يقتل المسلمون من يعتبرونهم "كفارا" استجابة لأمر إلهي ورد فيه قوله تعالى: " فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" وقوله أيضا " وقاتلوا أولياء الشيطان"، ويقتل الصهاينة الفلسطنيين منذ تقسيم فلسطين في سنة 47، بمبرر  "شعب الله المختار "و"أرض الميعاد"، ويقومون بتهويد القدس بمبرر هيكل سليمان، وبمبرر حفظ صفاء "الشعب الآري" قتلت النازية ملايين البشر، وباسم الحسين قتل الشيعة آلاف المسلمين السنة، واستجابة لأمر ماركسي شعاره "ديكتاتورية البروليتاريا" وهي مرحلة تأتي بعد الثورة العمالية؛ قتل الشيوعيون آلاف البرجوازيين مخافة عودة الرأسمالية إلى بلدهم، كما يقتل الليبراليون بدورهم المسلمين في العراق وأفغانستان وقبلهم قتل (الليبراليون)الشيوعيين في الفيتنام وكوبا وفي عدد من دول العالم بحجة أن هؤلاء يهددون أسس الدولة المدنية ويضطهدون الحقوق الفردية والجماعية.

وإذا كان التاريخ الشيوعي قد عرف قتلة بارزين أمثال جوزيف ستالين فإن التاريخ الإسلامي قد عرف بدوره قتلة بارزين أمثال الحجاج بن يوسف الثقفي، مثلما عرف التاريخ الرأسمالي قتلة أبرز كجورج بوش وهتلر وموسوليني. وبالنتيجة، فإن القتل يسكن كل الشرائع فقط لكل جماعة بشرية مستندها في عملية القتل؛ فالمسلمون يقتلون لفائدة الله وضد الشيطان والرأسماليون يقتلون لفائدة ما يسمونها "حقوق الإنسان" والشيوعيون يقتلون لفائدة العمال، وبالتالي لا مجال لأنصار شريعة أن يزايدوا على أنصار شريعة أخرى في هذا المجال مادام العنف يسكن ممارسات الجميع.

فمثلما استعمر المسلمون أراضي الأمازيغ في شمال إفريقيا بحجة الفتوحات الإسلامية استعمر الشيوعيون أفغانسان بحجة إقامة حزام أمني عقائدي يحمي الروس من انهيار الأيديولوجية الماركسية، كما استعمر الرأسماليون أكثر من دولة عربية واسلامية وافريقية وأسيوية متذرعين بأكثر من حجة حقوقية لتبرير استعمارهم.

قتل الإنسان للإنسان لا توجبه مصلحة دينية وإديولوجية إلا في ظاهر الأشياء، لكن في الجوهر والأصل توجبه مصلحة إقتصادية وبدرجة ثانية مصلحة ثقافية قد تكون دينية وقد تكون اديولوجية.

وحتى عندما يقتل المؤمن الكافر فالغاية الدفينة وراء ذلك هي مصلحة مادية تتمثل في تجنب العذاب الإلهي والعيش في جنات نعيم، لهذا جاءت الإغراءات الإلهية في القرآن من "نساء حور عين" و"جنات تجري من تحتها الانهار"..، بحجم النفس الإنسانية الطماعة.

وعلينا أن لا ننسى أن مسلمين قتلوا خلفاء مبشرين بالجنة وهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطبعا لم يكن هذا القتل بمستند نص ديني بل بأفهامهم وتأويلاتهم وبالتالي فالمسألة ليست دينية  بل تدينية.

مستشار الأمن الأمريكي السابق بريجنسكي ألف كتابا عنونه بالاختيار ورد فيه أن الحروب التي انخرطت فيها أمريكا وقتل فيها من قتل  هي حروب مسرحية تحركها مصلحة الأمن القومي الأمريكي لأن أمريكا تستهلك أكثر مما تنتج وأن ضروراتها الاقتصادية ترتبط بخلق بؤر للتوتر.

في حرب تموز 2006 في الجنوب اللبناني وحرب 2009 في قطاع غزة قتلت اسرائيل ودمرت البشر والشجر والحجر في ظل دعوات دولية لضبط النفس. وفي مصر قتل الجنرال السيسي الذي يقول إنه مسلم الاف المصريين المسلمين على مرأى ومسمع الرأي العام الدولي في ميدان رابعة، وزج بالرئيس المنتخب في السجن، ومع ذلك لا أحد وصفه بالإرهابي بل صفقوا له ووفروا له الغطاء و منحوه الشرعية!

إرهاب الجماعات يوازيه إرهاب الدول والعلاقة بين الإرهابيين علاقة جدلية. لهذا نتساءل:لماذا فشل المنتظم الدولي في تعريف من هو الإرهابي، بعد أن اتفقوا على مفهوم الإرهاب؟ لماذا اختلفوا حول كيفية القضاء على الإرهاب في سورية؟

هل التحالف الدولي ضد داعش يرمي إلى القضاء على داعش أم إلى إسقاط بشار أم إلى تكريس التشرذم والتخبط؟ لماذا يتم الربط بين أحداث باريس وسوريا بدل العراق مع العلم أن تنظيم داعش انطلق من الموصل؟

مواجهة التطرف الانساني لا تكفي معه المقاربة العسكرية والأمنية بل يتطلب الأمر وضوحا مع ذواتنا وجملة من الإجراءات والقرارات منها؛

أولا، الإقرار بأن العنف يسكن جميع الشرائع الدينية والدنيوية وإن اختلفت الأساليب والحجج وأشكال القتل وظروفه.

ثانيا، مواجهة كل أشكال الميز والعنصرية داخل البلدان المتقدمة والعمل على إدماج المهاجرين في المجتمعات التي يعيشون فيها، ثقافيا وفكريا.

ثالثا، خلق تنمية حقيقية خاصة في البلدان المُصدرة للإرهاب، فبدون شغل وسبل عيش كريمة، ومرافق اجتماعية وثقافية وترفيهية يبقى خطر الإرهاب قائما في كل وقت وحين؛

رابعا، إعادة النظر في المنظومة التربوية داخل الدول العربية والإسلامية وإعطاء حيز كبير للعلوم الإنسانية والفلسفة وعلم الإجتماع.

خامسا، بناء الديمقراطية في كل بلدان العالم من خلال تمكين الشعوب من الحكم، عبر مؤسساتها الدستورية، وهنا ضرورة أن تتوقف الدول القوية عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المتخلفة وعرقلة بناء الديمقراطية فيها، فالقاصي والداني يعرف أن باريس وواشنطن ولندن ومدريد وبرلين... يعرقلون بناء هذه الديمقراطية في أكثر من بلد عربي واسلامي وإفريقي وأسيوي، حتى تبقى هذه البلدان خادمة لمصالحهم ومستهلكة لبضائعهم، الأمر الذي ينتج عنه تطرفا تكتوي بنيرانه شعوب هذه البلدان المتخلفة وحتى شعوب هذه الأنظمة القوية، التي تعيد الإسثتمار في هذه العمليات الإرهابية لتعزيز سيطرتها الإستعمارية من جديد ضد هذه الشعوب المتخلفة.

الإرهاب سلوك مرعب مدان ومرفوض سواء أكان غطاؤه اديولوجي أو عقدي أو اقتصادي او استخباراتي، وأي محاولة لإلباسه لباسا معينا تبقى غير منطقية وتفتقد للمصداقية، وتاريخ البشرية منذ قابيل وهابيل حافل بجرائم القتل. بكلمة: الإرهاب صناعة!