خالد أوباعمر

السيدة ادجيمي ناشطة حقوقية صحراوية انفصالية، تشتغل موظفة في وزارة الفلاحة والصيد البحري، وتتقاضى راتبا شهريا مثلها مثل باقي موظفي الدولة المغربية من أموال دافعي الضرائب، ومع ذلك، غادرت التراب الوطني في اتجاه جنيف للترافع في مجلس حقوق الإنسان الدولي من أجل حق ما يسمى بالشعب الصحراوي في تقرير المصير !! أليس المغرب أجمل بلد في العالم؟
المعنية بالأمر حسب المعطيات التي نشرتها بعض المواقع الإلكترونية، استفادت من رخصة إدارية لمدة 40 يوما لكي تناضل ضد المغرب في جنيف، وهو ما يعني أنها استفادت من إجازة إدارية لسنتين إذا أخدنا بعين الاعتبار مدة الرخصة الإدارية السنوية التي لم تعد تتجاوز 22 يوما " أوفرابل"، إذا افترضنا مسبقا أنها موظفة فعلية.
إذا عدنا إلى تاريخ توظيف هذه الموظفة، التي تتمتع بكل حقوق الموظف المغربي طبقا للقوانين والتشريعات الجاري بها العمل، فإنها ستكون مصنفة في خانة الموظفين الصحراويين الذين يطلقون عليهم تسمية "أشبال الحسن الثاني"، وهو ما يعني أنها موظفة شبح في غالب الأحيان !!

الخطير في الأمر، أن الإدارات المغربية تعج بهذا النوع من الموظفين، الذين تم توظيفهم في سياق خاص بطرق مباشرة، دون غيرهم من المواطنين المغاربة، في إطار سياسة ترمي إلى احتواء أو إدماج الصحراويين في النسيج الاجتماعي. ماذا كانت النتيجة؟

النتيجة المادية الملموسة، أن عدد منهم يتقاضون رواتبهم من المال العام، وفي الأخير يعبئون ضد الوحدة الترابية للملكة، ويذهبون إلى المحافل الدولية للترويج لأطروحة الانفصال وتلميع صورة الماريونيت عبد العزيز المراكشي العبد المملوك لسيده القابع في قصر المرادية بالجزائر، والسيدة ادجيمي، نموذج حي في هذا الصدد.
لماذا هذا التمييز في التعامل مع المغاربة؟ وإلى متى ستستمر الدولة في خرق مبادئ الدستور بمبرر حساسية الملف؟

لقد ألف أمثال هذه المأجورة، التي تقتات من أموال المغاربة وهم كثر، أكل الغلة وسب الملة، والدولة تتوفر على خريطة القطاعات التي استفادوا من التوظيف فيها، مع كل تقديري واحترامي، للصحراويين الوحدويين الذين رفضوا المتاجرة في وطنهم والمساس بسيادته ووحدته الترابية.
لو ارتكب موظف مغربي خطأ إداريا يحال على المجلس التأديبي وينال العقوبة التي يمكن أن تصل في حالة الخطأ الجسيم أو الهفوة الخطيرة إلى حد العزل من أسلاك الوظيفة العمومية.
أليس ما ارتكبته هذه المرتزقة التي تقتات من أموال دافعي الضرائب في حق الدولة المغربية يفوق بكثير الهفوة الخطيرة والخطأ الجسيم الذي يستوجب العزل من أسلاك الوظيفة العمومية؟ أليس في تنكرها للدولة التي تصرف لها راتبا شهريا خيانة عظمى لولا وجود نزاع في الصحراء؟

بوليساريو الداخل، ينبغي على الدولة المغربية أن تغير أسلوب تعاملها الريعي معهم، ولاسيما، أولائك الذين يعلنون موقفهم الانفصالي عن المغرب بشكل صريح ولا لبس فيه. لا خير يرجى من انفصالي يأكل الغلة ويسب الملة.
قضية الوحدة الترابية للمغرب لا ينبغي إدخالها إلى سوق الدلالة كما يقول المغاربة. إما نكون أو لا نكون. لا معنى لاستمرار القبول بوجود انفصالي في الإدارة المغربية يتقاضى راتب شهري من أموال دافعي الضرائب ويعادي الوحدة الترابية للملكة، لا سيما، وأن ظهير 24 فبراير 1958 بمثابة النظام الأساسي للوظيفة العمومية، يشترط و فقا للفصل الأول منه الجنسية المغربية كشرط للتوظيف في أسلاك الإدارة.
ما هو دليل مواطنة الانفصالية ادجيمي إذا كانت ضد مغربية الصحراء؟ هل المواطنة تكمن في حيازتها لبطاقة التعريف الوطنية وجواز السفر المغربي؟

نحن لا نكن أي عداء مجاني لهذه السيدة ولغيرها ممن يتاجرون في نزاع الصحراء، لكن ما دام أنها اختارت الدفاع عن الطرح الانفصالي، فعليها أن تتحمل تبعات هذا الموقف. لا يمكن لها أن تأكل الغلة وتسب الملة في الوقت الذي تحاكم فيه الأطر العليا المعطلة الباحثة عن الشغل بشهور من السجن النافذ !!!
هذه إشكالية حقيقية ينبغي على الدولة أن تجد لها حلا وفق قواعد العدل والإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص. من غير المقبول أن يتم طرد موظف من وظيفته لأسباب يمكن أن تكون تعسفية في بعض الأحيان، بحجة الخطأ الجسيم أو الهفوة الخطيرة، وفي نفس الوقت يتم التعامل بتسامح مع موظفة انفصالية تذهب إلى مجلس حقوق الإنسان الدولي في جنيف لمشاكسة الوفد المغربي ومعاداة الوحدة الترابية للمغرب؟
مع كل الاحترام والتقدير لإخواننا الصحراويين الوحدويين الذين ترفعوا عن الارتزاق والمتاجرة بقضية الصحراء المغربية، فاستمرار أمثال هذه السيدة في الإدارة المغربية عبث أو "تخربيق" بالعامية المغربية..
بعيدا عن أي نزعة شوفينية مطلب الحسم مع هاد النوع من الانتهازيين، مطلب مؤسس على معطيات قانونية وأخرى دستورية. نحن نريد مغرب يتساوى فيه كل المواطنين المغاربة من حيث الحقوق والواجبات من طنجة إلى الكويرة. هذا هو منطق الأشياء، أما غير هذا، فاستمرار منطق الريع لا معنى له.
ألم يقل الملك محمد السادس في أحد خطبه أن المغرب سيظل في صحرائه والصحراء في مغربها؟
إذا كانت السيدة ادجيمي تنظر للدولة المغربية على أنها دولة احتلال وترغب في تقرير المصير من خلال دعوتها للانفصال عليه. فمن حقي كمغربي أن أتساءل عن مشروعية الأجرة الشهرية التي تتقاضاها من أموال دافعي الضرائب وأنا واحد منهم مادامت أنها تعتبر أنها غير مغربية والصحراء لا علاقة لها بالمغرب؟
أنا لا أصادر حق أي مواطن في ممارسة حقوقه المدنية أو السياسية وفي أن يعبر عن القناعات التي يؤمن بها، لكن، عندما يتعلق الأمر بأشخاص يأكلون الغلة ويسبون الملة. فمن حقي أن أقول كفى من هذا العبث الذي لم يعد ممكنا الاستمرار في التعايش معه.