بديل ــ الرباط

انتقد الأمير هشام، ابن عم الملك محمد السادس، أنظمة الحكم بالمغرب العربي عامة وفي المملكة المغربية على وجه الخصوص، حيث اعتبر أن بلدان المنطقة، تقوم  بـ «استجابة مقنعة» لمطالب المواطنين بالإصلاح، بينما هي في العمق تعزز من السلطوية، وإن كانت مقتنعة بأن رياح التغيير ستعود كما كان عليه الوضع ما بين سنتي 2011-2013.

 وأكد الأمير هشام، خلال حوار له مع جريدة "القدس العربي"، أنه "في منطقة المغرب العربي، ستستمر تونس في التأثير السياسي على شعوب المنطقة، نموذج الديمقراطي السائر نحو التطور سيكون محفزا للمغاربة والجزائريين وموريتانيا للتطلع إلى شبيه له، ولكن لن يتحقق بدون توتر بحكم تردد الأنظمة في تلبية مطالب شعوبها".

ويرى "الأمير الأحمر"، أن الأنظمة في حالة الشرق الأوسط، "لا تعيش فقط الحرب الباردة في الصراع السني – الشيعي والحرب ضد الإخوان المسلمين بل تعيش مواجهة حقيقية مع مجتمعاتها الهادف إلى التغيير، ولن يغطي الصراع الإقليمي على المطالب الداخلية والتي ستطفو بين الحين والآخر وفي شكل عنيف".

وأشار الأمير، خلال حواره مع الصحيفة، إلى أن هناك عاملا رئيسيا وهو أنه لأول مرة في التاريخ العربي – الإسلامي لم تعد القاهرة وبغداد ودمشق صانعة القرار والقوى المهيمنة بل حبيسة مشاكلها الداخلية، حيث انتقلت الزعامة إلى عواصم مثل الرياض وطهران إلى مستوى أن المعركة الأخيرة بين السعودية وإيران سيكون مسرحها سوريا بعدما بدأت بشكل مكثف في اليمن خلال اندلاع الربيع العربي. ولكن رغم التغيير في الموازين، تستمر الحدود التي أقامتها اتفاقية سايس بيكو قائمة باستثناء حالة كردستان، بل وتعتقد الدول المتصارعة أن الاتفاقية صمام أمان لتجنب انزلاقات أخطر.

وعلاقة بالجزائر، يتجلى الإشكال، بحسب الأمير هشام دائما، في كون السلم الاجتماعي قائما على مساعدات الدولة وتمويلها للحاجيات المادية للشعب وكذلك قائما على الذكرى الأليمة للحرب الأهلية في التسعينات. ولا يستبعد ترتيب جديد للأوراق السياسية تحت ضغط معطيات جديدة وهي تراجع مداخيل البترول مما سيجبر الدولة على سياسة مختلفة لمواجهة متطلبات الشعب ثم الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة الذي سيحتم «عقدا سياسيا واجتماعيا جديدا» في البلاد لتجنب الأسوأ والفوضى.