علم موقع "بديل.أنفو"، من مصدر قضائي، أن محكمة الإستئناف بالرباط، ناقشت يوم 9 يوليوز، ملفا من أكبر ملفات النصب والإحتيال بالمغرب، على الشركات المستثمرة في العقار بطنجة بعد السطو على ما يفوق ملياري سنتيم من شركة "كوكبة البوغاز"، بطريقة مثيرة وغريبة.

واكد المصدر أن القضية "تفجرت" بعد ان رفع شريكان في الشركة المذكورة دعوى قضائية على خلفية اكتشافهما لاختلاسات في الحسابات، الشيء الذي دفع بالشريك الثالث إلى توزيع 3 شيكات بمبالغ خيالية، موقعة باسميهما، على مقربين منه انتقاما منهما.

وسلم الشريك المذكور، الشيك الأول لأخيه به مبلغ 300 مليون تقريبا الذي اعتقل مؤخرا بطنجة بسببه، والشيك الثاني الذي قيمته 250 مليون سلمه لعامل بالشركة مبحوث عنه على اثر استعماله لهذا الشيك، أما شيك ثالث بقيمة 436 مليون، فسلمه لمقاول مقرب منه، قام الأخير باستعماله بمدينة تمارة، مما أدى إلى اعتقال أحد الشريكين المشتكيين وهو "محمد .ر"، الذي أودع مبلغ الشيك (436  مليون سنتيم)، بصندوق المحكمة، قبل أن يباشر إجراءات الشكاية المتعلقة بـ" سرقة الشيك وتزوير في شهادة البنك والنصب والإحتيال".

وتوبع على اثر ذلك كل من سارق الشيك (الشريك الثالث)، ومستعمله (المقاول)، من طرف وكيل الملك بتهمة "خيانة الأمانة والتزوير في محرر بنكي واستعماله"، فتمت إدانتهما من طرف المحكمة الإبتدائية بتمارة خلال جلسة 9 يوليوز.

وذكر المصدر القضائي، خلال حديثه لـ"بديل" ان القضية نوقشت داخل المحكمة، مع مستجد يفيد أن أخ الشريك، (الذي تسلم شيكا بمبلغ 200 مليون) والذي اعتقله قاضي التحقيق بطنجة، اعترف أمام الأخير بكونه  لم يتسلم هذا الشيك من المشتكيين "محمد .ر" و"أحمد . ز"، مؤكدا أنه لا تربطه بهما أية معاملة، وانه تنازل على الشيك لأنه فطن إلى أن شقيقه كان يقصد ارتكاب جريمة أو شيء من هذا القبيل، قبل أن يتم إجراء خبرة على الشيك وشهادة البنك ليتبين بعد ذلك الزور فصدرت أحكام نهائية بشأن هذه الجرائم بمحكمة طنجة.

لكن المثير في القضية -يقول المصدر- هو وجود تواطؤ على مستوى محكمة تمارة، حيث قررت متابعة المقاول في حالة سراح والحكم عليه بالسجن الموقوف التنفيذ، مع العلم أن صديقه يوجد في حالة اعتقال، كما تم تسليمه 436 مليون التي أودعها "محمد .ر" في صندوق المحكمة، رغم المطالبة بإجراء الحجز عليها  دون جدوى.

والغريب في الملف، أن التعويض المحكوم به على المتهم لفائدة الضحايا هو 50 ألف درهم إضافة إلى مبلغ الشيك وهو تعويض اعتبر المصدر، "هزيلا امام هول الجريمة والضرر، علما أن مسؤولا قضائيا مطط و سوَّف وعطّل الملف ليعطي المهلة والوقت لهذا المقاول المعروف بنفوذه بتمارة لكي يفوت كل أملاكه لزوجته، حيث أنه بعد بحث المشتكيين في المحافظة والسجل التجاري، تم التأكد أن كل الممتلكات هي في اسم زوجته.

وأكد نفس المصدر أنه "رغم صدور الحكم الإبتدائي، إلا أن الضحايا لن يتمكنوا من  استرجاع أموالهم المنهوبة لان هناك سحرة قانونيون يقدمون المشورة للمتهم مادامت العقوبة غير نافذة فإنه يستحيل استرجاع الضحايا لما اختلس وسرق منهم لأن المتهم لم يبق بيده ما يباع أثناء التنفيذ ولا يمكن أن يسحب بالإكراه المدني حتى وإن سُجن فإن السجن لن يتجاوز سنة مقابل 436 مليون".