بديل ـ أصيلة

خلافا لكل التوقعات، ورغم توفره بحسب أعضائه على كل المعطيات، لم يستطع حزب الاستقلال تسمية الجهة التي وقفت وراء اعتقال المناضل الزبير بنسعدون بعد محاكمات عدة انتهت بإدانته بثلاث سنوات سجنا نافذا. وذلك خلال تجمع تضامني مع المعتقل السياسي الزبير بنسعدون شهده مقر حزب الإستقلال بأصيلة، مساء الجمعة27 يونيو.

الى ذلك اتهم محامي حزب الاستقلال خالد الطرابلسي حزب "ما" بالوقوف وراء الملفات المفبركة لبنسعدون. وأعلن عن قرار اللجنة الوطنية لفضح الفساد بأصيلة تنظيم جلسات استماع بعد رمضان لضحايا الفساد بأصيلة، مهما كان مصدر هذا الفساد سواء كان محمد بنعيسى أو غيره، معتبرا ان بنسعدون واحد من العديد من ضحايا الفساد بأصيلة. وأعلن الطرابلسي أن رابطة المحامين الإستقلاليين مجندة من طنجة والكويرة للدفاع عن القضية العادلة للزبير بنسعدون. وقال مبعوث اللجنة التنفيذية لحسن فلاح إن الحزب مقتنع بقضية براءة الزبير بنسعدون وأنه مستعد للدفاع عنه الى أبعد الحدود ، وأشار الى ان ملف بنسعدون ستم رفعه الى جلالة الملك للبث فيه.

وطالب أنصار ومساندي قضية بنسعدون بالتفكير بعقلانية في كيفية حل مشكل الاعتقال التعسفي للزبير، مشيرين الى أن العاطفة لن تنفع في حل المشكل. اللقاء التضامني لحزب الاستقلال تميز بمشاركة عدد من القيادات الحزبية المحلية والوطنية كيونس لطهي عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار وممثله بأصيلة. والدكتور يحيى بن الوليد الكاتب المحلي لحزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وخالد القماح عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والإشتراكية وكاتبه المحلي بأصيلة، ومحمد الإدريسي عضو حزب العدالة والتنمية بأصيلة وأحد أبرز أطرها بالشمال.

وتجمع مئات المواطنين في وقفة احتجاجية أمام مقر حزب الإستقلال بأصيلة مرددين شعارات تطالب بالافراج الفوري عن المعتقل السياسي الزبير بنسعدون وشهدت الوقفة العفوية مشاركة مكثفة لأطفال المدينة جاؤوا للتضامن مع أطفال المعتقل الزبير، وكانوا يحملون صور بنسعدون.

وكان المشهد مؤثرا عندما انفجر مجموعة من النساء والاطفال بالبكاء وحاولوا إغلاق الشارع في وجه المرور قبل ثنيهم عن ذلك من طرف الأهالي. يشار إلى أن عدة انتقادات وجهت لحزب الاستقلال لتأخره في رد الفعل بعد ايداع الزبير بنسعدون سجن طنجة عقب حضوره لنشاط نقابي للاتحاد العام للشغالين في طنجة الأسبوع الماضي. كما عرف الفرع المحلي لأصيلة مجموعة من النقاشات الحادة وصلت إلى حد التهديد بالاستقالة، ولم تتسرب بعد أخبار مؤكدة عن أسباب هذه المواجهات التي انعكست على الجانب التنظيمي للقاء.

وتبين ذلك من عدم حضور اللجنة التنفيذية إلى أصيلة كما أعلن عنه واكتفى حميد شباط بإرسال محامي الحزب الطرابلسي ولحسن فلاح عضو اللجنة التنفيذية/ منسق جهة الشمال بالحزب. ومفتش الحزب بطنجة ومسؤولين محليين وإقليميين بالحزب ونقابة الإتحاد العام للشغالين الموالية لحزب الإستقلال. كما أن لقاء أصيلة لم يخرج ببيان يستجلي الموقف الرسمي التفصيلي لحزب الإستقلال من قضية المعتقل السياسي الزبير بنسعدون.

يذكر أن الزبير بنسعدون حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف درهم وقد شابت محاكمته مجموعة من الأخطاء الفادحة من قبيل اعتماد محكمة الاستئناف على شهادة شاهدين لم تستدعيهما المحكمة ولهما عداوة قضائية مع بنسعدون كما انهما كانا رهن الاعتقال زمن وقوع النازلة المفترضة في 24فبراير2006.

 كما ان الشاهدين قاما بتحريض سجين على خلفية حيازة مخدرات لذكر اسم بنسعدون وكانا يقيمان معه في نفس الجناح السجني بطنجة. والأخطر من هذا أن الجمعية التي يرأسهما بنسعدون بميناء أصيلة تقدمت بشكاية الى السلطات على اثرها تمت محاكمة الشاهدين بست سنوات سجنا نافذا سنة 2004.

كما ان محكمة النقض اعتبرت نفسها غير معنية بالتعليل في حكمها هذا.

يشار أن معظم الحقوقيين يؤكدون أن محمد بنعيسى ينتمي لحزب "البام" وكذلك نائبه، مشيرين إلى أن "البام" و"الإستقلال" خاضا الإنتخابات الجزئية الأخيرة لمولاي يعقوب ومراكش وسيدي إفني متحالفين، ما يرجح تحالفهما في الإنتخابات القادمة.

وترى نفس المصادر أن تحالف "الإستقلال" و"الإتحاد الإشتراكي" فقط مناورة سياسية، للظهور بمظهر "الضحية" أمام حزب "الدولة" لحشد التعاطف الشعبي، للإكتساح الإنتخابات القادمة، في أفق اكتساحها لاحقا من طرف حزب "البام".

وحري بالإشارة إلى أن البعض يتساءل ما الذي يمنع حميد شباط أن يطلب لقاء مع الملك يشرح له فيه قضية بنسعدون ليس من أجل الأخير ولكن من أجل هيبة القضاء التي مست في هذا الملف، خاصة وأن الملك هو الضامن للمحاكمة العادلة ورئيس المجلس الاعلى للقضاء كما أن الحكم صدر باسمه؟