختلف مدن المغرب ؟ أين نقابة الإعلاميين وعلي أنوزلا يهان وهو يتهم بتهمة مضحكة متعلقة بالإرهاب ؟ أين هؤلاء من الإهانات التي تعرض لها مجموعة من الصحفيين وهم يواجهون بضحكات وقهقهات رئيس الحكومة عند طرحهم سؤال معين ؟ أين هؤلاء من الإهانة التي يتعرض لها الإعلام الإلكتروني وهو يستثنى من النقاش الدائر حول مدونة الصحافة والنشر ؟ أين هذه الانتفاضة المجيدة عندما يغالط وزير الاتصال الرأي العام وهو يتحدث عن الانجازات والفتوحات التي تحققت في عهده لفائدة الإعلام الوطني ؟ .
إن الإهانة يا سادة إهانات، فلتحددوا أولويات الإهانات، أو اصمتوا فلقد أهنتمونا بهذه الانتقائية المهينة .