بديل ـــ شريف بلمصطفى

لازالت ردود الفعل تتناسل بعد الحدث الذي "هز" الحركة الحقوقية بالمغرب، بل والبلاد ككل، والمتمثل في "اقتحام" سلطات الرباط لمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم الأحد الماضي، قبل حجز معدات صحفيين فرنسيين وطردهما، بعد أن كانا قد لجئا إليها تحصنا من "مضايقات" السلطات.

وتقاطعت جل آراء الفاعلين الحقوقيين بالمغرب، في "شجب و استنكار"، ما أقدمت عليه السلطات، عشية الأحد 15 فبراير، حيث خلف الحدث "صدمة" لدى العديد من الأوساط التي اعتبرت الحدث "تطورا خطيرا و تردي غير مسبوق لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب".

ففي سياق ردود الفعل، قال المحامي، الحبيب حاجي، رئيس "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، إن "اقتحام مقر الجمعية، هو انتهاك مفضوح لحقوق الإنسان، يعيد إلى الأذهان المفهوم القديم للسلطة، مما يدل على أن الدولة لا تحترم القوانين، بيد أنها لازالت تمارس القمع من أجل التحكم في الحياة السياسية والجمعوية".

وبعد أن أدان حاجي، حادث "الإقتحام"، أكد على أنه "ليس هناك أي تطور أو تقدم في مجال حقوق الإنسان"، محملا المسؤولية في ذلك لوزارة الداخلية، ومن خلالها رئيس الحكومة، مطالبا الجهاز الحقوقي للدولة المتمثل في "المجلس الوطني لحقوق الإنسان" أن يعلن موقفه علانية دون الحاجة إلى مواقف سرية.

من جهته، عبر الناشط الحقوقي والمفكر أحمد عصيد، عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ" السلوك الهمجي الذي لا يحترم أبسط القوانين المعمول بها ولا يحترم لا التزامات الدولة ولا الرصيد والمكتسبات التي تحققت لصالح القوى الديمقراطية في بلادنا".

وبنبرة غاضبة، قال عصيد في تصريح للموقع :"هذا يذكرنا بعهد بائد كنا نعتقد انه انتهى فإذا به يعود، بسبب أن السلطة لها هوية واحدة ثابتة وهي أن المخزن الذي لا يريد أن يتغير رغم تغير الأوضاع والزمن، مما يمس فعلا بصورة المغرب في الخارج ".

عصيد، حمل المسؤولية كاملة للدولة المغربية والسلطة التي "عوض أن تحل مشاكلها مع القوى المعارضة في إطار القانون، تلجأ لأساليب فيها خرق للقانون" على حد تعبيره.

كما هاجم الكاتب الأمازيغي، وزير الداخلية محمد حصاد بقوله:" إن تصريحات وزير الداخلية، داخل البرلمان حول الجمعيات الحقوقية المغربية، تُظهر كما لو أننا موجودون في ما قبل الدولة الحديثة، هذا معناه أنه يجب أن نكون جميعا منتمين إلى تجريدة عسكرية"، مؤكدا أن الحقوقيين يوجهون سهام الانتقاد للدولة المغربية في إطار القانون والمرجعية الدستورية، مما يعني أن "السلطة هي التي خرقت وخرجت عن الإطار القانوني الذي تم التعاقد عليه".

وفي خضم ردود الفعل "الغاضبة"، قال المحامي محمد طارق السباعي، رئيس "الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب" إن : "المقر له حرمة ولا يمكن اقتحامه إلا طبقا للقانون فقانون المسطرة الجنائية يلزم رجال الشرطة باحترام شروط تفتيش المنازل واخذ الإذن بالتفتيش من طرف المسؤولة المتواجدة بالمقر، التي من حقها المطالبة بالاطلاع على الامر بالتفتيش".

ووجه السباعي، انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، ذو المرجعية الإسلامية، بقوله:" ..وبما أننا دولة اسلامية يقودها رئيس حكومة مسلم فقد أجاز الإسلام طلب الجوار من الكافر المشرك إن توفرت دواعيه وأسبابه ، ولا فرق في ذلك بين طلب الجوار من كافر صعلوك أو كافر طاغوت، ولهذا فكما قطعنا علاقتنا بفرنسا بسبب استدعاء الحموشي عن طريق سفارة المغرب بباريس فقد تُفاجئ فرنسا لاجئينا بنفس المعاملة وتطرد مثلا أديب والمومني لكن فرنسا لن تقوم بذلك لأنها تفتخر بحادثة اقتحام سجن الباستيل بباريس في الرابع عشر من غشت عام 1789".

وأوضح السباعي، أن الجمعية قامت ما يمليه كرم الحماية لإنقاذ حياة أو حرية الصحفيين حينما اعتبرا انفسهما مهددين، مطالبا الحكومة المغربية بالاعتذار للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وللصحفيين الفرنسيين أيضا.

وحذا مصطفى المانوزي، رئيس "المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف"، حذو حاجي وعصيد والسباعي، إذ عبر عن "شجبه المطلق لحادث الإقتحام"، مؤكدا أن ما قامت به السلطات فيه "خرق للمسطرة الجنائية، لكون الشرطة لم تُقدم إخبارا لممثل الجمعية القانوني، لأن الحق في الإعلام مكفول قانونيا".

وطالب المانوزي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالطعن في الإجراءات المُتخذة في حقها أمام القضاء المختص، كما شدد على ضرورة كشف وزارة العدل والحريات عن موقفها الصريح مما يجري ضد الجمعيات الحقوقية بالمغرب، وكذا ضرورة تحريك الدعاوى العمومية إن كان هناك ما يستدعي ذلك.

وأكد المانوزي، أن الحكومة المغربية "متورطة بصمتها حول ما يجري من تمييز تجاه الهيئات المدنية والحقوقية"، مستدلا بذلك بكون وزارة العلاقة مع المجتمع المدني، "أقصت مرة أخرى الجمعيات الحقوقية من « نشاط » 13مارس، دون مبرر مشروع، كما فعلت سابقا في الإستدعاء للحوار الوطني".

وفي نهاية حديثه، حذر المانوزي من مغبة " التطبيع مع التجاوزات والشطط في استعمال السلطة والتعسف في استعمال الحق والقانون".

يشار إلى أن سلطات مدينة الرباط، كانت قد "اقتحمت" مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عشية يوم الأحد 15 فبراير، بدعوى توقيف صحفيين فرنسيين كانا قد لجأ إلى المقر بعد مضايقات السلطات، بحسب ما أكده أحمد الهايج رئيس الجمعية.

وأكد الهايج أن رجال الشرطة كانوا مدججين بأدوات حادة، فيما ذكرت ربيعة البوزيدي أنها تعرضت "لتعنيف شديد"، لحظة "الإقتحام".