لم يعالج وزراء الاتحاد الأوروبي، في اجتماعهم الاثنين مسألة تعليق قضاء المحكمة الأوروبية للاتفاقية الزراعية مع المغرب بل ملفات أخرى ومنها تأكيده تباطؤ الإصلاحات السياسية والحقوقية المغربية سنة 2015، ومطالبته بما يعتبره “تقرير مصير الشعب الصحراوي” وتأييد البحث عن اتفاقي في مجال مكافحة الإرهاب ومنها تبادل المعلومات الاستخباراتية.

وهيمن موضوع إلغاء اتفاقية الزراعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، على الأخبار يوم الاثنين من الأسبوع الجاري لكن موقف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي كان شاملا وتجاوز استئناف الحكم الى تقييم شامل للعلاقات الثنائية كما يجري كل سنة، ومنها سنة 2015.

تقرير المصير والإشادة بالمجلس الوطني

وعلاوة على استئناف حكم المحكمة الأوروبية، حضر موضوع الصحراء بقوة في تقرير وزراء الخارجية، وهو الذي أوردت تفاصيله وكالة أوروبا برس ومنشور في موقع المفوضية الأوروبية. ويتضمن ما يلي في موضوع الصحراء، التزامها بالمساهمة في حل نزاع الصحراء، على “حل دائم وعادل يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية تماشيا مع قرارات مجلس الأمن 2152 و2218". ويؤيد الاتحاد الأوروبي مساعي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس ويطالب “المغرب والبوليساريو بالعمل مع كريستوفر روس بحثا عن حل واقعي وفي إطار روح التفاههم والتعهد”.

في الوقت ذاته، يثني الاتحاد الأوروبي على الدور المتعاظم للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في الدفاع عن هذه الحقوق بما في ذلك في الصحراء.

الهجرة والإرهاب

وفي موضوع الهجرة الذي يهم كثيرا الاتحاد الأوروبي، أعرب الأخير عن أمله في التوصل قريبا الى إجراءات قبول المهاجرين غير القانونيين من طرف المغرب، وذلك عبر تحديد تاريخ اجتماعات مقبلة لدراسة الموضوع.

وأثنى وزراء الخارجية على المغرب فيما يخص قانون الهجرة واللجوء الذي تنباه، لكنهم في الوقت ذاته، طالبوا المغرب باحترام حقوق المهاجرين خلال توقيفهم وترحيلهم من المغرب.

وشدد وزراء الخارجية على أهمية شمال إفريقيا في محاربة الإرهاب، ونقلت وكالة أوروبا برس في هذا المجال احتمال التوصل الى اتفاق شامل مع المغرب حول المقاتلين المتطرفين في شمال إفريقيا وأوروبا. وتؤكد الوثيقة عرض المغرب على الأوروبيين لتبادل المعلومات حول المتطرفين.

ومن المنتظر أن تبدأ المفوضة الأوروبية المكلفة بالسياسة الخارجية والأمن فدريكا موغيريني خلال الأسابيع المقبلة بحث هذا التعاون الاستخباراتي مع المغرب.

ضرورة استقلالية القضاة

وفي الجانب السياسي والحقوقي، أكدت وثيقة وزراء الخارجية على بطء الاصلاح السياسي والحقوقي في المغرب خلال سنة 2015 والحريات العامة. وطالب المغرب بتسريع وثيرة الاصلاح واحترام تعهداته الدولية في هذا المجال واتخاذ الإجراءات تضمن استقلالية القضاة.

ومن ضمن النقاط الإيجابية في التقرير الى جانب الإشادة بدور المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ترحيبه بقانون الجهوية المتقدمة والتزامه بتقديم المساعدة للدولة المغربية لتطبيق هذا القانون في البلاد.

التقييم

وتجنبت الدبلوماسية المغربية التعليق على مضمون تقرير دول الاتحاد الأوروبي حول هذا التقييم للوضع الداخلي المغربي والعلاقات بين الطرفين.

ويبدو التقرير في ملف الصحراء غير متوازن لا يصب نهائيا في صالح المغرب خاصة وأنه يبدو قد تجنب الإشادة بالحكم الذاتي.

ونظرا للشراكة المتقدمة التي تجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وتقديم الأخير مساعدات لإصلاح القضاء واحترام حقوق الإنسان، يصدر الأوروبيون تقييما سنويا للعلاقات الثنائية والوضع السياسي والحقوقي في المغرب.

وبهذا، فقد حضرت ملفات حقوق الإنسان مثل التوتر القائم حاليا بين الدولة والقضاة وإجراءاتها كذلك في التضييق على الحريات.

وهذا التقييم ينعكس سلبا على نوعية العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، ويزيد من قوة الدول الأوروبية التي تطرح مسالة حقوق الإنسان في ملف الصحراء والموارد الطبيعية.