أصبح المجتمع المغربي اليوم في عصر الزنا بالأخلاق والدعارة بالفكر, ويسير هدا الأخير بشكل سريع نحو التقدم إلى الخلف,ودالك على يد نظام سياسي ومناهج مدروسة بشكل دقيق شملت مختلف المجالات سواء على مستوى الإعلام بمختلف أشكاله أو التعليم أو على المستوى الثقافي والفني والسياسي والاقتصادي .....

وفي هدا المقال سأكتفي بتسليط الضوء على لبنة أساسية داخل كل أمة وهي الإعلام وأخص بذكر المرئي .
أضن بأن أصحاب القرار في هدا الوطن حققوا الهدف المنشود بحيث غمروا الشعب المسكين بالحرية و الثقافة البديل التي يطبعها الانحراف و تخلف وجعلوا من الشعب أرضية خصبة صالحة لزرع ما يردون من فكر يساير توجه سياستهم ودالك بعد إعادة مسح شامل للفكر.

تبتدئ الحكاية من البيت من أمام جهاز التلفاز الصغير وكدا المذياع ثم صفحات الجرائد والمجلات وسينما التي تتنافس فيما بينها من أجل تحقيق غاية واحدة ألا وهي سرقة المواطن البسيط لنفسه بنفسه .

كيف ؟

هناك الكثير من يجلس أمام التليفزيون أو الراديو أو في قاعات السينما مركزا كل ما لديه من قوة في التلقي و الاستيعاب حتى تتخدر أعصابه ويصبح يسبح داخل مسلسله ويكد دهنه متسائلا من القاتل من الهارب..... لينتقل دالك إلى همه ونقاشه مع رفاقه في الحي وفي حياته اليومية .

بين الانغماس في المسلسلات في البيت و بين الأفيشات العارية في الشارع المجلات و المقالات الصارخة المشحونة في الجرائد ينتهي اليوم والليلة ويعود كل فرد إلى فراشة وهو في حالة فراغ وتوتر داخلي تحكمه حرية ملغومة و إحساس الشخص كأنه لم يعش دالك اليوم والحقيقة انه لم يعش ضمنيا و أن حقه في الحياة سلب منه فعليا, وهكذا يمر يوم تلو اليوم .....
و تستمر أجهزة النظام بكافة الوسائل و المناهج بمد ضحيتها بالسيل المستمر بمختلف ما لديها من البرامج و المسلسلات المرئية أو المسموعة أو المقروءة.

وتضل هده الأجهزة تقوم بما يشبه العادة السرية للمتفرجين وتغرقهم في نشوات عروضها وتلقي بهم في الفراش من جديد منهكين من دون تفكير في سبب .

يوم جديد برامج جديدة في مختلف المجلات ويدخل الفرد مرة أخرى في أرجوحة تضل تدور به حتى يغمى عليه و ينسى ما كان يفكر به وما كان يريد أن يقوله وما كان يريد أن يسمعه و أكبر من دالك ما كان يريد أن يكون ليتحول من إنسان سوي عاقل إلى حيوان أعجم مربوط العقل و الإحساس خاضع لهده الأجهزة المخزنية التي تفتعل له حياة جديدة وفق ما يبدو لها .

وهده طريقة تنهجها أغلب الدول المستبدة فهي نوع من القتل الراقي تختنق فيه العقول بحبال من حرير وينتحر فيه الأخلاق والمبادئ تحت ذريعة حرية الاختيار .

من منضوري الخاص أرى بأن الإعلام الحر هو الركيزة الرئيسية التي تنبني عليها كل السلط داخل دول ديمقراطية , فالقدرة على إعطاء إعلام حر هي التي تحدد لنا طبيعة السلطة استبدادية أم ديكتاتورية.

فالملحوظ في المغرب تم تغييب مبدأ الحرية بشكل ملحوظ عن الشعب بدعوى عدم النضج السياسي فهدا من الأقنعة التي تستخدمها أغلب المشروعات الاستبدادية لكي تغطي استبدادها.

فالنضج السياسي لا يتأتى إلا بالحرية فحضور الحرية و ممارستها من قبل المجتمع وفق إرادة حرة غير خاضعة لضغوطات خارجية كفيلة بتطوير مستوى النضج و الإدراك و الوعي .