مصطفى المنوزي

الإعتراف فضيلة ، والخطاب الملكي بمناسبة عيد الجلوس ، تضمن نوعا من « النقد الذاتي » ، الذي حاول بعض الإعلام توصيفه ، عبثا ، باللوم للحكومة الإئتلافية ، لقد تم انتقاد عدم تجلي الوقع الثقافي للمجهودات التنموية المبذولة ، عموديا وعرضانيا ، وبغض النظر عن مايريده « الخارج » الليبرالي المتوحش وكذا متطرفو الإسلام السياسي على شاكلة داعش ، فإن المغاربة الأحرار يؤسسون أحلامهم ومشاريعهم بناء على طبيعة العلاقة الرابطة بين خيار مقاومة الماضي وبين مطلب الحراك من أجل المستقبل ، التي لا تعني سوى الطموح المكثف بالعزيمة والإصرار والرغبة في التحرر ، أرضا وإنسانا ، غير تابعين ، والحديث عن إشكالية ضمور الرأسمال اللامادي متعلق جدليا بسؤال الإصلاح المؤسساتي وتثوير أنفاس التنمية ، فكثير منا ثوري لكن بنفس إصلاحي ، وقليل منا إصلاحي بنفس ثوري ، فمن أين نبدأ الإصلاح أو بماذا تبتدئ التنمية ؟

إنه سؤال مركزي ، لن تكفي للإجابة عنه عشرات المبادرات الفردية ، من أعلى أو من أسفل ، إذا لم يتم الإنطلاق من سؤال جوهري ، هو « علاقتنا مع الخارج » ، وتقييم « تحالفاتنا » الإقتصادية والأمنية والمذهبية ، لأن خيارات الدولة « المتنوعة والمتعددة » ، وإن إعتبرها البعض « ذكاء » يهيكل ويكرس « الإستثناء » المغربي ، خيارات لا تنسجم بالضرورة مع إرادة الأمة ، وتطلعات المواطنين والوطن ، بسبب خلاصها من التشاركية كمقاربة في تدبير وتقرير المصير الوطني ، وبالتالي لن تصلح أبدا ذرائع لتبرير الإرتجال والعشوائية في العلاقات الدبلوماسية ،

من هنا وجب التأكيد على أن المغرب ، وإن كان بلدا للتسامح الممكن والتعايش والسلام المفترض ، فإن مواطنيه أولى بالإستمتاع بهذه القيم ، سواء في علاقتها بالكرامة والحرية أو سواء في إرتباطها بمبدأ السيادة ، الذي يقتضي فتح حوار وطني حول الرهان والمصير ، انسجاما مع « التعاقد » الدستوري المفترض أن إبرامه مشروط بالالتزام المتبادل ، بين الدولة في شخص رئيسها وبين المجتمع في شخص تعبيراته المتعددة سياسيا وثقافيا ، بتحصين الثغور قبل حماية الشعور ، ومن هذا المنطلق ، ينبغي أن يشرع البحث في إشكالية العدالات ، الإجتماعية والإنتقالية وكذا القضائية والأمنية ، بأهدافها المباشرة والبعيدة ، ووسائل ومناهج تحقيقها ومخططات إنجازها وإعداد وتأهيل القوى الإجتماعية والسياسية ورد الإعتبار للنخب الفكرية الفاعلة في هذا المشروع أو المعنية به ، فضلا عن تخليق مصادر التمويل ومراكز صناعة القرار ، ومساطر الإستثمار ، وأساسا تطهير « العهد الجديد » من رواسب « العهد الوئيد» ، وكل ذلك وفق مقاربة وطنية متحررة وتشاركية وشاملة، في أفق استكمال مقتضيات « الإستقلال الثاني » ، رغم صعوبة «إخلالنا » بدفتر التحملات التي ورثناه عن الأسلاف ، المؤطر بشعار « المساعدات المالية والتقنية مقابل الخدمات الأمنية المتعدية الحدود »،