قال اللاعب السابق للمنتخب المغربي عبد الحق بلعربية، إن وثائق مهمة اختفت، في ظروف غامضة، من ملفه المعروض على القضاء، قبل أن يأمر الوكيل العام بمحكمة النقض بالتحقيق في هذه الواقعة.

وكان بلعربية قد تقدم لدى القضاء بشكاية ضد المدير العام لـ"لصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" بعد أن عزله الأخير من منصبه كمراقب محلف داخل نفس المؤسسة، على خلفية تقديم بلعربية بشكاية ضده وضد المديرة الجهوية لجهة الرباط/ سلا، يتهمهما فيها بالفساد وتبديد أموال عمومية، وهي الشكاية التي اعتبرها المدير العام خطأ جسيما تستوجب العزل.

وقال بلعربية في تصريح لـ"بديل" إن وكيل الملك بابتدائية سلا استمع إليه في محضر رسمي تحت رقم"116س2015"، حيث أطلع بلعربية المسؤول القضائي على الوثائق التي اختفت من ملفه، والتي تعتبر حاسمة لرفض قرار عزله من طرف المدير العام لـ"لصندوق الوطني للضمان الاجتماعي"، الذي طرده من العمل بـ"شكل تعسفي" بعد أن فضح بلعربية الفساد المستشري داخل الصندوق.

وكشف بلعربية أن الوثائق المهمة هي عبارة عن مذكرة صادرة عن إدارة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي تعترف بتلقائية بحقه في تقديم شكاية للقضاء إذا سجل وجود فساد ما، والمثير في هذه القضية أن بلعربية حين تعيينه أقسم داخل المحكمة على التبليغ بأي فساد يصل لعلمه وبأن هذا من صلب عمله، لكن محكمة الاستئناف بررت حكمها ضده بكونه تقدم بشكاية للقضاء ضد رؤسائه، وهي مفارقة عجيبة وغريبة بحسب بلعربية ودفاعه.

وأضاف بلعربية أن بين الوثائق التي اختفت من ملفه وثيقة حاسمة تؤكد وجود خصومة جنائية بينه وبين مدير الموارد البشرية الذي ترأس المجلس التأديبي الذي أفضى إلى عزله، وتساءل بلعربية باستغراب شديد: كيف يكون حكما وخصما في نفس الوقت؟

وجاء اكتشاف اختفاء هذه الوثائق في ظروف مثيرة، فبعد أن أيدت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف ضد بلعربية، فوجئ الأخير بذلك، خاصة وأنه كان ينتظر بأمل كبير أن تلغي محكمة النقض القرار الاستئنافي، لكن أمله خاب، فزار مكتب دفاعه محمد طارق السباعي، الذي أبدى لبلعربية شكوكه في أن لا تكون محكمة النقض قد توصلت بجميع الوثائق، الأمر الذي جعل الضحية يلجأ إلى محكمة النقض، فكانت صدمته كبيرة، حين توصل بنسخة من الإرسالية الصادرة عن كتابة الضبط بالمحكمة الإستئنافية والموجهة إلى كتابة الضبط بمحكمة النقض، حيث لا تتضمن الوثائق الحاسمة في براءته وإلغاء قرار عزله، الأمر الذي جعله يتوجه للوكيل العام بمحكمة النقض بشكاية، قرر الأخير إحالتها على النيابة العامة بسلا.

المثير أكثر في القضية أن الشكاية التي وجهها بلعربية للقضاء تبثت صدقيتها، بعد أن قررت النيابة العامة متابعة مدير الموارد البشرية ومدير المالية والمديرة الجهوية لجهة الرباط سلا ورئيس المكتب بنفس الجهة.

يشار إلى أن بلعربية وجه شكايات إلى كل من رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس الحكومة ووزير العدل والحريات وتوصل بما يفيد أن جميع المسؤولين المذكورين قد توصلوا بتلك الشكايات.