بديل ـ الرباط

استنكر "حزب الإستقلال" ما أسماه "استغلالا للدم الفلسطيني بإلصاق تهم و فبركة صور لعمدة مدينة فاس مع مواطنين يهود مغاربة"،من طرف "مشردي حزب العدالة و التنمية " في المواقع الإجتماعية.

و في بيان توصل "بديل" بنسخة منه؛ عبر الحزب عن امتعاضه من "إلصاق التهم" لأمينه العام "حميد شباط" بعد ظهوره في حفل كنيس يهودي في فاس يسمى "صلاة أهل فاس"، برفقة يهود مغاربة قاموا بتوشيحه بشارة "ذاكرة الحسن الثاني". رغم أن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران هو من افتتح الكنيس برفقة شخصيات سياسية وازنة.

كما استهجن الحزب "التوظيف السياسي" للقضية الفلسطينية من أجل "ضرب" اللحمة الوطنية و "تشتيت" مكونات المجتمع المغربي بكل أطيافه.


و هذا نص البيان كاملا:


بيان حقيقة
مأساة حقيقية يعيشها الحزب الأغلبي، و مشردوه داخل مواقع التواصل الاجتماعي، فعوض فضح المجازر الاسرائيلية، و الدفاع عن القضية الفلسطينية، و لأنهم لم يستطيعوا إقناع الناس بفشل سياساتهم الحكومية، و لم يستطيعوا دفن أحقادهم، إتجاه خصومهم السياسيين، لجأوا إلى إستغلال الدم الفلسطيني، بكل وقاحة.
اليوم يستغلون الدم الفلسطيني، و أرواح الشهداء و دماء الأبرياء، بإلصاق تهم و تقديم صور مفبركة ، يظهر فيها عمدة فاس مع مواطنيين يهود مغاربة، في حفل إفتتاح كنيس يهودي في فاس يسمى "صلاة أهل فاس". و الغريب أن الكنيس اليهودي إفتتحها السيد عبد الإله بن كيران، كرئيس للحكومة، بحضور مستشار صاحب الجلالة السيد اندري ازولاي ووزير الداخلية السابق السيد امحند العنصر ووزير الثقافة السيد امين الصبيحي ورئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان السيد ادريس اليزمي والسيد سيرج بيرديكو السفير المتجول لجلالة الملك والسيد والي جهة فاس وبولمان إلى جانب رؤساء المصالح الخارجية لإدارات الدولة بالجهة والعديد من الشخصيات الأجنبية، و حضره السيد حميد شباط كعمدة لمدينة فاس، الذي قدمت له شهادة تسجيل في الدفتر الذهبي لذاكرة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، كدليل على الاهتمام البالغ الذي يوليه صاحب الجلالة لحماية الثراث الثقافي والتاريخي لليهود المغاربة،كجزء لا يتجزا من الواقع المغربي الأصيل وكشاهد على التاريخ المشترك الذي يكرس التعايش والتسامح اللذين كانا على الدوام الخاصية المميزة للمغاربة، و التي نالها من قبله العديد من المسؤولين، من مستشارين و وزراء و برلمانيون، و ذلك أما الجميع، إلا أنه و لغاية خبيثة ثم حصر الصور في شخص عمدة فاس، و إستغلالها لغاية سيئة بعد فبركتها.
إن هذا التوقيت الذي تظهر فيه هذه الصور، و هي على كل حال قديمة، غير بريء، خصوصاً أنها ظهرت بالموازات مع المجازر التي ترتكب في غزة، و ما يخالج المغاربة و يخالجنا من أحاسيس الإمتعاض و الألم لما يقع هناك، يجعلنا نوقن تمام اليقين أن بعض أزلام هذا الحزب مرضوا على النفاق و الخديعة، و المكر، و لا يعتري وجوههم أي خجل أو حمرة، من إستغلال لدماء الشهداء و أرواح الأبرياء، و دموع النساء، لخدمة سياستهم الفاشلة في تشويه سمعة الناس و ضرب مصداقيتهم، بألعاب أقل ما يقال عنها صبيانية.
و اليوم يجعلنا نطرح أكثر من سؤال، إذا كان هذا الحزب له موقف من اليهود المغاربة، و يرى فيهم ذل أو مهانة، فحزب الإستقلال يتشرف بكل عموم الشعب المغربي و لا يفرق بين أبناء الوطن الواحد، كمواطنين كاملي المواطنة،؟ و إذا كان موقف هذا الحزب، بعد عدم قبول عضوية المحامي المسلم، للإشتباه بكونه يهودي، بالإضافة لهذا الموقف الأخير؟ فهذا يجعلنا نسائل السلطات الوصية عن مدى إستجاب هذا الحزب لقانون الأحزاب التي لا ينبغي لها أن تتشكل على أساس عقائدي أو عرقي.؟
إن مثل هذه الأفعال هو إستغلال فج و يبعث على الغثيان، و إهانة لمكون من مكونات الشعب المغربي و الهوية المغربية و هي الطائفة اليهودية، و أن هذا الأسلوب ينضاف الى العديد من الأساليب التي يلجأ إليها هذا الحزب، من أجل تنزيل مستوى الحياة السياسية إلى الحضيض داخل الوطن، و من أجل تميع العمل الحزبي و السياسي عموماً.
و عكس ما يعتقده هؤلاء، فالسيد حميد شباط كعمدة لمدينة فاس، يفخر بهذه المدينة التي تقدم المثال الحي عن التآلف الذي يطبع كل مكوناتها و تتسامحها الديني الذي يعتريها، و أنه عمدة لكل أهل فاس بكافة أجناسهم و ألوانهم و ديانتهم، و لا يمكن لأي حاقد على ما عرفته المدينة من رقي و ازدهار، أن يثني عمدتها أو يحط من عزمه في العمل الجاد و المتفاني خدمة لساكنة فاس و كما يتطلعون لها.
و ما يجعل الأمر خطيراً، هو أن عمدة فاس حضر بصفته منتخب و عمدة فاس و ممثل لساكنة فاس، و لبس بصفته أمين عام حزب الإستقلال، مما يجعلنا جميعاً نتساءل، هل الواجب الوطني يعد معيب و سبة في قاموس هؤلاء؟ و هل الإحترام و العمل لمصلحة الجميع كما يقتضيه المنصب، فعل سيء؟ أم أن هؤلاء لم يستطيعوا بعد التفريق بين البعد الحزبي في العمل، و البعد المؤسساتي و واجبات المسؤولية، كما هو حاصل الآن مع السيد رئيس الحكومة.
في إعتقادي الأمر خطير جدا، فهو يتجاوز حميد شباط و يتجاوز حزب الإستقلال، و يتجاوز الجميع، لأن مثل هذه الأفعال لا تضرب العمل السياسي فقط، بل اللحمة الوطنية، و تفصل مكون من مكونات المجتمع المغربي بطريقة مقيتة، و لا يمكن إلا تسميها عنصرية إتجاه هذا المكون، الذي نفخر بما حققناه لهم من تجديد و إعادة لترميم كنيسهم التاريخي في مدينة فاس.
وهذا و نسجل أنه و رغم هذه المكائد و الحيل البالية، سنظل متشبتين بالدفاع عن المواطن و مصالحه العليا، و معارضين لكل سياسة تمس حياته الكريمة و عيشه اليومي، من ضرب لقدرته الشرائية، و التعدي الصارخ على حقوقه النضالية، و أننا لن ننجر لمثل هاته المعارك الواهية، و التافهة، فما يهمنا هو خدمة المواطن و الرقي به و الدفاع عن مصالحه.
كما نؤكد دعمنا القوي و اللامشروط للقضية الفلسطينية، و رفضنا الدائم و المعهود لكافة أشكال التطبيع.
بسم الرحمن الرحيم.
قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾. ( سورة الحجرات)