في تصريح للسيد رئيس الحكومة وضع المقارنة بين الأساتذة والشرطة وطلب منا أن لا نتعاطف مع الأساتذة ويحاول السيد بن كيران أن يقول لنا ان رجال الأمن إخواننا وكأن الأساتذة اعدائنا. بالرغم من أن الموضوع لا علاقة له لا بالشرطة ولا بالأساتذة , وإنما يتعلق الأمر كله بمن اعطى الأوامر بالقمع ؟؟ من أعطى الأوامر بإراقة دماء أبطال رجال التعليم على شوارع وطننا الحبيب ؟ لا تقول لي يا سيد : رئيس الحكومة بأنك لا تعرف من أعطى الأوامر بإستخدام القمع !
إذا كنت لا تعرف من أعطى أوامر القمع تلك فعليك بالإستقالة فورا كرئيس للحكومة و الرجل الثاني في الدولة بعد الملك , وإذا كنت تعرف وقبلت بقمع الأساتذة فعليك بالإستقالة فورا لإنك خرقت الفصل 22 من الدستور المغربي وساهمت في جريمة ضد جزء من شعبك وخنت الأمانة التي اوكلت إليك , وإذا كنت تعرف وستتخذ القرار المناسب فقد أمهلناك الوقت الكافي واحترمناك ودعمناك وهاهي السيد : بن كيران الأن الكرة بين يديك .
قضية المرسومين لم تعد اليوم هي المشكل في حد ذاتها بقدرما المشكل الأساس هو قمع الأساتذة الأبرياء السلميين , أما قضية المرسومين فهي قضية تنحصر أساسا بين وزير التعليم والأساتذة: فرفضهم أو قبولهم هذا شأن ينحصر بين الأساتذة والوزير , لكن ما لا نقبله هو أن يجهض حقهم في التعبير السلمي عن قضيتهم تبعا لأمر ما ,و ما لا نقبله أيضا هو أن تنهال تلك العصي المشئومة والدنيئة على رجال التعليم بدون رحمة ولا شفقة ولا قانون .
إن إستعمال العنف في الشارع من طرف الدولة بهذه الطريقة لا يقل عن أسلوب تصرفات "داعش" في سوريا حيث يصلب المواطنون الأبرياء تحت مرائ الجميع وتقوم بجلد أخرين , فما الفرق بين أن يجلد المواطنون بأسلوب إرهابي أو يجلدون بأسلوب علماني !! لا فرق في كون الجلد جلد, والظلم ظلم ,وإرهاب الدولة أشد خطرا من إرهاب المواطنين .
نريد من ملك البلاد أن يحيل من أعطوا الأوامر بقمع الأساتذة إلى القضاء لكونهم خرقوا الدستور المغربي , خرقوا الإرادة المغربية نحو الإصلاح والإستقرار و قاموا بخرق الإستثناء المغربي الذي يعتبر صمام الأمان لوطننا الحبيب الذي تتربص به الأعداء من كل حدب وصوب .
إن تجاهل الامر لن يؤدي إلا لفقدان الثقة في التغيير وتسلل الأفكار الأجنبية للوطن. على الشعب أن يثق في مؤسساته وليس غريبا أن تخطئ مؤسسة أمنية في التصرف بحق الأساتذة , لكن الغريب والخطير هو أن يحاول الجميع مواكبة الخطأ والتستر عليه وأن لا يعاقب الجناة فهذا خطير وغير مقبول.
إن الأيام بيننا إذا لم تحاكموا من قام بإعطاء الأوامر لقمع الأساتذة وستفقدون بذالك ثقة الشعب المغربي وللأبد وفقدان الثقة ذاك سيولد السخط والسخط نفسه سيولد الأنهيار.
احترموا الشعب يحترمكم , قدسوا كرامة الشعب يقدسكم بدوره والعكس صحيح. إلى أستاذي ومعلمي أقول لك أنني أتضامن معك حتى آخر رمق, بسبب القمع الذي تعرضت له وأتضامن معك حتى يلقى الجناة عقابهم , مجرمين لطخوا بدلتك البيضاء الناصعة بدمك الطاهر فأنت الأستاذ الذي علمتنا هذه الحروف وأنت الذي وضع نقاط النجاح والرسوب بدون رشوة ولا محسوبية , وعي الأساتذة حصّنهم من الرشوة والمحسوبية على خلاف بعض المؤسسات التي تطلب الرشوة منذ ولوجك الباب بطريقة أو بأخرى حتى أصبحت أكره شرب القهوة لأن القهوة لدى البعض تعني " الرشوة".
أستاذي الكريم أستاذتي الكريمة :
أعلم أنكم منهارين نفسيا لكن على الأقل أوضحتم لنا أن التغيير الحقيقي لم يقع بعد ,وأن طرد ادريس البصري كان مجرد مراوغة وليس قناعة سياسية , وأن سنوات الجمر والرصاص لازالت قائمة وأنه وجب علينا اليقظة تجاه وطننا الذي تحاول ذئاب الفساد والظلم وتلاميذ قصر "الإليزيه" أن تسلبه منا في وضح النهار, حيث سجنوا الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه لأنه رفض أطماعهم فكيف لا يقمعونكم أنتم لأنكم رفضتم مشروعهم.
يد في يد حتى نجسد الدستور الذي ولد في مخاض عسير واليوم يراد له ان يكون مشلولا .
السيد رئيس الحكومة , رجال الدولة هم رجال المواقف في الاوقات الصعبة والمغرب اليوم في وقت عسير بسبب هذا الظلم المقصود الذي تعرض له الأساتذة وغيرهم فعليك أن تختار كفة الشعب والإصلاح أو كفة الفساد والظلم والجور, إذ لا توجد مرتبة ثالثة بينهما ولا مجال للغة الخشب في هذه النازلة ولن تقنعنا إلا بمحاكمة من قام بخرق الفصل 22 من الدستور.
إنك تحمل مسؤولية قرارك , وحفظ الله الوطن والشعب والملك من الذئاب , وحفظ الله المساجد من المنافقين وحفظ الله الملك من المفسدين والظالمين وحفظ الله الوطن من بعض الوزراء وبعض المستشارين وبعض الساسة الذين ينهبون ويظلمون علنا لأن التماسيح والعفاريت أصبحت في عهد حكومة بن كيران بشرا يسعي على الأرض معروف بالإسم واللقب والصفة , والسؤال هنا هو :-
من جعل من التماسيح والعفاريت بشرا معروفا لدى القاصي والداني طليقا بدون محاكمة !
إن الأكيد من الأمر كله هو أن من أعطى أوامر قمع الأساتذة المتدربين هي الجهة نفسها التي تقف حاجزا أمام تفعيل الدستور ورغبتها في عدم محاكمة المفسدين.