بديل ـــ الرباط

تمخض اليوم الدراسي الذي نظمته مؤسسة آيت الجيد للحياة ومناهضة العنف أمس السبت تخليدا للذكرى 22 لاغتيال الطالب محمد بنعيسى آيت الجيد، عن ميلاد شبكة إقليمية لمؤسسات شهداء العنف السياسي، تعنى بحفظ الذاكرة وكشف الحقيقة، وذلك بتنسيق تام بين مؤسسات شهداء من مختلف الدول منهم: آيت الجيد محمد بنعيسى وفرج فودة وشكري بلعيد..

وعرف اليوم الدراسي الذي نُظم تحت شعار "عولمة الارهاب وتحديات الدولة المدنية الديمقراطية"، مشاركة العديد من الباحثين والمختصين بمداخلات وعروض قيمة في المجال من دول: الجزائر، تونس، مصر وفنزويلا، بالإضافة إلى شهادات حية لأسر الشهيدين آيت الجيد محمد بنعيسى والدكتور فرج فودة.

وأكد الحبيب حاجي، رئيس "مؤسسة آيت الجيد محمد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف"، خلال مداخلة له، على أن محطة تخليد الذكرى 22 لاغتيال آيت الجيد هي أول نشاط للمؤسسة بعد تأسيسها، وهي بمثابة صرخة احتجاجية كبيرة على تماطل الدولة المغربية في شخص جهاز قضائها الذي لا زال لم يُنصِف المطالبين بالحق المدني، كما لا يزال المجرمون خارج العدالة.

وأشار حاجي إلى أن عددا من الدراسات والتقارير تُجمع على أن بعض  التنظيمات كـ"القاعدة" و"داعش" و"بوكو حرام" ومعها "العدل والاحسان" و"التوحيد والاصلاح"، أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا على البشرية، معتبرا إياها "وجها من أوجه الغول والتطرف الذي يتمطط بعدد من الدول من خلال ما يقترفه بها من جرائم ضد الانسانية".

وقال حاجي خلال كلمته :" لقد أكدنا أكثر من مرة على أن ملف الشهيد آيت الجيد لن يظل تداوله حبيس الدولة المغربية، وما الحضور الوازن في هذا اليوم الدراسي لشخصيات وازنة ومتخصصة سواء على المستوى القانوني أو الأكاديمي في المجال إلا دليل على أن تدويل ملف الشهيد ضرورة حقوقية وسياسية".

اللقاء، تخللته كلمة مؤثرة لسمر فوذة ابنة فرج فوذة الذي تم اغتياله على خلفية فتوى أحد الشيوخ المتشددين في مصر، حيث أكدت على أن حضورها للمغرب ومشاركتها في أشغال ندوة بتيمة الاغتيال السياسي ومناهضة العنف، هو امتداد لنضالها من اجل التعريف بقضية والدها وتراثه الفكري ولماذا قتل ومن قتله ولماذا.

كما أكدت سمر فوذة، على أن خير سلاح يمكن أن يواجه به الفكر المتطرف الظلامي هو "العلم والمعرفة"، على اعتبار أن أهم أسباب الحروب التكفيرية على التفكير هي تغييب هؤلاء للعلم والفكر واعتمادهم على خطاب ايديولوجي يكفر كل من يختلف معهم ويدعو إلى إعمال العقل وتنوير المجتمع بالعلم. مذكرة بجوانب من حياة والدها الدكتور فرج فودة وأقوى ما خلفه من كتابات استفزت أعداء العلم والعقل، والذين شحذوا ألسنتهم لفتاوي القتل والتي نفذت بسيوف الظلام.

وندد المشاركون في اللقاء بكل أساليب وأشكال العنف ومصادره ومنابعه، ومهما كانت خلفياته سواء فكرية أو عقدية أو دينية أو عرقية أو إيديولوجية أو سياسية، خاصة مع تصاعد خطر وفضاعات الجماعات المتطرفة والتكفيرية، التي أثبت أنا لا تؤمن سوى بالموت والخراب.