لقد مرت خمس سنوات على تولي حزب العدالة والتنمية تدبير الشأن العام المغربي، بعدما وثق فيه المغاربة وصوتوا عليه ليكون على رأس الحكومة المغربية، طمعا في تطبيق مبادئه ووعوده الانتخابية، وعلى رأسها محاربة الفساد، والاستجابة لمطالب الحراك الشعبي المغربي في 2011 الذي تزعمته حركة 20 فبراير.
ومباشرة بعد تنصيب الحكومة، خرج عدد من قيادات الحزب الحاكم بعدة تصريحات تطمئن المغاربة بأن ثقتهم في هذا الحزب لن تذهب سدى، وأن الحكومة ملتزمة بما التزمت به الحكومات السابقة، وأن الوقت قد حان للقضاء على الفساد والاستبداد.
ولكن مع مرور الزمن، انقلب كل شيء رأسا على عقب، وأول الضحايا طبعا هم أبناء الشعب الفقراء، الذين لا حول لهم ولا قوة، إنهم أطر محضر 20 يوليوز 2011، الذين قال لهم رئيس الحكومة في أول لقاء رسمي مع منسقيهم يوم 9 أبريل 2012: "سيروا تبيعو النعناع راه الرزق عند الله ماشي عند الدولة" وبعدها بأيام أعلنها مدوية على الهواء مباشرة: "سيرو دعيوني، سيرو القضاء".
وهكذا تمت سرقة مناصب أطر محضر 20 يوليوز، وتعنيفهم على مدار خمس سنوات، ثم عزل القاضي محمد الهيني الذي حكم لصالحهم، والتنكيل بخيرة شباب البلاد من مختلف تنسيقيات الأطر العليا، وقمع الطلبة الأطباء والأساتذة المتدربين، والآن جاء الدور على الأطر التربوية خريجي البرنامج الحكومي.
إن ما تتعرض له الأطر العليا المعطلة في هذا الوطن من القمع والتنكيل في العاصمة الرباط على يد قوات الأمن، دليل قاطع على ألا مستقبل للتعليم والتحصيل العلمي في هذا البلد، بل المستقبل كل المستقبل للأميين أصحاب الوساطات، والسماسرة أصحاب الأموال الطائلة، والمغنيين والمغنيات أصحاب الأوسمة والتوشيحات، والمجرمين أصحاب العفو وإعادة الإدماج لينالوا أحسن الخدمات.
أما الدكاترة والكفاءات من خريجي الجامعات، فمصيرهم هو الموت البطيئ حسرة وندما على الأيام والليالي التي سهروها طلبا في تحصيل العلم لخدمة هذا الوطن الذي أصبحوا فيه غرباء، بل أغرب من المهاجرين الأفارقة الذين خصهم الملك بالذكر في خطابه بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة الملك والشعب.
خلاصة ما توصل إليه أصحاب الشهادات العليا مع هذه الحكومة، هو أن الدراسة مجرد مضيعة للوقت، وسبب في التعنيف والتنكيل والسحل بشوارع الرباط، في انتظار المصير المجهول.
ولذلك على من بيده الأمر والنهي في هذا الوطن أن يصحح الأمور، ويرد الاعتبار للأطر العليا ويستفيد من كفاءاتهم، قبل أن تصبح عصية عن التصحيح.
*من الموقعين على محضر 20 يوليوز 2011