سعيد العمراني

 قد يصدم الكثيرون من جراء ما ينشر بين الفينة و الاخرى حول السياسيين و المثقفين و الحقوقيين المغاربة، لكن ان تمعنا طويلا في التاريخ القمعي للدولة المغربية فإننا لا يمكن لنا ان نتفا جأ؛ لأنها كثيرا ما التجأت الى سلاح الجبناء لتركيع الصامدين او الرافضين لدولة الاستبداد و الفساد في المغرب.

فإذا استثنيا حالات قليلة فان جل المحاكمات السياسية بالمغرب كانت صورية بحيث حاولت الدولة و محاكمها محاكمة السياسيين و النقابيين و الحقوقيين و المفكرين بتهم لا تمت بصلة بالمواقف المعبر عنها جهرا او سرا، بل كثيرا ما تلفق لهم تهما واهية لا تمت بصلة لمواقفهم الفعلية من ألاستبداد بل كثيرا ما تلتجئ اجهزتها الى عزل المناضلين عن الشعب باستغلال نقط ضعفهم او تلفيقهم تهما واهية.

المرحلة الافقيرية و البصرية (او باختصار حكم الحسن الثاني)

كثيرا ما كانت التهم جاهزة في المحاكم و بتعليمات فوقية، ك "العنف" او "الاعتداء على موظف دولة" او "تخريب ممتلكات الدولة" و "الانتماء لمنظمة غير شرعية" او "الخارج عن الاجماع الوطني" او "كل من شانه.." او "الاخلال بالأمن العام" او "عملاء للجزائر او اسبانيا او حتى الاتحاد السوفياتي و كوبا" ناهيك عن تهم ك"الاتجار في المخدرات" و "الزندقة" او "الخيانة الزوجية"...الخ.

مرحلة ما يسمى بالعهد الجديد

بعد مرور "ايام الباكور" عادت حليمة الى عادتها القديمة، اذ نجد وزيرا للداخلية يتهم مباشرة الجمعة المغربية لحقوق الانسان "بتلقي دعما خارجيا و بتقوض مجهودات المغرب في محاربة الإرهاب"، كما نجد ابنا لرئيس العصبة المغربية لحقوق الانسان تلفق له تهمة "الاتجار في المخدرات" كان المخدرات لا توجد في المغرب إلا عند ابن رئيس العصبة و في تلك الفترة بالذات. و نجد ايضا برلمانيا من حزب الاستقلال يشهر به و توجه له تهمة "التكفيت" اي العادة السرية في منزله و بين جدران اسمنتية و أبواب مغلقة.
و يحاكم مستشار جماعي في امزورن/الحسيمة بثلاثة سنوات سجنا نافذة بتهمة ممارسة الشذوذ ليلا و في مكان لا يخل لا بالحياء و لا بالاحياء و لا بالموتى.
و في نفس السياق و لتوسيخ المعتقل السياسي السابق و احد قادة حركة 20 فبراير ببني بوعياش الذي سبق له ان قضى سنتين سجنا نافذة تنسب له تهمة "سرقة طاولة"، علما ان هناك مسئولين كبار في الدولة ينهبون خيرات البلد و يهربون اموالا للخارج بدون حسيب و لا رقيب انظر التقرير الامريكي الاخير (...).

و بعدها يتم محاكمة طلبة القنيطرة التقدميين من طرف قاضية لا تمت للعدالة بصلة لأنها رفضت في المهد طلب الدفاع بفتح تحقيق حول التعذيب الذي اقرت به القاضية نفسها قبل ان تتراجع عن اقوالها بحيث كانت اثار التعذيب واضحة على الاجساد النحيلة للمعتقلين.

و اخيرا ليس بآخر اطلعت علينا "الشاعرة" الامازيغية برسائل و فيديوهات تهدف من خلالها تدمير احد ابرز المثقفين المغاربة في هذا الزمن الرديء و التي كانت له الجرأة لمناقشة الاسلاميين الند بالند و الدفاع عن قيم الحرية و الحداثة و الديموقراطية بالمغرب بكل وضوح.

ان تمعنا في كل هذه المسرحيات المخزنية فلا يمكن لنا إلا ان نستنتج خلاصة واحدة ألا و هي ان المخزن و عملائه عادوا من جديد الى اساليب الرعب و التشويه و اللعب بالنار و تلفيق التهم علما انه في اخر المطاف يبقى الخاسر الاكبر هو المغرب نفسه. لأننا نعلم بان الناس فقدت الثقة في السياسة و السياسيين و ان نسبة المشاركة في الانتخابات في المغرب لا تتجاوز 37 في المائة. فمن المؤكد ان عملية التشهير و التوسيخ ستدفع الناس الى مزيد من النفور و فقدان الثقة في الساسة و السياسة.
فان تمعنا مثلا في كل الحالات المشار اليها اعلاه ( ضحايا التشهير) نجد ان سبق لهم ان عبروا كل من موقعه عن مواقف جريئة من الفساد و الاستبداد و التخلف.
البرلمان الاستقلالي المتهم او المهدد بنشر فيديو "التكفيت" رفض علانية طقوس تقديم الولاء للملك محمد السادس.
رئيس العصبة المغربية لحقوق الانسان ساند الجمعية المغربية في محنتها الاخيرة و طالب بمحاربة الفساد و توقيف كل اشكال القمع.
الجمعية المغربية لحقوق الانسان ابهرت العالم بجديتها و بتقاريرها الاحترافية التي اصبحت مرجعا مهما للعديد من المنظمات الدولية المدافعة لحقوق الانسان.
احمد عصيد ساند المقاطعين للمنتدى العالمي لحقوق الانسان بمراكش كما ازعج الكثيرين بمواقفه و جرأته و تكوينه الفلسفي و استعداده لمقارعة اشد خصومه بالحجة و الدليل.
و في هذه السياقات فان كل التهم و عمليات التشهير في حق هؤلاء باطلة و ظالمة بما فيها قصة احمد عصيد و مليكة مزان.
ان ما قامت به السيدة مزان هو عمل مخابراتي بوليسي بامتياز سواء اكان ذلك عن قصد ام عن غير قصد. اذ كيف يمكن ان يقبل عاقل ان امرأة في عقدها الخامس و راشدة و مسئولة من افعلها تقوم الان بنشر اوساخ سريرها على الفايسبوك؟
آلا تهدف من وراء ذلك تحطيم احمد عاصد و عائلته و توقيف مسيرته النضالية بعد ان عجز التكفيريون بتهديداتهم توقيف مسيرته؟
لماذا هذه الرسائل و الفديوهات الان و بعد منتدى حقوق النسيان بمراكش؟
لماذا كانت تصور احمد عاصد؟ الم تكني مندسة في صفوف الحركة الثقافية الامازيغية لغرض في نفس يعقوب؟
فلتعلم السيدة "الشاعرة" ان احمد عاصد لم يقتحم حرمة بيتك بالقوة(ان كان ذلك صحيحا) و لم يكسر ابواب و لا نافذة بيتك، ولم يعنفك. لا تتعاملي كطفلة معتدى عليها و غرر بها.
لا تحطمي كرامتك و كرامة الناس انت مسؤولة عن افعالك و عن حياتك الشخصية و كفانا من الهراء الثقافي الفايسبوكي.
انك تتدعي انك مناضلة امازيغية "متشددة" و "صمكت" اذنينا بالدفاع عن الحريات الشخصية حتى كنت الامازيغية الوحيدة التي اعلنت علانية و بشكل غريب انك مستعدة ل"جهاد النكاح" مع الأكراد الشيء الذي يثبت انك مهزوزة نفسيا و فكريا او انك لست في كامل قواك العقلية.

خاتمة

ان سياسة التشويه و التركيع و التجويع لا يمكن ان تكون سياسة العقلاء. فكل هؤلاء المتهمين او الذين يتعرضون للتشويه لديهم مطالب سياسية و حقوقية و ثقافية مشروعة. فبدل الاستجابة لها و فتح الحوار حول مطالب الشعب التواق للحرية و التحرر و الانعتاق تلجا الدولة و من يدور في فلكها للأسف الى استحمار الناس.
و على المناضلين و المناضلات نساء و رجالا المزيد من الحذر و عدم اعطاء فرصة للأعداء لتشويه كلمة نبيلة اسمها "النضال" الفكري و السياسي و الحقوقي و الثقافي.