تعرف الساحة الإعلامية نقاشا عموميا حول قضية من أهم القضايا الاجتماعية والحقوقية والدينية حول الإرث، بناء على توصية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره الأخير. ففور صدور هذا التقرير، بدأ النقاش العمومي بين مؤيدين ومعارضين، في حين يجب على جميع مكونات المجتمع المغربي وعلى رأسهم علماء الأمة المتنورين وجميع الفعاليات الحقوقية والسياسية والجمعوية أن تفتح نقاشا عموميا منظما مبني على الحجة والدليل في إيجاد اجتهاد مقبول تحترم فيه الشريعة الإسلامية وتنصف فيه الحقوق العينية في إطار العدالة الإجتماعية ومراعاة للتطورات الاجتماعية والاقتصادية بدون انقسام المجتمع حول هذه القضية. ولمناقشة هذا الموضوع بكل جدية وحيادية، ندرج النقاط التالية:

• أن الموضوع نوقش في كل العصور الإسلامية وفيه اجتهادات، من هذه الاجتهادات في إحدى المذاهب حذف العصبة وأن البنت أو البنات إذا كانوا بدون ذكور يرثون من الأب والأم كل شيء ولا يعصب فيهم احد.
• أن الإسلام أجاز لكل شخص عاقل أن يورث لأبنائه وبناته ما يشاء في حياته بأنصبة مخالفة لماء جاء في النص الديني بعد مماته من أمواله كيف ما يشاء، بل له الحق أن يحرم ما يشاء منهم.
• بأن الإسلام أجاز بأن يتصدق أو يوصي أي شخص من أمواله ما يشاء لغير أبنائه في حياته أو بعد مماته.
• أن الإسلام أجاز لكل شخص عاقل أن يورث لأحد أبنائه أو بناته دون الباقي.
• أن الإسلام أجاز الهبة والصدقة للأبناء جميعا أو لأحدهم.
السؤال المطروح من الناحية العملية، إذا كانت لدى الأب ممتلكات وله الحق أيقسمها كيف مشاء بين الورثة المفترضين وغيرهم. ويخصص أنصبة يحددها كيف مشاء للبنات والبنين، فماذا تبقى من مضمون النص الديني في إقرار أنصبة محددة بعينها بعد وفاة الآباء والأمهات.
أردت أن أطرح هذا الملاحظات فقط للاستفادة والإفادة، ونقاش هادئ يفضي إلى نتائج تحفظ للأمة دينها وحقوقها وتحقق عدالة اجتماعية بدون لغة الوصاية على الدين وعلى المجتمع وعلى الأمة.

*مركز ابن بطوطة للدراسات و الأبحاث الجيوستراتيجية