حميد المهدوي: يوم السبت الماضي، وعلى غير العادة، رُكنت سيارة شرطة أمام المنزل، قبل أن تستفزني نظرات عنيفة لأحد عناصر الأمن، حين كنت أحاول مغادرة المكان لقضاء شأن أسري.

وقبل هذا اليوم، جرت في حقنا مضايقات لاحصر لها، وعلى جميع الأصعدة، بما فيها تسخير مواقع مشبوهة للنيل من شرفنا الوطني، وهي نفس المواقع التي سُخرت ضد العديد من الصحافيين والحقوقيين وقضاة شرفاء وحتى ضد حزب "العدالة والتنمية" وقيادييه في بعض الأوقات.

لكن يوم الإثنين 02 مارس، تعدت الحملة كل الحدود، حيث لم يعُد الأمر مقتصرا على مواقع الاجهزة، بل حتى محامو الحكومة المغربية، ومحامو دوائر النفوذ الاقتصادي في المغرب، دخلوا على خط هذه الحملة ضدنا، بعد أن قال أحدهم في تصريح لموقع الكتروني، أترفع عن تدنيس صفحات "بديل" باسمه وباسم هذا الموقع، إن كاتب هذه السطور، له "حسابات ضيقة وتحركه جهات معينة قصد الإساءة للمغرب".

وعندما ترى الحملة ضدك تجاوزت مستوى مواقع الأجهزة والمضايقات على الهاتف والصفحات والمنزل والتحقيقات المارطونية على خلفية أربع قضايا، المشتكون فيها من بين كبار رجال الدولة المغربية، إلى مستوى هجوم محامي الحكومة ودوائر النفوذ الإقتصادي في البلد، وعندما تشعر أن نافذا من محيط الملك وراء كل هذا، فإن الأمر يقتضي توضيح خلفيات كل هذه الحملة.

في سنة 2002، دُبِّرت "جريمة" كبيرة ضد الشعب والملك الشاب، حين صور له المرعوبون من المساءلة عن سنوات الرصاص، أن شرعية اليوسفي قد تعصف بشرعيته الناشئة، خاصة وأن الاتحاديين غير مأتمنين على العرش، بدليل علاقتهم الملغومة مع أفقير، فكان الإنقلاب على اليوسفي، ليدخل المغرب مرحلة "الدولة البنعلية"، فكانت حوادث سير عديدة في حق جرائد ومناضلين وقضاة ورجال أعمال شرفاء وحتى ضد رجال سلطة نزهاء، وضد مواطنين أمام المحاكم، بشهادة الملك نفسه في إحدى وسائل الإعلام الإسبانية، مثلما كان هناك تطاول على أموال الشعب بلا حسيب ولارقيب، ونهبت صناديقه وثرواته، مستغلين في كل ذلك أجواء الرعب التي خلقتها أحداث 16 ماي، ووفرها "قانون الإرهاب".

وحين بلغ السيل الزبى، وأصبحت رائحة الفساد تزكم الانوف، أمام نسبة مشاركة جد متدنية وغير مسبوقة في انتخابات 2007، كان طبيعيا التحرك في اتجاه احتواء الوضع، أولا، من خلال التحكم في الحياة البرلمانية، عن طريق خلق حزب سياسي جديد، يسيطر على المشهد السياسي وبالتالي المشهد البرلماني، حتى لا تكون هناك لجان تقصي حقائق فيما جرى من جرائم ضد صناديق واموال وحقوق الشعب، وثانيا، من خلال التحكم في وسائل الإعلام، عن طريق خلق مؤسسة "الهاكا" وإرشاء صحافيين وتسخير مواقع قذرة للنيل من الصحافيين المستقلين والوطنيين، ووضع موالين على رأس القطب العمومي، وكل ذلك بغاية أن لا تكون هناك تحقيقات في تلك الجرائم وذلك الفساد المذكور.

هذه هي الحكاية ياسادة ليس هناك "لا خيانة ولا أجندات ولا خدمة جهات معينة"، كل ما هناك فاسدون ظلموا الناس و نهبوا السماء والبحر والأرض، يحاولون اليوم الإفلات من العقاب، عن طريق تدمير كل مشروع وطني يفضحهم، من خلال محاولة تجييش الرأي العام ضد هذا المشروع، مستعينين في ذلك هؤلاء المفسدون بجشع نخب ومحامين للمال، باعوا ضمائرهم وتاريخ احزابهم ونخوتهم، ومستغلين لنفس الغاية فقر وجهل وخسة نكرات لا وطنية ولا شهامة ولا ذرة كبرياء لديها، من خلال خلق مواقع لهذه النكرات، للهجوم على الشرفاء، الذين رفضوا كل الإغراءات والأموال من داخل الوطن وخارجه، اللأحرار الذين رفضوا خيانة المؤسسات والتآمر عليها، الوطنيون الراغبون في بناء وطن يضمن كرامة الشعب المغربي ويتسع لحكومة قوية وملك يكون معززا ومحترما يسود ولا يحكم، لا ملك تسيئ إليه أفعال محيطه، فيُصبح عرضة للسخرية و للتشهير على بعض الصفحات الإجتماعية، وطن لا تسمع فيه شكايات المومني ولا يتسول فيه شرطي سائح أجنبي، ولا تصرف فيه الملايير لرجال السلطة، في وقت لا يجد فيه دكاترة معطلون درهما واحدا في جيوبهم، وطن لا تفرض فيه خطوط حمراء على الصحافيين، ولا يُعتقل فيه الاطر ويسجن الأساتذة، ويحمل فيه رؤساء الغرف بمحكمة النقض فوق أكتاف "السيكريتي"، وتصان فيه كرامة القضاة في العيون وأي مدينة مغربية، وطن لا تقتحم فيه حرمات المساكن والمقرات الحقوقية، ولا يقول فيه وزير التربية الوطنية إنه لا يعرف اللغة العربية، ولا يبهذل فيه وزير المغاربة أمام العالم على قناة فرنسية، ولا تناقش فيه فوائد الرضاعة في المساجد، وطن لا يختبئ فيه المجرمون وراء الملك لـ"ذبح" الوطن.