بعد مرور سنتين على حادث تدخل القوات العمومية العنيف في حق عدد من المحتجين ضد العفو الملكي على البيدوفيل الإسباني "دانيال كالفان"، وجه " الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان"، رسالة لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد، يطالبه فيها بتحريك الشكاية التي تم رفعها (الإئتاف) لدى الوكيل العام لدى محكمة النقض، ضد وزير الداخلية السابق امحند العنصر على خلفية تلك الأحداث.

وفي ما يلي نص الرسالة كاملا:
الموضوع: عنف وزير الداخلية وتعسف الوكيل العام

المرجع : شكايتنا للوكيل العام لدى محكمة النقض عدد: 254/س/2013 بتاريخ 8/8/2013

السيد وزير العدل،

قبل سنتين، وضعنا بواسطة دفاعنا شكاية أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بالرباط ضد وزير الداخلية آنذاك محند لعنصر، حيث سجلت لديه تحت عدد 254/ س 2013 بتاريخ : 8 غشت 2013

وكنا نعتقد أن شكايتنا ستتجه اتجاهها للبحث والتحقيق طبقا لما يفرضه القانون دون عراقيل مصطنعة أمامها، وكنا نعتقد كذلك أن القضاء والنيابة العامة كجزء من السلطة القضائية على الخصوص أصبحت محايدة وبلغت من النضج الذي يطمئن إليه المتقاضون والمشتكون، وأنها ترفعت عن كل الحسابات السياسوية في قراراتها وتقديراتنا وابتعدت عن الانحياز لأصحاب السلطة والنفوذ وكلما تعلق الأمر بذي امتياز أو مسطرة استثنائية، لكننا لمسنا باليقين وبالعيان أن في أعلي مرتبة من مراتب النيابة العامة هناك بكل أسف من لا يقدر على تحمل المسؤولية ومن لا يعتنِي بحقوق ضحايا اعتداءات السلطة، ومن يٌغلف محاباة الأطراف وجبر خواطرهم بإجراءات واهية وخاوية من كل محتوى قانوني أو مسطري.

لقد انتظرنا سنتين عَلنــَا نلِج باب القضاء ونقف بالمساواة معه أمامه، كما انتظرنا كذلك من الوكيل العام لمحكمة النقض أن يرفع عن شكايتنا الحصار أي أن يتخذ في شأنها الإجراء القانوني و أن يحيلها على البحث والتحقيق بالغرفة الجنائية كما يفرض عليه القانون ذلك لنشعُرَ كمتقاضين ولو شكليا أننا متساوون أمام القانون مع المشتكى به و بان شيئا ما تغير في العلاقة بين المواطن ورجال السلطة و أن للدستور مكانة في حسابات النيابة العامة قبل كل حساب آخر.

وبشكل مثير للغرابة وبتاريخ 23 نونبر 2013 وكما أخبرنا محامونا بذلك، طلب منا الوكيل العام لدى محكمة النقض أن نلتجئ لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، متجاهلا أننا التجأنا لمحكمة النقض نظرا لان المشتكى به وزير والاختصاص لا يعود لوكيل الملك، ومن هنا بات واضحا أمامنا أن مصير شكايتنا في يد جهة لا تحسن تطبيق القانون ولا تقدر على التفاعل مع انتظارات المتقاضين و التخلص من آثار قضاء سنوات الرصاص مع كامل الأسف.

إن موقف الوكيل العام لدى محكمة النقض من الشكاية موقف لا مسؤول، وموقف فيه نكران للعدالة وللأمن القضائي الذي هو حق دستوري لنا، وموقف نشعر أن فيه انتهاك لحقنا في الولوج للقضاء المختص، وفيه استخفاف بمؤسسة النيابة العامة ولسمعتها، وموقفه في تقديرنا هو خوفه من إحالة مسطرة تتعلق بوزير الداخلية السابق لأنه وزير حقق له بذلك الافلات من المساءلة ومن المحاكمة ومن العقاب وحصنه أكثر مما تحصنه المسطرة.

السيد الوزير،
إنه من حقنا أن ندين هذا التعسف الذي مورس ضدنا وضد شكايتنا من قبل الوكيل العام لدى محكمة النقض.
إننا نحتج على سلوكه الذي أضر ضررا بليغا بحقوقنا كمتقاضين.

إننا لا نقبل أن تهان حقوق المتقاضين عامة، وحقوقنا كمنظمات حقوقية وكمتقاضين كذلك، لأسباب غير مشروعة، ضيقة و سياسوية بعيدا عن روح المسؤولية وضدا على ما يتعين أن يتحلى به رجال القضاء من وقار واستقلال ونزاهة واحترام لمقومات دولة القانون.

وإذ نتوجه إليكم كوزير العدل والحريات، وبمناسبة حلول الذكرى الثانية لتقديم الشكاية، فلأنكم مازلتم رئيس للنيابة العامة وما زلتم المسؤول عن السياسة الجنائية، ومن المفروض أن تتخذوا كل إجراء يحمي المتقاضين وسلامة المسطرة والإجراءات لما تتجاهل النيابة العامة دورها أو عندما تحيد عن القانون أو تنتهك حقوق المتقاضين أو تتصرف تصرفا يهدد الضمانات الدستورية لهم أو أمنهم القضائي.

إننا نطلب منكم أن تعطوا أمرا للوكيل العام لدى محكمة النقض أن يحترم الإجراءات ويحترم مؤسسته، وأن يحيل شكايتنا على من له حق النظر فيها ، حتى يتوقف الشطط والتحكم، وإلا اعتبرنا أنكم تخليتم انتم كذلك عن مسؤوليتكم ورفعتم يدكم كما رفعها الوكيل العام لدى محكمة النقض، فقط لأن المشتكى به كان وزيرا في الداخلية، وهو وزير إلى اليوم في حكومة المغرب ومتحالف مع وزرائها، وبهذه الصفة يتمتع بالحماية غير المشروعة من طرف النيابة العامة.

وثقوا السيد الوزير، بأننا سنواصل الدفاع عن حقنا وطنيا، ودوليا إن أرغمتمونا على ذلك بصمتكم، لأننا شهود كمنظمات حقوقية على المحن والمعاناة التي تكبدها المواطنون من جريمة الإفلات من العقاب ومن الشطط في استعمال السلطة، وأننا نحملكم المسؤولية السياسية والقانونية كوزير ، كما نحملها للوكيل العام بمحكمة النقض عن كل التداعيات التي يمكن أن تترتب عن هذه المواقف غير القانونية التي عرفها ملفنا.
لكم تحياتنا واحترامنا.

الرباط بتاريخ: 5 غشت 2015

عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان
المنسق : عبد الرزاق بوغنبور